مئات البلطجية والمجرمين لم يكتشفوا فجأة بعد الجريمة الوحشية التي ارتكبت من قبل مجموعة منهم بحق الحدث صالح، فهم منذ سنوات يصولون ويجولون وعلى مرأى وغض نظر من الجميع، يمارسون بكل حرية ارهابهم على المجتمع دون رادع حقيقي، وكان جهاز الامن العام اكثر الشاكين من غياب الردع لان افراد هذا الجهاز ما ان يلقوا القبض على مجموعة منهم او احدهم ليروهم بعد قليل وقد عادوا الى قواعدهم سالمين بكفالة او بواسطة ولعل تصريحات مدير الأمن العام اللواء حسين الحواتمة تشير بشكل جلي وواضح عن ثغرات ينفذ منها المجرمون بعد كل مرة يلقى الق?ض عليهم.

اذن نحن امام قوى خلفية لكنها ليست خفية تساعد هذه الفئة على الافلات من العقاب والاستمرار بالتالي بارتكاب الأفعال المروعة للناس، والسؤال هنا لماذا لا يتوسع التحقيق مع المقبوض عليهم لمعرفة من وراءهم وكشف المصالح المتبادلة بين شبكات البلطجية وشبكات الحماية؟

الصور التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي يظهر فيها بعض اصحاب السعادة مع بعض سالبي السعادة من اصحاب الالقاب البشعة من عتاة البلطجية، كانت صوراً صادمة للمواطنين، فقد عبر بعضهم عن خيبة امله ممن يفترض انهم حماة المواطنين لا حماة الخارجين على القانون، فيما اعتبر آخرون ان هذه الصور ان صحت، تفسر الحوارات التي كانت تجرى بالايدي والارجل وباشياء اخرى احياناً تحت قبة البرلمان.

ان فحص اتجاهات التغير المسلكي في القطاعين العام والخاص يكشف اسباب الانحدارات المتعددة التي عصفت بالحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في بلدنا، وكذلك فأن مراقبة التحولات التي طرأت على مستوى الاشخاص الذين يتولون ادارة الشأن العام وطريقة هؤلاء في ممارسة مسؤولياتهم البعيدة كل البعد عن التطبيق القانوني الصحيح للعمل العام،لاتبشر بخير وتؤكد وقوع الفشل الذي يدفع ثمنه الوطن والمواطن معاً ومقابل هذه النوعية من المسؤولين طفت على السطح في القطاع الخاص شرذمة طارئة فاسدة جمعت الثروة بطرق غير مشروعة لم تتورع عن استخد?م المال لتخريب الذمم وتكسير القواعد والقيم النبيلة التي تمنع انهيار منظومة العلاقات بين افراد المجتمع.

ونتيجة لهذا الخراب المجتمعي تأتي المقارنة سلبية فلا تجار اليوم يشبهون تجار الامس بامانتهم، ولا سياسيو اليوم يشبهون السياسيين الاوائل باستقامتهم، ولا حتى اصحاب المهن المرموقة كالاطباء والمهندسين والمحامين وحتى بعض الصحفيين يشبهون زملاءهم السابقين الا من رحم ربي، ونتيجة لاغراء المال انجرف كثيرون من كل الشرائح، وبعضهم، احتلوا ارفع المناصب وتحولوا الى قطاريز لرجال اعمال مجهولين يظهرون فجأة كالفطر السام وبسرعة يلتف حولهم اصحاب النفوس الرخيصة والمعادلة معروفة للطرفين الاول يرمي العظمة والثاني يعوي دفاعاً عن مصال? ولي النعمة.

ان الامثلة على ظاهرة تبادل المنفعة بين النفوذ الفاسد والمال الفاسد كثيرة وفي اروقة المحاكم والسجون رموز معروفون من الطرفين للزواج غير الشرعي القائم على الحرام.

التحولات التي طرأت على المجتمع والتي تم السكوت عنها هي سبب التدهور الذي وصلنا اليه في معظم القطاعات ما اثر سلباً على ثقة الشعب بمسؤوليه وتعميق شك المواطن بقرارات الحكومة.

ان حالة انعدام الاوزان والفوضى، واختلاط الغث بالسمين التي اجتاحت وطننا عبر سنوات وسنوات أدت فيما أدت من خراب الى تقديم اشباه الرجال على الرجال فصار الواطي عاليا والعالي واطيا فاختل الاداء وتكاثرت الاخطار وتعاظمت تماماً مثلما يحدث للجسد من اضطراب حينما يصير الضغط معكوساً اذ ذاك ينصح الطبيب بتشديد المراقبة والبدء باتخاذ اجراءات التصحيح، فهل نبدأ باتخاذ اجراءات تصحح كل اوجه الخلل والتشوه لوقف ارتفاع الناس فوق اقدارهم.

ليس اصحاب الاسبقيات وفارضو الإتاوات هم من نعاني منهم فقط، بل اصحاب النفوس المريضة والدنيئة ممن يسيئون استخدام صلاحياتهم بالرقابة والتفتيش على الانشطة التجارية والاستثمارية والخدمية وغيرها، فهؤلاء سبب معاناة موازية يعيقون الاستثمار ويضربون الاقتصاد لانهم مافيا اخرى تعمل لمصالحها الخاصة باسم المصلحة العامة.

الأمثلة كثيرة ومؤلمة وجاء وقت الجراحة لان التأجيل سيدمر ما تبقى من امل قبل ان يدمر ما تبقى من وطن.