الكرك – نسرين الضمور

وتشكل محافظة الكرك واحدة من بين اكثر محافظات المملكة اهتماما بزراعة الزيتون حيث تشغل اشجار الزيتون حاليا مساحات تقدر بـ(49 )الف دونم مقارنة بـ(42) الف دونم في العام 2017.

وبالنظر للمردود المجزي لزراعة الزيتون في المحافظة حيث تشكل بانتاجها مصدر دخل رئيسي للكثير من اسر المحافظة ينفع الزارعين ويرفد الاقتصاد فثمة اقبال متزايد من عام لآخر للكثير من المواطنين باستغلال مالديهم من اراض زراعية خالية، بل اصبحت اشجار الزيتون تاخذ حيزا في الحدائق المنزلية، فزراعة الزيتون في هذه الحدائق يفيد اصحابها بتامين مايحتاجونه من زيتون كبيس، اضافة لعصر ماتبقى من ثمار للحصول على مادة الزيت كمؤونة منزلية لابد منها اذ توفر جانبا مهما من مدخول تلك الاسر المالي.

وفي مقارنة بين ما كانت عليه حال زراعة الزيتون في الماضي كمهنة متوارثة وماعليه الحال الآن فثمة فارق في كلفة جني ثمار الزيتون فقد اختفت في عرفنا الاجتماعي عادة العونة والتي تعني ان يتساعد في عملية الجني اهل القرية والمحيط دون مقابل وبترتيب ادوار لعملية القطاف حيث تطبق نفس الحالة لدى كافة مزارعي المنطقة، اما اليوم فالحاجة ماسة لاستئجار عمال اكثرهم وافدون لقطف الثمار مقابل بدل مالي مكلف يذهب بجانب مهم من الريع المتحقق للمزارع تاليا.

وقال احد مزارعي الزيتون في المحافظة فايز العضايلة والذي تبلغ مساحة مزرعته (20)دونما ان زراعة الزيتون مجزية بزيتها وكبيسها فهي مصدر عيش يكاد يكون وحيدا لدى الكثير من اسر المحافظة ومن هنا نلمس التوسع المتنامي في هذه الزراعة، واضاف اذ كنا نسجل لوزارة الزراعة اهتمامها بمساعدة مزارعي الزيتون في العديد من المجالات فاننا نامل منها ان تتخذ المزيد من الاجراءات التي تعين المزارعين في تخطي المشكلات التي تعترض عملهم.

وتتمثل تلك المشكلات برأي العضايلة في الصعوبات التي تعترض المنتجين في تسويق انتاجهم خاصة من مادة الزيت التي يتصادف موعد انتاجها باغراق الاسواق بالزيت المستورد الامر الذي قال يدخلنا في منافسة غير متكافئة مع الزيت المستورد الاقل جودة مما ينعكس سلبا على اسعار المنتج المحلي الذي يمتاز بجودته العالية، معربا عن امله بايقاف عملية استيراد الزيت في ذروة انتاجه محليا.

واشار العضايلة الى مهرجان تسويق الزيت الذي تقيمه وزارة الزراعة سنويا لمدة ثلاثة ايام موضحا ان الوزارة توقفت عن توفير متطلبات انتقال المزارعين خلال تلك الايام من والى عمان حيث يقام المهرجان للاشراف المباشر على تسويق منتجهم خلال المهرجان الذي اعتبره فرصة ملائمة لتسويق اكبر كمية ممكنة من انتاج الزيت، مبينا ان توقف الوزارة عن تأمين متطلبات انتقال المزارعين دفع اكثرهم لعدم المشاركة بالمهرجان المذكور وهذا براية امر مضر بالمزارعين.

