منذ اللحظة الأولى لتولي المسؤول منصباً جديداً سيجد نفسه أمام كاميرات وسائل الإعلام التي ستلاحقه كل يوم للحصول على تصريح أو سبق صحفي، فنجد بعض المسؤولين يدرك أهمية التعاون مع وسائل الإعلام ولايخشى الظهور الإعلامي، والبعض الآخر لا يعي دور الوسائل الإعلامية في نقل الحقائق والمعلومات التي يحتاجها الجمهور من جهة، ويخشى الظهور الإعلامي من جهة أخرى.

ويعد الظهور الإعلامي للمسؤول سلاحاً ذا حدين يمكن أن يكسبه ثقة وتأييد الجمهور لحسن اختياره الأدوات الاتصالية المناسبة، وأوقات الظهور، والمعلومات الدقيقة، والحضور الجيد، أو أن يعرضه إلى سخط جماهيري بسبب التصريحات المتضاربة، وغياب المعلومات الدقيقة، وسوء العلاقة بينه وبين الكاميرا.

ويقع الخوف من التحدث أمام الجمهور على حسب استطلاع للرأي في المركز الأول في قائمة المخاوف على مستوى العالم من ناحية الانتشار، وتبين أن الناس يخشونه أكثر من الموت، فالحالة الشعورية التي تصيب المتحدث قبل أن يواجه الكاميرا أو الظهور أمام الجماهير حالة صعبة يتسبب بها القلق والتوتر، وارتفاع دقات القلب، والشعور بالدوران نتيجة الصداع الناتج عن التفكير بما سيحدث إن ضاعت الكلمات، وغابت المعلومات.

في التجربة الإعلامية الأردنية في ظل جائحة كورونا، حظي بعض المسؤولين في الحكومة السابقة بحضور إعلامي متميز، ونجحوا في إيصال الرسائل الإعلامية بكل دقة ووضوح، وحازوا على ثقة المجتمع الأردني، وأخفق آخرون في ظهورهم الإعلامي وتعرض بعضهم إلى حملات تنمر شعبية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، طالت كراسيهم وحياتهم الاجتماعية، وأفقدتهم شعبيتهم.

جائحة كورونا والتي أحدثت تغييرات في جميع مناح الحياة، استطاعت أن تعمق العلاقة الثلاثية بين المسؤولين ووسائل الإعلام والجمهور، وأعادت للإعلام التقليدي مكانته، وجعلت المسؤول في مواجهة دائمة مع وسائل الإعلام، لحاجة الجمهور إلى معلومات حول المرض المرعب، واعادت للتلفزيونات مكانتها التي حققت قفزة كبيرة في نسب اعتمادها كمصدر للأخبار من قبل الجمهور، بعد أن شهدت تراجعا بسبب الإعلام الرقمي متعدد الوسائط الذي استحوذ على جمهور الإعلام التقليدي منذ زمن.

ويرتبط الظهور الإعلامي الناجح بعدة عوامل أهمها الموازنة في أوقات الظهور، والتحضير المسبق للقاءات والمؤتمرات الصحفية، واستخدام اللغة التي تناسب المتلقي، والبعد عن المصطلحات والكلمات نادرة الاستخدام، والاستعداد لمواجهة الاسئلة التي تتطلب سرعة بديهة، والثقة بالنفس النابعة من الإنجازات الحقيقة والمعلومات الصادقة، وضبط حركات الجسد والتي تعكس الحالة الانفعالية للمتحدث والتي ستؤثر إما ايجابا أو سلبا على ظهوره والأعلامي.

وعلى الحكومة الجديدة أن توازن في أوقات ظهورها الإعلامي، وأن لايتحول ظهورها إلى هوس يصيب بعض الوزراء، وأن تعي أهمية تزويد وسائل الإعلام بالمعلومات والحقائق أولاً بأول، وأن تعلم بأن المواطن الأردني يتعطش وبشدة إلى التغييرات الإيجابية، وينتظر سماع الأخبار المطمئنة، وأن حجب المعلومات ستؤدي إلى ضياع الحقيقة، وكثرة الاشاعات، التي بدورها ستدخل المجتمع في حالة من الإحباط والتشاؤم، وستضر بالمصلحة العامة.