هل اقتربنا من الخط الأحمر بخصوص وباء كورونا؟

يبدو أن ذلك لم يعد سؤالا يطرح، بقدر ما هو تحذير يتبناه مختصون بشؤون الجائحة، ومعطيات يؤكدها الواقع، وتكشف عنها الأرقام الرسمية.

فقد ارتفعت في الآونة الأخيرة أصوات تدق ناقوس الخطر، وترى أن ما يفصلنا عن «الخط الأحمر» مسافات قصيرة جدا، يعززها ارتباك حكومي وتركيز على المجالات الإدارية أكثر من الفنية.

ما يميز تلك الأصوات عن غيرها أن أصحابها مختصون بالوباء، ومشتغلون به، وأن مادتهم الأساسية معلومات وأرقام حقيقية، تتعلق بواقعنا الأردني، وصولا إلى تقييم الحالة بأنها حرجة، فيما لو استمر انتشار الوباء بنفس الوتيرة، وإلى تحذير من احتمالية انهيار المنظومة الصحية إذا زادت وتيرة الانتشار.

لن أدخل كثيرا في لغة الأرقام التي وظفها المختصون خلال لقاءات إعلامية، ومن فرضية ارتفاع العدد اليومي للإصابات، وإمكانية تخطي الرقم حاجز 2600، كما هو الآن، إلى ما بين «4 - 5 آلاف» طبقا لبعض القراءات. وبالتالي ارتفاع الحاجة للأسرّة العادية والعناية المركزة، وزيادة الطلب على أجهزة التنفس الاصطناعي بواقع واحد في المئة من عدد الإصابات الكلي. والتي ناهزت أل» 50 ألف إصابة» حتى مساء يوم الجمعة الفائت، من بينها 508 وفيات، و7500 حالة شفاء.

هنا، يبدو التوقف ضروريا عند بعض المحطات الأساسية التي جرى التركيز عليها في معظم التحليلات والقراءات الخاصة بالوباء. ومن أبرزها:

ــ إشكالية توجيه كافة الجهود والإمكانات من تجهيزات طبية وأسرّة لخدمة مرضى كورونا، وعلى حساب المتطلبات الصحية العادية والطارئة لعامة الناس.

ــ الزيادة المطردة لعدد الإصابات يرفع الحاجة لأسرّة العناية الحثيثة وأجهزة التنفس الاصطناعي. وبما يوصلنا إلى حالة لا تكفي الأجهزة المتوفرة لعدد المصابين الذين يحتاجون إلى تلك الخدمة.

ــ عدم كفاية مراكز الفحص واقتصارها على بعض المستشفيات والمراكز الصحية الأمر الذي يفاقم من الوضع الوبائي للكوادر الصحية.

ــ إن الجهد الرسمي حاليا، وفي عهد الحكومة السابقة يركز على النواحي الإدارية للأزمة، وليس على تطوير الإمكانات، بدليل أن المرجعيات المعنية بوزارة الصحة ولجنة الأوبئة ركزت على مجالات الحظر، وتوقيته ومدته بدلا من التركيز على توسيع وزيادة الإمكانات الفنية والنوعية لمواجهة «الأسوأ».

ــ ارتفاع أجور العلاج في القطاع الخاص، حيث بلغت كلفة المريض ضمن سرير واحد في غرفة مشتركة «ثلاثة أسرة» ألفي دينار للعشرة أيام، وخمسة آلاف دينار للمريض في غرفة خاصة، وكلفة مفتوحة في غرفة العناية الحثيثة، وهي كلفة لا تستطيع الغالبية العظمى من المرضى تحملها.

وفي المقابل، فإن البدائل أمام المريض وذويه تكاد تكون محصورة ما بين شح الأمل بالحصول على سرير في مستشفى حكومي، أو القبول بالعزل المنزلي، رغم ارتفاع نسبة المخاطرة أحيانا.

أما الحل، فقد طرحه الدكتور إبراهيم البدور رئيس لجنة الصحة بالمجلس الاستشاري الاجتماعي الاقتصادي، حيث شدد على فكرة إقامة مستشفى ميداني عملاق لغايات كورونا، والتوسع في شراء أجهزة التنفس الاصطناعي وأجهزة العناية الحثيثة.

ــ افتتاح المزيد من مراكز الفحص خارج المستشفيات والمراكز الصحية.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com