إن المتتبع للمشهد السياسي الأميركي وطبيعة صناعة القرار فيه، يرى بوضوح أن مؤسسات ومراكز البحث والتفكير «think tanks» قد أصبحت جزءا لا يتجزأ من منظومة صناعة القرار الأميركي، فمن بين العديد من المؤثرات يبرز الدور الكبير الذي تلعبه مراكز البحث والتفكير في صناعة الإستراتيجية الأميركية للأمن القومي.

وتعتبر الأبحاث والدراسات العلمية الرصينة من أهم الركائز التي يعتمد عليها السياسيون ومتخذو القرارات في دول العالم المتقدم.

وفيما يلي سنرصد أبرز واخطر مراكز الابحاث التي تصنع السياسة الاميركية، ونسلط الضوء على توجهاتها وداعميها ومدى تأثيرها:

معهد بروكينغز: يحتل المعهد المركز الأول بين مراكز الفكر في اميركا والعالم، أسهم المعهد في إنشاء الأمم المتحدة ومشروع مارشال ومكتب الميزانية التابع للكونغرس، واما المراكز التابعة للمؤسسة فهي: مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط.

مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي: وهي المؤسسة الفكرية الدولية الأقدم في اميركا.

وتمتد مؤسسة «كارنيغي» بفروعها الخمسة في واشنطن وموسكو وبيروت وبكين وبروكس. ولا تُحسب المؤسسة على انتماء سياسي بعينه.

وتنشر المؤسسة (نشرة الاقتصاديات الدولية وبرو-إت-كونترا بالروسية وشهرية بصائر الصين بالصينية ونشرة السياسة النووية ومجلة صدى باللغة العربية).

مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية: ويُعد المركز في المرتبة الرابعة عالميا. ويضم باحثين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

اما تمويله: فقد كان لدى المركز عائدات بقيمة 33.2 مليون دولار, للسنة المالية 2012.

اما أشهر باحثيه: (هنري كسينجر, وزبيجنيو بريجنسكي, وويليم كوهين).

مؤسسة راند: بدأت كمشروع مموّل من سلاح القوات الجوية الأميركية، ومن ثم قامت شركة فورد بتمويلها, وتعمل المؤسسة بالتعاون مع الحكومة الأميركية ومع حكومات أخرى او مع هيئات دولية او اهلية. وتملك بالاضافة لمقرها في كاليفورنيا 9 مقرات حول العالم. وايراداتها لعام 2019 بلغت 345 مليون دولار.

والجدير ذكره أن 32 حاصلاً على جائزة نوبل، خصوصاً في الاقتصاد والفيزياء، كان لهم علاقة أو ارتباط على نحو ما بمؤسسة راند خلال تاريخهم المهني.

مجلس العلاقات الخارجية: ويعد أحد أكثر المراكز تأثيرًا في السياسة الخارجية في أميركا، ويقدم استشارات للهيئات الحكومية والاستخباراتية الأميركية.

والمجلس لا يمكن تصنيفه على أي من الحزبين الديمقراطي أو الجمهوري, وينشر عن المجلس مجلة نصف شهرية وهي «مجلة الشؤون الخارجية», والمجلة الشهيرة «فورين أفيرز».

اما تمويله, فلدى المجلس هبات تصل قيمتها إلى 300 مليون دولار.

وتاريخيا ساهم باحثوه بصياغة استراتيجية خطة مارشال والحرب الباردة.

وفي الختام, ان ظهور مراكز البحث والتفكير كلاعب مهم في مجتمع صانعي الإستراتيجية الأميركية, يدلنا على مدى تأثير هذه المجموعة المنظمة من المؤسسات في بيئة صنع الإستراتيجية الأميركية.

ويتجلى تأثير هذه المراكز على توجهات التفكير الإستراتيجي الأميركي تجاه كثير من القضايا, كمشروع مارشال والحرب الباردة وقضايا الشرق الاوسط وعلى راسها القضية الفلسطينية ومحاصرة ايران وحلفائها, وايضا اكثر دلالة على تأثيرها هو تغير التوجهات الاميركية نحو الصين في عهد ترمب, ومحاولة احتوائها بشتى الطرق.