عمّان - الرأي

صدر حديثاً عن دار الصايل للنشر والتوزيع في عمّان كتاب جديد للدكتور سعيد التل، قدّم له وأخرجه د.مجدي الدين خمش، ويتضمن تصديراً بقلم د.مروان المعشر.

يبيّن هذا الكتاب أن هوية المواطن في الأردن تتماثل بصورة عامة مع هوية المواطن في أقطار الوطن العربي الأخرى. فالأساس الرئيس لهوية المواطن في جميع هذه الأقطار هو الانتماء القومي للأمة العربية الواحدة، والذي يقوم على أساس الثقافة العربية. وكما هو معروف فإن للثقافة العربية مرتكزَين رئيسيين؛ الأول: الإسلام كحضارة وفكر وتراث، وهو بالنسبة للمسلم عقيدة. والثاني اللغة العربية أداة التواصل والتفكير، وحافظة للتراث.

ويركّز الكتاب على موضوع طالما أصبح خلافيا عند الكثيرين، وهو موضوع الوحدة العربية، حيث يدعو الكتاب إلى التخلي عن مفهوم هذه الوحدة وفق رومانسية الأمس التي أخفقت في تحقيق أيّ نوع من الوحدة المستدامة لأنها أغفلت الحقائق الجيوسياسية والاقتصادية المستجدة على الأرض. لكن التل والمشاركين في الكتاب ما زالوا مؤمنين بضرورة تحقيق هذه الوحدة وفق معايير التدرجية، والواقعية، والديمقراطية، والاتحاد الاقتصادي على غرار ما قامت به أوروبا من خلال الاتحاد الأوروبي.

ويشدد المؤلف على عضوية العلاقة الأردنية الفلسطينية، ويخلص للقول إن هذه العلاقة تحتم ان يظل الشعب الأردني الداعم الأول للشعب الفلسطيني في نضاله من أجل تحرير وطنه.

ويرى المؤلف أن العالم العربي عليه مسؤولية تاريخية لإعادة بناء الهوية العربية بالاستناد إلى مفهوم حداثي للهوية الوطنية الجامعة التي تسمو على أيّ هوية فرعية، وإلى مفهوم حداثي للمواطنة تشعر من خلاله مكونات المجتمع كافة، بعيدا عن نعتها بالأقليات، بأن حقوقها محفوظة لا يتغول عليها أحد ولا تتغول فيه على أحد.

وبالتالي، يؤكد التل أن لا مجال للحديث الجديّ عن تطوير مفهوم حداثي للهوية الوطنية دون ربطه بالمواطنة المتساوية الحاضنة للتنوع الديني والإثني، لا المستوعبة له فقط، وبصرف النظر عن العرق أو الجنس الجندر) أو الفكر، أو العدد، أو الوضع الاجتماعي-الاقتصادي.