عمان - علاء القرالة

ساهمت جائحة كورونا وما رافقها من إغلاق للمعابر البرية والحد من الحركة لأسابيع طويلة في تجفيف منابع التهريب ورفع التحصيل الضريبي من الدخان.

وأظهرت النشرة الاخيرة الصادرة عن دائرة ضريبة الدخل والمبيعات ارتفاع تحصيلات الضريبة من التبغ بواقع 305,7 ملايين دينار خلال الشهور التسعة الاولى من العام الحالي مقارنة بنفس الفترة من العام 2019 ، اي بارتفاع تصل نسبته الى 66.5%.

وحسب النشرة تم تحصيل ما يقارب 764,8 مليون دينار منذ بداية العام الحالي مقارنة مع 459,1 مليون دينار لنفس الفترة من العام الماضي 2019.

ودعا خبراء الى ضرورة التشديد على مثل هذه الظاهرة التي تثبت الارقام انها تستنزف جزءا ليس ببسيط من ايرادات الدولة، وتنعكس سلبا على الاقتصاد الوطني من خلال خروج العملة الصعبة التي يستخدمها المهربون في شراء الدخان الاجنبي، كما انها تتسبب في اضرار الشركات والمصانع المستثمرة في هذا المجال .

وبين الخبراء في تصريحات إلى الرأي ان ظاهرة التهريب تعتبر من اكثر الاساليب التي تمارس ويكون لها اثر سلبي مباشر على اي اقتصاد في العالم، ما يدفع الجهات المختصة الى تشديد الاجراءات والعقوبات على ممارسي هذه الظاهرة الذين يتجاوزون القانون ويتسببون بخسائر كبيرة للخزينة في جرم اقتصادي ينعكس على الجميع .

وقال هؤلاء ان تراجع التهريب زاد من حصة الشركات المحلية التي تصنع الدخان ما زاد من قيمة الضريبة المحصلة منها، مشيرين الى ان انقطاع السجائر المهربة دفعت المدخنين الى الاجواء الى البديل المحلي .

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور نائل الحسامي ، أن التهريب بمختلف انواعه من اكثر الممارسات ضررا على اي اقتصاد في العالم ، مشيرا الى ان ارتفاع الايرادات الضريبية المحصلة من سلعة الدخان دليل كبير على ان التهريب يستنزف الموارد ويحرم الخزينة من ايرادات تستطيع من خلالها زيادة حجم المصاريف الرأس مالية واقامة المشاريع القادرة على تخفيف معدلات البطالة والفقر من خلال توجيهها ايضا في دعم الاسر الفقيرة ومتوسطة الدخل التي تعاني من اوضاع اقتصادية صعبة .

وأضاف أن ارقام نشرة دائرة ضريبية الدخل التي تظهر زيادة التحصيلات من الدخان تدعو الى دق ناقوس الخطر ووضع استراتيجية مبنية على الارقام التي تثبت فرق غياب مثل هذه الظاهرة والتي كان لجائحة كورونا اثر مباشر فيها جراء اغلاق المعابر الحدودية ومنافذ المطارات بالاضافة الى جهود الجمارك ويمكن من خلالها القضاء على هذه الظاهرة وتقليص اثرها السلبي على الاقتصاد الوطني.

وقال الحسامي إن الحكومة تستطيع الحد من ظاهرة التهريب من خلال تغليظ العقوبات بشكل رادع سواء للمهربين او من يتعامل معهم من تجار التجزئة، بالاضافة الى التوعية والارشاد بخطورة مثل هذ الظاهرة المقلقة للاقتصاد الوطني بشكل عام وانعكاسه على المواطنيين بشكل خاص .

بدوره، قال الخبير الاقتصادي عبدالناصر الموسى ان حجم التهريب يجب ان يدفع الحكومة والجهات المختصة الى اعلان حرب على مثل هذه الظاهرة سواء في الدخان او اصناف اخرى، وخاصة ان الحكومة تعاني من مشاكل مالية كبرى خلفتها العديد من التحديات خلال الاعوام الماضية.

