عمّان- فرح العلان

يقدم د. عماد الضمور في إصداره الأخير «شعائر النص» مجموعة من الدراسات التي تتناول جماليات قصيدة النثر عبر تحليل تجربة الشاعر نادر هدى الإبداعيّة، وهي تجربة سمح تنوعها من ناحيتي الشكل والمضمون بتقديم هذه الدراسات المتكاملة.

والكتاب الصادر عن «الآن ناشرون وموزعون» في عمّان- الأردن، جاء في مئة وتسعين صفحة من القطع المتوسط، وصمم غلافه الفنان محمد خضير، واختير للغلاف مقطع من لوحة للفنان النمساوي غوستاف كليمت، وجاء في مقدمةٍ تلتها خمس دراسات.

تناولت الدراسة الأولى تشكلات «هدى» في شعر نادر هدى، بعدما أصبحت «هدى» أيقونة مهمة، وبؤرة مركزية تُوجِّهُ إبداع الشاعر نحو فضاءات حالمة. إذ يلمس المتأمل في شعر نادر هدى كثافة حضور هدى في نصوصه، ممّا منحها أبعاداً دلاليّة خصبة، حفّزت على الكشف عن طبيعة هذا الحضور الخصب، وأثره الفني في شعره، وبيان طبيعة انعكاساته الفكريةّ.

وتناولت الدراسة الثانية التشكيل البصري في شعر نادر هدى، واتخذت من علامات الترقيم نموذجًا؛ بهدف الوقوف على الأثر الذي تؤديه علامات الترقيم في إحداث الإيقاع الداخلي لقصيدة النثر.

ولمّا كان البعد الصوفي في الشعر المعاصر يعكس رؤى فكريّة خاصة، تُفصح عن خطاب إبداعي متحفّز، يُصاغ بنبض الروح، وأفق الوجدان الجامح، المفعم بحالة التوحّد مع الذات الباحثة عن الحقيقة، وكشف كينونة الوجود، جاءت الدراسة الثالثة؛ لتكشف أثر المتخيّل الصوفي في ديوان (أرْوَى) مبرزة أهم تجليات الصوفية في الديوان.

وفي شعر نادر هدى، يمكن رصد تأثير الزمن في بنية نصوصه التي تفيض بدلالات فكريّة خصبة، تُسجل طبيعة العلاقة الجدليّة التي ربطته بالزمن، وطبيعة تجاذباتها اللغوية التي أثرت معجم الشاعر، وأمدّت صوره بقدرة هائلة على التشكّل المبدع، والبوح الجريء عن خبايا النفس، فكانت الدراسة الرابعة؛ لتكشف عن فاعلية الزمن في تشكيل رؤى الشاعر، وبنية نصوصه العميقة.

وجاءت الدراسة الخامسة قراءة في ثلاثية الشاعر نادر هدى (حبر العتمة، مزامير الريح، عالم لست فيه) موضحة لجوانب الإبداع فيها بوصفها تمثل البدايات الأولى لتجربة الشاعر الإبداعيّة في قصيدة النثر.

وحفلت الدراسة بأمثلة كثيرة من المقطوعات والقصائد، ما جعل الأفكار أوضح وأيسر فهما على القارئ الذي لم يطلع على شعر نادر هدى.

ود. عماد الضمور من مواليد الكرك عام 1971. وحصل من جامعة مؤتة على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها (1993)، وشهادة الماجستير في الشعر والنقد الحديث (1997)، وشهادة الدكتوراه في الدراسات الأدبية (2005). وله العديد من الدراسات والأعمال الأدبية.