عمان: نداء صالح الشناق

فرض التعليم عن بعد، بسبب جائحة كورونا عودة معظم الأمهات لتدريس ومتابعة أبنائهن من خلال منصات التعليم الإلكتروني التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم، ومحاولة اللجوء إلى الطرق الأنسب في تشجيهم على الدراسة، وبذل قصارى جهدهن من أجل تفوق أبنائهن في الدراسة والتحصيل العلمي فأصبح شغلهن وحديثهن وأولوياتهن الأولى في زمن الكورونا هو «التعلم عن بعد».

وبعد مضي عقود على قول الشاعر حافظ إبراهيم في قصيدة العلم والأخلاق: «الأمُ مدرسةٌ إذا أعددتها ... أعدت شعباً طيب الأعراق» ليعود بيت الشعر يتردد على مسامعنا حيث كان للأم دور ريادي ومميز في اعطاء كل مجهودهن ووقتهن من أجل تعليم أبنائهن، رغم كل الظروف والعراقيل، والصعوبات التي تواجه الأم إلا أن التعليم عن بعد أثبت للجميع أن الأمهات منارات الحياة، والعلم، والنور.

تقول رنيم العمري، أم لثلاثة أطفال: «إن التعليم عن بعد في البداية كان بالنسبة لي متعب ويتطلب مني كأم التفرغ التام لمساعدة أبنائي لدراسة من خلال منصات التعلم الإلكتروني».

وتابعت حديثها: «لقد عانيت كثيرا في بداية تدريس أبنائي كوني لا أجيد بعض المفاهيم الجديدة، وخصوصا في مسائل الرياضيات، واللغة الانجليزية لكني اصبحت اتابع مع ابنائي الحصص الدراسية سواء على منصات التعليم الإلكتروني التابعة لوزارة التربية والتعليم حتى استطيع تدريسهم فيما بعد وأستعيد ذاكرتي عندما كنت على مقاعد الدراسة».

وتضيف: «رغم المجهود المبذول من ابنائي ومتابعتهم إلا احيانا يصابون بالملل لذلك يحتاج التعليم عن بعد دور من الأسرة جميعا حيث تقع عليها مسؤولية كبيرة في دعم المسيرة التعليمية وأن تتكاتف من أجل مستقبل أبنائها في عدم انقطاعهم عن التعليم، وخصوصا في ظل التعليم عن البعد، الذي يحتاج إلى متابعة من قبل ذويهم فمن دونهم سوف يؤدي إلى تراجعهم في التحصيل العلمي وانقطاعهم عن الدراسة، وعلى الجميع الصبر وخصوصا الأمهات فالتعليم عن بعد وجد بسبب جائحة كورونا وحفاظا على صحة ابنائنا جميعا».

يقول الطالب علي سليم في الصف العاشر: «رغم أنني اتابع دراستي من خلال المنصات التعليمية عبر الأنترنت إلا أني احيانا اتكاسل ويتسلل لي الملل، ولكن بسبب إصرار أمي على دراستي ومتابعتها الشديدة أصبحت ألتزم بكل الحصص التعليمية ومتابعة المعلمين، والدروس «أول بأول» من دون تراكم».

ويضيف: «أمي تتعب جدا معي ومع أخواني رغم انها موظفة إلا أنها تتابعنا وتتابع حصصنا عن بعد خلال دوامها الرسمي وعندما تعود من العمل تقوم بمراجعة كل الدروس معنا».

ويشير إلى أن: «الجهود المبذولة من وزارة التربية والتعليم والمعلمين وجميع الأسر من أجل إنجاح التعليم عن بعد حفاظاً على سلامتنا من فيروس كورونا كانت رائعة وجبارة، ومن أعماق قلبي أوجه الشكر الكبير لهم سيبقى مساعدتهم لنا في تخطي الأزمة التي فرضتها علينا جائحة كورونا تلازمني طيلة حياتي وخصوصاً أمي فلولا صبرها ومتابعتها لنا لما كنا التزمنا بالتعليم عن بعد».

وتقول شريهان الزعبي أم لطفلين: «في بداية التعليم عن بعد لم أستطع السيطرة على أبنائي كانوا لا يردون الدراسة ففكرة التعليم عن بعد لم تترسخ في أذهانهن فهم اعتادوا على التعليم من خلال المدرسة والمعلمات، ولكن بكل صبر تحملت عنادهم وحاولت أن اشجعهم على الدراسة من خلال اعطاءهم مزيدا من الهدايا حتى يستقبلون فكرة التعليم الإلكتروني، فنحن مضطرين للتعايش مع جائحة كورونا».

وتنصح الزعبي: «على جميع الأمهات التحلي بالصبر وتحمل المسؤولية، فجميعنا أمام تحد كبير من أجل استمرار العملية التعليمية لأطفالنا وعدم تركهم فريسة للأهمال، فنجاحهم يحتاج منا مزيدا من التعب ومضاعفة الجهود في تدريسهم، والإشراف عليهم، ليلتزموا بالدراسة والبعد عن الملل، والكسل، لتحقيق احلامهم في التعلم والدراسة».

وتقول وئام ابو عامر أم لأربعة أطفال: «للأم والأسرة دور أساسي في العملية التعليمة، فيجب على الأسرة ان توفر لأبنائها أجواء دراسية وتشجعية كانهم على مقاعد الدراسة، لتحقيق الأهداف المرجوة للدراسة من خلال متابعتهم وتوفير الحاسوب، والجلوس معهم اثناء فترة الحصص الإلكترونية، وعدم تركهم خوفا عليهم من تسلل الملل وتقديم المكافآت لهم من أجل الأستمرار والصبر عليهم، لأن صبر الأم على أطفالها يكون نموذج قدوة لهم في الصبر، والإصرار على النجاح».