وطالب العضايلة النقابة العامة لاصحاب المعاصر ومنتجي الزيتون في المملكة بالعمل وبالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة بايجاد اسواق خارجية لتصريف الفائض من كميات الزيت المنتج، ولفت ايضا الى ضرورة قيام الوزارة بتسهيل حصولهم على آلات القطاف ذات النوعية الجيدة والسعر المعتدل مايمكن صغار المزارعين من التغلب على مشكلة العمالة لقطف ثمار الزيتون والتي ترفع بما تتقاضاه من اجور باهظة من كلفة الانتاج، مشيرا الى تجربته الشخصية في مجال قطف ثمار الزيتون التي كانت تكلفه سنويا زهاء الالفي دينار ما استلزم وفق قوله شرائه لآلة قطف وفرت عليه كثيرا من المبلغ الذي كان يدفعه لعمال القطاف.

وبخصوص انتشار بعض امراض الزيتون مثل سل الزيتون وذبابة ثمار الزيتون التي تضر بالاشجار وبنوعية الزيتون المنتج فشكر العضايلة تعاون مديرية زراعة الكرك من حيث الارشاد والخدمات الزراعية المختلفة وتوفير مصائد ذباب الزيتون مما اسهم في تراجع هذه الافة وبشكل ملحوظ في المحافظة.

من جانبه قال مدير زراعة الكرك المهندس خالد الصرايرة ان زراعة اشجار الزيتون اخذة بالتحسن ما ساعد في تمدد المساحات المزروعة بها رادا ذلك لمشروع المصادر الزراعي السابق الذي اهل بما قدمه من دعم مالي ولوجستي مساحات واسعة من الاراضي لزراعتها بالزيتون، يضاف لذلك كما قال ماتشكل لدى المواطنين من ادراك لاهمية زراعة الزيتون في حدائق منازلهم بالنظر لما يتحقق لهم من فوائد لتوفير جانب من مؤونة منازلهم من الزيتون الكبيس وللحصول على مادة الزيت كمكون غذائي مهم تحتاجه اسرهم.

وبين الصرايرة ان موسم الزيتون الحالي مبشر اذ يتوقع ان تكون كميات الزيتون المنتجة هذا العام مقاربة من انتاج العام الماضي ولكن بكميات زيت اعلى بالنظر لجودة الموسم المطري وتراجع ظهر آفة ذبابة الزيتون بشكل ملفت كناتج عن وعي المزارعين واتباعهم للنصائح والارشادات التي قدمتها لهم المديرية في مجال المكافحة الحيوية للافات، اضافة لتوفير ما امكن من خدمات مساندة من حيث توفير مصائد ذبابة الزيتون وتقديم اشتال الزيتون التي تتناسب وظروف المنطقة المناخية وبسعر مدعوم للمزارعين، موضا ان الوزارة تولي زراعة الزيتون الاهتمام الذي تستحقة كمنتج وطني وتعمل على خدمة المزارعين بكل الوسائل الممكنة بما في ذلك دعم تسويق منتجاتهم.

وتوقع المهندس الصرايرة انتاج(9) الاف طن من الزيتون لهذا الموسم بينها(7)الاف للعصر بمعدل انتاجي (1400) طن زيت والفي طن للكبيس مقارنة مع زهاء (8) الاف طن زيتون للعام الماضي انتجت (1200) طن زيت اضافة لماخصص للكبيس، داعيا المزارعين لعدم الاستعجال بقطف ثمار الزيتون دون التاكد من اكتمال نضجها لضمان فائدة اكبر لهم من حيث جودة الزيتون المخصص للكبيس وكمية الزيت الناتجه.

وبين الصرايرة ان في المحافظة خمس معاصر للزيتون وجرى تجهيزها لاستقبال الزيتون المورد اليها حيث باشرت هذه المعاصر عملها بعد اخضاعها للكشف للتأكد من سلامة اوضاعها وتوفير متطلبات السلامة العامة في ضؤ تفشي وباء كورونا من قبل لجنة مشكلة من كافة الجهات الرسمية ذات العلاقة، مؤكدا ان هذه المعاصر ستبقى تحت المراقبة طيلة فترة عملها مطالبا المواطنين بالابلاغ عن اية مخالفة من قبل هذه المعاصر ليصار الى متابعتها.
بنود مترابطة - 2