عمّان- حنين الجعفري

«كورونا كذبة ومؤامرة».. عبارة يتداولها عدد من الأردنيين رغم مرور وقت على انتشار هذه الجائحة وإصابة عشرات الآلاف بها.

وما يزال هذا التشكيك يولد فرصا ذهبية لمروجي الاشاعات الذين يستغلون مختلف الوسائل ومنصات التواصل الاجتماعي لنشر إشاعاتهم وهي بالفعل ساهمت بنشرها أكثر واكثر.

تعددت أشكال الإشاعة في زمن كورونا، كان آخرها ادعاء أحدهم اختراع علاج لفيروس كورونا، بالاضافة إلى عدد كبير من الرسائل الصوتية المتداولة عن فرض الحظر بفترات زمنية مختلفة وغيرها الكثير من الإشاعات التي تطاول المصابين وعائلاتهم.

ويتفق كثيرون على أن مثل هذه الإشاعات، وفي هذا الوقت بالذات، تنشر الهلع والخوف وتدمر القدرة المناعية للمواطنين لمواجهة هذه الجائحة.

وتصف الشابة هالة البقور الإشاعة بأنها «سلاح مدمر»، وتتساءل «فكيف إذا انتشرت في وقت نعيش به بخوف من هذه الجائحة؟!».

وهي تعتقد أن الإشاعات تهدد المستقبل وتجعلنا نشعر مظلم، وهو ما يقودنا إلى اليأس والشعور بأن لا فائدة من العمل والإنتاج والتطوير.

الإشاعة خيانة وكذب منكَر

الشاب إبراهيم أبورمان يقول أنه، للأسف، ظهرت مقابل الصحافة الواقعية الحقيقية صحافة مزيفة يقودها أشخاص مزيفون لا نصفهم إلا بأصحاب العقول الجاهلة والنفوس المريضة، ويزعمون ببطولات القيادة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويلفت إلى أن الشائعة هي نوع من الكذب المنكر شرعًا والمذموم عرفًا، بل هى أخطر أنواع الكذب على الإطلاق، لما تهدف إليه من إثارة البلبلة وإحداث الفتن بين الناس. حتى إن الإسلام لم يقف عند تحريم الكذب، بل حذرنا من تلقف الأخبار وترديدها دون تحري صدقها، يقول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ».

ويشير إلى أننا فشلنا اليوم في قيادتنا لمهارات التواصل وحسن إدارتها، ونحن نجري خلف الصحافة المزيفة وبعض العقول المملوءة بالمفاهيم المغلوطة التي تنشر أخباراً مفبركة إلى نشر إشاعات تزرع الخوف بين الناس إلى عيش حياة مليئة بالقلق حاضرا ومستقبلا.

كما يلفت إلى أن أكثر جهة تمثل اليوم المجتمعات هي فئة الشباب، ومع التحديات والعقبات التي تواجههم وبخاصة البطالة، وفي ظل الأوضاع الاقتصادية والمالية فإن هذه الفئة غالبا ما تسمع وتصدق ما تحويه مواقع التواصل الاجتماعي بسبب ما تعانيه من تحديات وضغوط.

ويشدد على أنهم الآن بأمسّ الحاجة إلى رؤية وسماع الحقيقة والأخبار الدقيقة وأن يصلوا إلى الثقة داخليا وخارجيا ليسعوا إلى تحقيق طموحاتهم بالوعي والإدراك والمشاركة بالحياة السياسية والتعليمية والإقتصادية ومواكبة الواقع وصولا لهدف الإصلاح والتغيير ومقاومة كل من يعبث بالمجتمع بالتأثير باللفظي أو السماعي وعدم الإصغاء والاستماع إليهم.

ويشدد أبو رمان على أن ترويج الإشاعات «خيانة للدين والوطن.. فمروجو الإشاعات يخالفون تعاليم دينهم ويرتكبون جريمة نكراء بحق مجتمعهم بأكمله، وسيسألون عن كل كلمة قالوها كذبا وافتراءا وروجوا لها بهتانا وزورا، لقوله تعالى: «مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ».

ولا تنكر الشابة ساجدة السعايدة ما أنتجته كورونا من تأثيرات على جميع بلدان العالم اقتصاديا أو سياسيا أو صحيا أو تعليميا.

