عمان - مراد القرالة

قال مختصون إن مشكلة فارضي الإتاوات والبلطجة محصورة في أماكن محددة ذات كثافة سكانية، اذ أنها لم تنتشر على نطاق واسع جغرافيا، بالإضافة إلى أنهم يعملون بشكل عشوائي دون تنظيم، معتبرين أنها عبارة عن مستنقعات يجب تجفيفها.

وبينوا أن مرتكبي هذه الأعمال الخارجة على القانون تتم من قبل أشخاص من أصحاب الاسبقيات وممن لا يمتلكون وظيفة أو أي أعمال أو مصالح تجارية خاصة بهم؛ الأمر الذي يجعلهم يجدون في تلك الأفعال السهولة والسرعة بتوفير الأموال.

استاذ علم الجريمة في جامعة مؤته الدكتور رامي العساسفة قال «إن مشكلة فارضي الإتاوات والبلطجة لم ترتق الى الظاهرة الاجتماعية ولكن هناك بعض البؤر التي تشهد نشاطا لهذه الفئة من أصحاب الاسبقيات وفارضي الاتاوات».

وللتأكد من هذه الحالة بحسب العساسفة، فان كثيرا من الأردنيين تفاجأوا بوجود اشخاص ياخذون الخاوات، لعدم اعتقادهم ومعرفتهم بها لعدم حدوث أي تماس مسبق مع هؤلاء الأشخاص، لذلك فهي عبارة عن اشكالية اجتماعية لها أبعادها.

وبين أن أي جريمة يخطط لها أكثر من فرد تكون منظمة، أما بخصوص فارضي الإتاوات «الشلة» في الأردن لم تصل لمسمى عصابات لأنها لا تملك برنامجا معينا أو تمويلا من أي جهة معينة؛ لكنهم مجموعة من الأفراد يجدون في هذه العملية جهدا أقل؛ لأن هؤلاء الأشخاص مرتكبي هذه العمليات لا يمتلكون الأبجديات العلمية والشهادات والفرص العملية والمهنية فيجدون أنها أسهل وأقصر طريق للحصول على المال وفرض الهيبة والسلطة التي يعرفونها بمفهومهم الخاص خارج نطاق التعليمات والقانون.

واعتبر العساسفة، هذه المشكلة عبارة عن مستنقعات يجب تجفيفها عن طريق تقوية المؤسسات التي تعنى بالضبط الاجتماعي (الأسرة، والمسجد، والجامعة، والمدرسة وغيرها)، ويجب أن يكون لها تأثير أكبر داخل المجتمع، مبينا أن الضبط بحسب علم الاجرام ينقسم الى قسمين، الرسمي وهو ما تقوم به الدولة الآن من الحملات الأمنية على هؤلاء الأشخاص فارضي الإتاوات، والثاني غير الرسمي (الاجتماعي) وهو المتعلق بمؤسسات التنشئة الاجتماعية التي يجب أن تقوم بدورها الآن، ولكنها للأسف أنهكت تحت الضغوطات الاقتصادية التي شوهت أدوارها وأصبحت تهدف الى جمع المال الذي جاء على حساب الابجديات المعنوية لأدوارها الحقيقية.

بدوره، أشار العقيد المتقاعد في مديرية الأمن العام مروان النسور، إلى أن عملية فرض الاتاوات والبلطجة لم تصل لحد الظاهرة أو العصابات المنظمة لانها لم تنتشر بين أفراد المجتمع وعلى نطاق جغرافي واسع يشمل مختلف مناطق المملكة.

واوضح انها عبارة عن مشكلة محصورة بمناطق معينة تشهد اكتظاظا سكانيا مقارنة مع الأماكن والمناطق الأخرى، حيث يتم تشكيل مجموعات من الاشخاص يتصفون بالبلطجية يتم تشغيل أشخاص معهم من أصحاب الاسبقيات لجمع الأموال من التجار وأصحاب المحال التجارية بحجة الحماية لممتلكاتهم وأعمالهم ومالهم والحفاظ عليها وليس تحت مسمى اتاوة.

واشاد النسور، بدور الأمن العام والاجهزة الأمنية التي لم تقصر أو تتوانى يوما في أداء واجبها للحد والقضاء على هذه المشكلة لحماية المواطنين وعدم ترويعهم والحفاظ على الأمن والاستقرار، من خلال إلقاء القبض على هذه الفئة من المطلوبين أصحاب الاسبقيات وتحويلهم إلى القضاء لتطبيق القوانين والتشريعات بحقهم.

وطالب النسور، بمراجعة القوانين والتشريعات لتغليظ العقوبات التي من شأنها أن تكون رادعة لهذه الفئة وخاصة على الأشخاص المكررين لأكثر من مرة، وعلى القضاة في المحاكم الأخذ بالحد الأعلى للعقوبة التي يستحقونها وليس الأخذ بالحد الأدنى للعقوبة.