ربما يخوض ترمب آخر معاركه, وتوقّع إستطلاعات هزيمة مُدوية وربما مُذلة له.. لكن رئيس الصدفة هذا لا يتوقّف, عن التذيّل للوبي اليهودي والجمهور الإنجيلي المُتصهّين, وهو المُحاط بأكثر رموز هذيْن التياريْن تطرّفا, بدءاً بصهره وليس انتهاءً بحاخامات «إيباك», الذين يضغطون على يهود الحزب الديمقراطي, للتصويت لـ«حبيب» التيار الإنجيلي الأكثر تصهّيناً.

وإذ واصلَ ترمب تقديم المزيد من «الهدايا» لدولة العدو, سواء بطرحه صفقة القرن وممارسة المزيد من الضغوط للإنخراط في مسيرة التطبيع, وخصوصاً الإعتراف بالقدس «كاملةً», عاصمة أبدية للكيان الغاصب, ونقل السفارة الأميركية اليها وإغلاق القنصلية الأميركية في القدس الشرقية, إضافة الى منح تل ابيب المزيد من الهبات والصفقات العسكرية, وآخرها توقيع وزير دفاعه إسبر على وثيقة «مكتوبة», تتعهّد فيها واشنطن بضمان تفوّق اسرائيل العسكري, على كل دول الشرق الأوسط (وليس العربية فحسب).

في خِضم ذلك كله..يأتي ما كشفته مجلة «بولتيكو» الأميركية, بأن ادارة ترمب تدرس إعلان العديد من المنظمات غير الحكومية الدولية البارزة, بمن فيها «منظمة العفو الدولية (أمنستي)» و«هيومن رايتس ووتش» و«أوكسفام» مُعادية للسامِيّة, لا ينبغي على الحكومات دعمها. لتضيء على المدى الذي ذهبت اليه الإدارة في مواقفها المُناهِضة, بل المعادية والإستفزازية لكل الأعراف وأبسط الأسس القانونية التي تواضعت عليه البشرية, خاصة بعد الحرب العالمية الثانية التي أيقظت حِساً إنسانياً وأخلاقياً عالياً, بعد الأهوال والإرتكابات بحق الشعوب, و?لوحشية التي ميزت جبهات القتال والمآسي والكوارث التي جسدتها سنوات الحرب المدمرة.

ولم تتردّد المجلة الأميركية في اتّهام وزير الخارجية بومبيو الإنجيلي المٌتطرّف بالوقوف خلف اقتراح فظّ كهذا،وبخاصة لجهة التوقيت. حيث تقول «بولتيكو»: يدفع بومبيو من أجل الإعلان, وفقاً لما ذكره أحد مساعدي الكونغرس الذي لديه اتصال داخل وزارة الخارجية, إذ يتطلّع بومبيو– تضيف المجلة - الى خوض الإنتخابات الرئاسية في المستقبل, وقد اتّخذ عدداً من الخطوات لكسب تأييد الناخبين المُؤيدين لإسرائيل والإنجليّين, الذين يُشكّلون جزءاً رئيسياً من القاعدة الإنتخابية لترمب.

هنا يتوجب التوقّف عن مغزى إعلان كهذا, يربط المنظمات غير الحكومية هذه بحركة المقاطعة(BDS) كونها(أمنستي وهيومان رايتس واوكسفام) تنتقد بشدّة مُمارسات إسرائيل الإستيطانية وعنصريتها تجاه الفلسطينيين, ما يعني أن كل ما يُمكِن أن يَمسّ احتلال اسرائيل للأراضي الفلسطينية, بات محظوراً حتى على منظمات حقوق الإنسان. بل تعدّاه – كما تعرفون – الى المحكمة الجنائية الدولية, عندما فرضت واشنطن عقوبات على المحكمة, التي كان إشهارها انجازاً كبيراً لحقوق الإنسان ودعاة عدم الإفلات من العقاب..رؤساء دول وجنرالات وأفراداً, لكن الولاي?ت المتحدة وإسرائيل «لم» تَنضمّا الى ميثاق روما, وواصلتا «التصويب» على المحكمة, حيث بات محظوراً على مدعيتها العامة فاتو بنسودا دخول الولايات لمتحدة كما قضاة آخرون.

في السطر الأخير.. ليس ثمة حاجة للاستغراب فدولة مثل فرنسا وريثة الثورة وشعاراتها العظيمة, حول «الحرية والإخاء والمساواة» باتت تعاقِب من ينتقد اسرائيل والصهيونية كـ«شكليْن» من أشكال معاداة السامية.

kharroub@jpf.com.jo