لكنها ترى أن «الأقوى من كورونا هو الخوف من كورونا».. وتردّ جزءا كبيرا من ذلك إلى الإشاعة والأحاديث المتضاربة عن المرض، مما أثر، ويؤثر، سلبيا كبير على نفوس الشباب بخاصة.

وتعتقد أن تأثر الشباب واضح بسبب إشاعات كورونا غير المجدية؛ «فمنهم من تعطلت أعمالهم ومنهم من توقفت دراساتهم خارجيا».

مبعث على الاكتئاب

وتؤكد الناشطة الشبابية والاجتماعية ميادة أبو هزيم أن كورونا أثرت بشكل كبير على الشباب من كل الجوانب، وبخاصة الجانب النفسي كالإصابة بالاكتئاب والخوف والهلع لدى كثير من الناس.

لكنها تنبه إلى أنه ومنذ انتشار الإشاعات في زمن كورونا وتداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي حتى هذه اللحظة وثبوت عدم صحة كثير منها أصبحت تأثيراتها تخف عما كانت عليه سابقا

وذلك لأن الناس بسبب طول الأمد ونضوج تجاربهم وملاحظتهم، أصبحت لديهم ثقافة واعية بكورونا وطرق الوقاية منها، وتعلموا عدم تصديق أي خبر والتأكد منه قبل ذلك من جهة موثوقة.

وهي ترى أن الإشاعات في زمن كورونا كثرت، ولكن «الكثير من الشباب حاربوها بوعيهم الثقافي وتنبههم لمدى تأثيرها السلبي على جميع نواحي الحياة كل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.

كورونا ميدان خصب للإشاعة

ولاحظ أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي أن كورونا باتت ميدانا خصبا للإشاعة على مستوى العالم.

ولاحظ أيضا أن أكثر الإشاعات المتداولة تتعلق بإيجاد الأدوية واللقاحات، وكذلك بالأعراض وأعداد الإصابات.

أما في الأردن فقد تأثرنا بالإشاعات التي تدور معظمها حول الحظر وعدمه، وأكثر الفئات تأثراً بها هم الشباب، لأنهم «نشيطون اقتصاديا واجتماعيا ويميلون للمشاركة والخروج وعدم الانعزال أو الانغلاق أو الانقطاع عن المدرسة والجامعة أو العمل».

ويعلل الخزاعي تأثر الشباب بخاصة بالإشاعة في زمن كورونا، وتحديدا في البدايات، لأنهم «لا يملكون معلومات كافية حول المرض وكيفية تجنب الإصابة به بطريقة صحيحة»، فكانوا يتعلقون بأي خبر أو معلومة تتعلق بكورونا.

ويوجه الخزاعي الشباب للالتزام بالإرشادات ونصائح التوعية التي تقدمها الجهات الصحية لتلافي الإصابة بالفيروس أو التأثير على صحة الآخرين.

وجوب تحري الدقة

الخبيرة التربوية الدكتورة بشرى عربيات تقول أن الإشاعة سلوك سريع الانتشار وبخاصة في ظل الوضع الراهن ومع وجود وسائل التواصل الاجتماعي التي تساهم في نشر الإشاعة بطريقة سريعة وكبيرة.

وترى عربيات أن الإشاعة تؤثر على الرأي العام. وهو ما يستدعي «توعية الطلاب تربويا وتوعيتهم حول التفكير الناقد وحول عدم تصديق كل ما يشاع لأن معظم الاشياء التي تتداول أو تنشر غير صحيحة.

وهي لا تقصر التوعية بخطر الإشاعة على المؤسسات التربوية، بل تؤى أنها مسؤولية مشتركة بين كل المؤسسات، وبخاصة وسائل الإعلام، لإنشاء جيل واع قادر على تحمل المسؤولية لا يصدق كل ما يسمع وكأنه من المسلمات، وإنما يفكر ويحلل ويناقش المعلومة.

وترى أن على «التربية والتعليم» تكثيف جهودها بنشر التربية الاعلامية التي لها دور كبير في تنمية الوعي الوطني لدى الطلاب وفي الجامعات، «فهذه مادة يجب أن تدرس من قبل اشخاص مختصين في التربية الاعلامية».