يمكن القول بلا تردد أن شخصية رئيس الحكومة الدكتور بشر خصاونة قد توالفت مع المتطلبات التي ضمنها جلالة الملك في كتاب التكليف السامي، فالرجل الذي استهل ردّه على جلالة الملك بالإشارة إلى تشرّفه بالعمل بمعية الملك ومستشارا له خلال العامين الماضيين وفي ظرف استثنائي يؤكد ما توقعه الناس منه منذ لحظة تكليفه بأن قربه من لدن صانع القرار جلالة الملك يعتبر مظلة كافية أعطته من الخبرة ما فيه الكفاية لأن يكون مطلعا عن كثب على ما يفكر به الملك وما يريد له أن يصبح واقعا يلمس المواطن آثاره وانعكاساته على مستوى معيشته وحياته بوجه عام.

ولما تقدم فقد كان من الطبيعي أن يركز رد الرئيس في جله على أن الحكومة ستتخذ من كتاب التكليف نهجا قويماً للعمل أساسه الإنجاز وأنها سوف تبذل جهدًا مكثفا واستثنائيا لإنجاز المهام في كل الملفات والقضايا وفق أولويات وبرامج واضحة ومحددة المعالم، خاصة في الموضوع الأكثر أهمية فيما يشغل بال الناس وهو ملف كورونا الذي يتطلب عملا جماعياً وتنسيقا مستمرا لمواجهة الجائحة بأقصى الطاقات الممكنة وتوظيف الخبرات العملية للحد ما أمكن من انتشار الفيروس وتقليل عدد الإصابات، وهي مهمة يدرك الرئيس وفريقه الوزاري أنها ليست سهلة لكنها ليست مستحيلة فالناس تريد العودة بحياتها إلى ما قبل الخامس عشر من آذار، وهو ما أشار إليه الخصاونه بقوله أنه – أي موضوع كورونا- يحتاج إلى سياسات علمية مبنية على المعلومة الصحيحة والدقيقة.

ومن محاسن التخطيط الملكي أن حكومة الخصاونة قد ولدت وقد توفرت لها حواضن حامية ومساندة تمنع عنها الشغب أو الالتفاف عليها أو عرقلتها أو محاولة النيل منها قبل أن تنطلق أو مع بداية تحليقها ولعل الضمانة الأولى هي الدعم الملكي لها من خلال الإرادة وكتاب التكليف الواضح والمباشر والعملي. أضف إلى ذلك سمعة الرجل- رئيس الوزراء نفسه- وخبرته وقدرته على الحوار والتفهم وتنوع مجالات عمله العام في أكثر من موقع وميدان – كما أسلفت – ما يعني أن الرجل ليس رجل شعارات ولذا فان نظرته للعمل ستكون نظرة عملية قائمة من الواقع ومواكبة لسد حاجات الناس، ويضاف إلى هذا كله ما لدى الرئيس الخصاونه من خبرات وكفاءة وولاء للعرش الهاشمي وانتماء لهذا الوطن العزيز وشعبه العظيم يزيد من تفاؤلنا بقدرتها على الانجاز.

ولعل ما حفل به رد الحكومة على كتاب التكليف السامي من إشارات ولغة واضحة تذهب إلى الموضوع مباشرة وتحدد لنفسها مهمات وعناوين، أكدت أن حكومة الرئيس الخصاونه قد استعدت منذ اللحظة الأولى لتشكيلها لتسلم مسؤولياتها والانطلاق نحو العمل الجاد والدءوب لانجاز جدول الأعمال الوطني الذي انطوى عليه كتاب التكليف السامي، آخذين بعين الاعتبار أن معايير الاسترضاء والتردد والحسابات الضيقة ليست ضمن قاموس هذه الحكومة ولن تكون.


Ahmad.h@yu.edu.jo