ساو باولو - أ ف ب



احتفل الاسطورة البرازيلية بيليه، الذي يعتبره الكثيرون أعظم لاعب في تاريخ كرة قدم، أمس بعيد ميلاده الثمانين وهو في الحجر المنزلي بسبب تداعيات فيروس كورونا المستجد ومشاكل صحية عانى منها في السنوات الاخيرة، إلا أنه يستذكر بابتسامته المعهودة مسيرة حافلة مع دخوله العقد الثامن من العمر.

عانى من مشاكل صحية عديدة في الأعوام المنصرمة، الا انه لم يفقد الكاريزما او حسه الفكاهي.

قال مازحًا خلال حديث عبر الفيديو مع رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم هذا الاسبوع "إنني بخير، ولكن المشكلة فقط أنني لن أستطيع أن ألعب (يوم عيد ميلادي)".

وأكد بيليه، اللاعب الوحيد في التاريخ الذي توج بلقب كأس العالم في ثلاث مناسبات (1958، 1962، 1970)، أنه يخطط للاحتفال بعيد ميلاده بهدوء وبعيدًا عن الصخب، كما كل عام، بصرف النظر عن جائحة كوفيد-19.

إلا أن البرازيل ستحرص على تكريمه في محطات عدة، حيث سيقام معرض على شرفه في متحف ساو باولو لكرة القدم، إضافة الى الكشف عن لوحة جدارية صممها رسّام الشوارع الشهير كوبرا في سانتوس، المدينة التي بدأ فيها بيليه مسيرته الاحترافية عن 15 عامًا في العام 1955.

كما سجّل البرازيلي الدولي السابق أغنية مع الثنائي المكسيكي رودريجو وجابرييلا الحائز على جائزة "جرامي"، وُصفت بأنها "هدية عيد ميلاد صغيرة لأنصاره وله".

وكتب عبر حسابه على انستجرام "كنت طفلا يسعى وراء حلم عندما رأيت والدي يبكي بعدما خسرت البرازيل مونديال 1950، وعدت دوندينيو أنني سأجلب هذه الكأس الى البلاد. انضممت الى المنتخب الوطني عندما كنت في الـ16 من العمر".

وتابع "كنت أبلغ 17 عامًا و249 يومًا عندما سجلت هدفين في الفوز 5-2 على السويد في ستوكهولم (في نهائي 1958). كنت أصغر لاعب يخوض نهائي كأس العالم. في هذا المونديال تحديدًا، القميص رقم 10 غيّر حياتي".

أكان بالقميص الابيض والاسود في أول فترة من مسيرته، أو بقميصه البرازيلي رقم 10 بالاصفر والاخضر الذي ملأ شاشات التلفزة في بداية عصر البث بالالوان، فإن العديد من أهداف بيليه البالغ عددها 1281 كانت بمثابة عرض مذهل للمهارة والقوة البدنية، ما وضع معيارًا لـ"جوجو بونيتو"أو "اللعب الجميل "التي باتت تعرف بها كرة القدم البرازيلية.

إرث بيليه لا يزال ملموسًا حتى أيامنا هذه، إذ اختاره الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في العام 2000 أعظم لاعب كرة قدم في القرن العشرين، إلى جانب الأرجنتيني دييغو مارادونا، الذي يحتفل بعيد ميلاده الستين في 30 تشرين الاول.

سيرة

وُلد إدسون أرانتيس دو ناسيمنتو -الاسم الحقيقي لبيليه - في 23 تشرين الاول 1940، في مدينة تريس كوراسويس في جنوب شرق البرازيل، وعانى في السنوات الاخيرة من مشاكل صحية عديدة.

باتت إطلالته ضئيلة حتى قبل أن تجبره جائحة كورونا على ملازمة الحجر الصحي في البرازيل، حيث تسبب الوباء بوفاة قرابة 155 ألف شخص وهو ثاني أعلى عدد وفيات في العالم بعد الولايات المتحدة.

في نيسان من العام الماضي، أدخل المستشفى في العاصمة الفرنسية باريس بعيد مشاركته في حفل ترويجي لإحدى العلامات التجارية الخاصة بالساعات، مع نجم باريس سان جرمان كيليان مبابي. وعانى البرازيلي يومها من التهاب في المسالك البولية، وعاد بعد أيام الى البرازيل حيث خضع لعملية لإزالة حصوة.

أدخل في عام 2014 الى العناية المركزة لغسيل الكلى بعد تعرضه لالتهاب حاد في المسالك البولية، وهو يعيش بكلية واحدة منذ العام 1977 بعدما اضطر الاطباء لإزالة إحداهما بعد تعرضه لكسر في ضلعه خلال مباراة كرة قدم.

كما لم يتعاف بشكل كامل من جراحة في وركه ما اضطره للاعتماد على جهاز يساعده على المشي.

كشف نجله إيدينيو في شباط الفائت أن والده يعاني "نوعا من الاكتئاب" وبالكاد يغادر المنزل بسبب مشاكل صحية جعلته غير قادر على المشي بشكل طبيعي، مضيفًا أنه بات "هشا للغاية لناحية الحركة (...) ما تسبب بمعاناته من نوع من الاكتئاب".

وأكد البرازيلي خلال فيديو أرسله لوسائل الإعلام أنه سعيد بصحته النفسية.