عمان - رانيا تادرس

تكاد تخلو أغلب قوائم المرشحين لانتخابات مجلس النواب المقبل في الدوائر الانتخابية المختلفة من اي شعارات تحاكي واقع المواطنين وهموهم، واللافت لمن يرصد تلك الشعارات الدعائية أنها لا تعكس فكر المرشحين لتكون بمثابة بوابة اقناع للناخبين، بل هي شعارات خدمية فردية تقليدية لا تعكس الصورة الحقيقة لدور النائب التشريعي والرقابي.

"الرأي" رصدت العديد من الشعارات على وسائل الدعاية الانتخابية لعدد من المرشحين، البعض اكتفى باسم القائمة والصورة دون شعار، والبعض الآخر وضع شعار عام لا معنى له، ومن امثلة الشعارات المتناثرة سر النجاح الوحدة الوطنية، الاردن بحاجة الى تجديد، معكم نبني الغد، سنكون صوتكم لمحاربة الفساد، التغيير هو الحل (....).

وحول الشعارات الانتخابية هذا العام يعلق النائب الاسبق المهندس عدنان السواعير على الشعارات واختلافها الواسع عند المرشحين، اذ يدلل على نقطتين هامتين هما: اغلب الشعارات تحاكي متطلبات خدماتية كل لمنطقته، معتبرًا ان "هذا دليل على انه مجلس خدمات يهتم للمناطق التي تمثله".

وقال ان المجلس الخدماتي بعيد كل البعد عن دور النائب الحقيقي في المجلس من حيث التشريع والرقابة لافتا الى "غياب شعارات تتحدث عن التشريع او الرقابة.. الدور الاساسي للمجلس ما يعكس صورة اداء هذا المجلس".

النقطة الاخرى، وفق السواعير، ان اختلاف الشعارات هو دليل على ان عمل المجلس القادم سيكون عمل فردي كل واحد منهم في اتجاه، وبالتالي هذه الصورة تعكس غياب العمل الجماعي، وغياب برامج وطنية حقيقية تعزز الدور الاساسي للبرلمان.

وفي سياق متصل، استطلعت "الرأي" آراء الناخبين ازاء تلك الشعارات، اذ يقول المستشار الاعلامي لجمعية السلم المجتمعي، عيسى عبد الرحيم الحياري، ان "الشعارات المطروحة من قبل المرشحين هي مكررة سواء في الدائرة الانتخابية الواحدة او مستنبطة من دوائر انتخابية اخرى او حملات انتخابية سابقة".

ويضيف ان "الحضور الاقوى دوما يكون للشعارات التي تلعب على العواطف الدينية في تلبية الخدمات والشعارات الشبابية التي لا تعدو سوى حبر على الورق ".

ويشير الى ان "الجديد هذه المرة في تنفيذ الحملات دخول تقنية المونتاج الحديثة والمتطورة للفيديوهات ومزجها بمؤثرات صوتية عاطفية، اضافة الى نهج اسلوب سينمائي في صناعة المرشح البطل القومي الوطني".

ويتابع الحياري "الهدف من هذه الخطوة أن يؤثر المحتوى المصنوع بعد نشره على من يشاهده ويداعب وجدانه عبر طروحات تشده وتجذبه، كتحسين الوضع الاقتصادي ومكافحة الفساد واقتراح الحلول بمجرد وصوله تحت قبة البرلمان"، واصفا هذا الاسلوب بأنه لا يعدو اكثر من كونه وسيلة أسرع للتأثير وجذب الانتباه، لكنه لا يجد سبيلا ولا نجاعة عند الناخب المثقف والواعي.

ويؤكد انه "في كل حملة انتخابية نتفاجأ بشعارات لا تمت للواقع وللمنطق بصلة، اذ تتضمن وعوداً مستحلية من مرشحين ليس لهم ادنى رصيد لدى ابناء دوائرهم، مما يجعلهم حديث الناخبين ويصبحون مادة دسمة للتسلية وللنشر عبر وسائل الاعلام ولا يحققون الفوز بالمقعد الانتخابي".

ويعتقد الحياري في خلاصة حديثه عن الشعارات، انها "في مجملها ليس لها خلفيات حزبية برامجية ولا اهداف تحقق المصلحة العامة والوطنية" داعيا الناخبين لضرورة اختيار النائب الأصلح من بين المترشحين، والتنبه للقوائم المحشوة كونها لا تفرز المرشح الأفضل.

فيما يعتبر ناشط السوشال ميديا، سهل دياب، ان "الشعارات في انتخابات 2020 مكررة ككل مرحلة انتخابية، وركيكة لا تليق بنائب وطن".

ويقول دياب: هناك نواب ووجوه كثيرة كانت في المجلس السابق، ولم نسمع اسماءهم طوال الاربع سنوات".

ويستغرب من الوجوه الجديدة من المترشحين الذين "يطرحون شعارات غريبة بلا معنى ولا قيمة ولا اقناع" مدللاً على ذلك بشعار "نحن الشباب" واصفه بأنه "شعار لا يدل على شيء ".

ويرى دياب ان خياره للمرشح يستند الى شعاره الانتخابي، ويجب ان يتضمن وعوداً حقيقة تحاكي الممكن، وليس المستحيل.

وقال: اذا لم تكن القضايا الهامة من أولوياتك في الشعار يا مرشح، وهمشتها، فهل ستحييها في المجلس اذا دخلته؟".

ويدعو دياب المرشحين في ظل تبعات جائحة كورونا، حيث عدم وجود مقرات انتخابية، بفتح مقار "اون لاين" ليستطيع اي ناخب التواصل مع المرشحين في دائرته، وقال: اذا كنت لا تمتلك الوقت للتواصل مع ناخبيك اون لاين فهل سيكون لديك وقت لهم في حال وصولك لمجلس النواب؟