وأضاف ان هناك حلولا كثيرة لمكافحة مثل هذه الظاهرة ابرزها تغليظ العقوبات وبشكل يؤدي الى ردع حقيقي للمهربين لما يتسببون به من جرم اقتصادي بالغ على الخزينة واثرها المباشر على المواطنيين من ناحية المشاريع والنفقات الرأسمالية مثل اقامة المدارس والجامعات والمستشفيات والحدائق العامة ودعم الاسر الفقيرة، بالاضافة الى اختيار اساليب توعوية بهذه الظاهرة التي تستنزف الاقتصاد الوطني وعملاته الصعبة .

من جانبه قال الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر المحروق، إن ارقام الفروقات مفزعة من الناحية الاقتصادية، ما يدفع الى التساؤل حيال حجم الاموال التي خسرتها الخزينة طيلة السنوات الماضية اذا ما احتسبنا في كل عام 400 مليون فقط يتم خسارتها ومدى تأثيرها على حجم الناتج المحلي على الخزينة وتأثيرها على مديونية الدولة.

وأضاف انه وبحسابات بسيطة تشير فروقات الارقام ان تهريب الدخان فقط حرم الخزينة وعلى مدار العشر سنوات الماضية ما يقارب 4 مليار دينار ، مبينا ان اثر مثل هذا المبلغ اذا ما تم اسقاطه من حجم المديونية سيؤثر بنسبة ليست قليلة على حجم الدين العام مقارنة بالناتج المحلي الاجمالي بشكل عام، بالاضافة الى انه يستطيع اقامة مشاريع ضخمة قادرة على توظيف الالاف الاردنيين وتسأهم في تقليل فجوة الفقر التي ترتفع خلال السنوات الماضية .

وأشار المحروق الى ان ارتفاع ايرادت الضريبة المحصلة من هذه السلعة يعود وبشكل رئيس لاغلاق المنافذ البرية والجوية خلال جائحة كورونا أضافة الى جهود دائرة الاجمارك، غير ان اعادة فتح المعابر من جديد والتي تم اعادة العمل بها يهدد باستمرار هذه الظاهرة وعودتها من جديد، داعيا الحكومة والجهات المختصة الى ضرورة وضع خطة محكمة وتغليظ العقوبات لضمان الحد بشكل كبير منها ،بالاضافة الى حملات توعية تشير الى مدى تضرر الاقتصاد الوطني منها وانعكاسها على الحياة العامة في المملكة.

وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن انفاق الاردنيين على التدخين يبلغ ما يقارب (717.1) مليون دينار سنويا.

ويمثل التدخين تحدياً كبيراً من الناحية الإقتصادية في الأردن فقد أشارت نتائج مسح نفقات ودخل الأسرة 2017/2018 إلى أن متوسط إنفاق الأسر على السلع الغذائية وغير الغذائية والخدمات بلغ حوالي 12236.4 دينار اردني، حيث بلغ انفاق الأسر على التبغ والسجائر حوالي 717.1 مليون دينار اردني وبنسبة 4.4% من مجموع الانفاق على السلع والخدمات.

ويتباين توزيع نسبة الإنفاق على التدخين حسب المحافظات، حيث بلغت أعلى قيمة لها في محافظة الطفيلة بنسبة 6.4% تلتها محافظة الكرك والعقبة ومحافظة جرش (6.1%، 6.0% و5.6% على التوالي) وسجلت محافظة العاصمة أقل نسبة إنفاق على التدخين حيث بلغت 3.8%.

ومن إحصائيات المسح، أنه كلما زاد حجم الأسرة ارتفعت نسبة إنفاق الفرد على التدخين، فالأسر التي يتراوح حجمها بين 1-2 فرد كانت نسبة إنفاق الأفراد بينهم على التدخين 2.8%، بينما ارتفعت هذه النسبة إلى 4.1% في الأسر التي يتراوح حجمها بين 3-4 أفراد، وسجلت أعلى قيمة لها بين الأسر التي يتراوح حجمها بين 13-14 فرد لتبلغ 7.2%.