عمّان - سناء الشوبكي

كثر في الآونة الأخيرة نشر الأخبار وصور ضحايا الجرائم في مجتمعنا، وتعرُّض الشباب لجرعات كبيرة من الأخبار السيئة التي تطغى على إحساسهم بالسعادة.

وبات ينتاب الشباب شعور بالإحباط والقلق والتوتر وعدم الأمان جراء الأخبار المقلقة التي تنشر على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.

ويؤكد شباب أنهم يتعرضون لكمٍّ هائل من الإحباط والكأبة التي تبث الأخبار السيئة على هذه المنصات.

ويقول الشاب الدكتور حسن الشوابكة أن وسائل التواصل الاجتماعي صارت في الوقت الحالي الشاغل الأكبر لأوقات الاشخاص ومزودا رئيسا لهم بالأخبار، بغض النظر عن مدى دقتها وصدقيتها، لما لها من انتشار واسع وسهولة استخدامها وتصفحها.

ويلاحظ الشوابكة انتشار العديد من الصور والمنشورات السلبية التي تبث بشكل متكرر على المواقع المختلفة، ويعتقد أن كثرة ما يعرض يترك آثارا سلبية كبيرة على حياة الأفراد في مختلف المجتمعات.

ومن هذه الآثار التأثير على الحالة النفسية للأفراد بحيث تتراجع ويصبح المزاج العام متكدرا وغير صاف، ويسبب الضيق والانزعاج.

كما أنه، وفق الشوابكة، يصور الجريمة وكأنها منتشرة في كل مكان وانها ظاهرة مجتمعية؛ ما يجعل اليافعين يتخيلون سهولة الإجرام وعدم وجود العقوبات الرادعة..مما يجعلهم يحاولون تقليد العمليات الاجرامية المختلفة.

وبناء على تكاثف الآثار النفسية لهذه الصور والمشاهدات فإنها تؤدي إلى «خفض الانتاجية على المستوى الفردي ثم على المستوى المجتمعي».

وترى الشابة نور عبد الهادي أن الأخبار السيئة، وبخاصة تلك غير الموثوقة وغير المستقاة من مصادر معروفة، شكلت عاملا سلبيا في التعاطي مع وسائل التواصل الاجتماعي.

وهو ما دفعها في بعض الأحيان إلى التوقف عن متابعة الأشخاص الذين يبثون أخبارا سلبية.

وتعتقد عبد الهادي أن هذه المرحلة الحساسة تتطلب تعاملا دقيقا مع جميع الأخبار للحد من تأثيرها المباشر على نفسية المتابعين.

وتؤيدها الشابة أماني جوزع، في أن وسائل التواصل الاجتماعي صارت «تؤثر على صحتنا النفسية والعقلية».

وتلفت إلى أن الوقت الذي نمضيه بين الشاشات نبحث فيه عن الفرح أو خبر جميل أو فرصة أمل «تحولت قصصا محزنة لجرائم وأمراض ووفيات وإنذارات ومخاوف تقتحم عقولنا وكأن ينابيع من السلبية تنفجر في داخلنا».

وتؤكد أن هذا «يؤثر على حياتنا ويصيبنا بالتوتر والقلق والاكتئاب وتناقل الأخبار السلبية..».

وتقول: اليوم نحن نجلس أمام الشاشات وقت أطول ولكن بسلبية أكثر.. أصبحنا نتعلم افتراضيا ونسمع الأخبار افتراضيا ونقرأ افتراضيا ونمارس الرياضة افتراضيا ولكل منا شخصية افتراضية.. ولكن الخطورة تكمن اليوم بأننا مع كل هدا نمر بتوتر وقلق واكتئاب متراكب وحدنا..

ولا يخفي الشاب أيمن الغنميين مدى استيائه مما يُتداول من أخبار محبطة على مواقع التواصل الاجتماعي،

وكذلك يلفت إلى المنشورات والرسائل والتغريدات دائمة التذمر والشكوى والتشكيك.

ويغتقد أن هذا الأمر مدعاة لتثبيط العزائم، وتخدير للحس الإيجابي، ودافع للتمادي في التقاعس عن أي واجب جمعي للنهوض والتقدم والاستمرار.

ويقول الاستشاري النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة أن الجو العام في العالم وفي الأردن يسوده الخوف والقلق والتوتر نتيجة جائحة كورونا ويصاحبه حالة من عدم الاستقرار النفسي.

ويرى المطارنة أن ما يشاهده الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي من أخبار عالمية ومحلية سيئة من دمار وقتل وغيره وأخبار الجائحة وتأثيرها على الاقتصاد العالمي والأردني بشكل خاص «ليس بلا تبعات».

ويلفت إلى أن الحالة العامة هي «حالة من خوف وقلق وتوتر»، ويحذر من أن بثها على مواقع التواصل الاجتماعي يوسع من دائرة المصابين بهذه الحالة، وبخاصة الشباب.

ويعتقد أن الشباب حاليا بحاجة إلى مفرحة وأجواء وتزويدهم بطاقة ايجابية يستطيعون من خلالها أن يمارسوا حياتهم ويطوروا من أدائهم لحل مشاكلهم.

ويشير المطارنة إلى أن هذه الأخبار تبث طاقة سلبية تجعل الشباب في حالة من الاكتئاب والتشاؤم وتزيد من حالات إشكالية التفكير عندهم وإشكالية التفاؤل والعمل الذي هم أساس العمل والطاقة والإنجاز.. لذلك «لابد من تغير خطابها الإعلامي وأن نبدأ ببث الفرح والسعادة».

وينصح المطارنة المسؤولين عن بث الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي ببث أخبار سعيدة ومشجعة، لأن «الأخبار السيئة تزيد من عدم الأمان والقلق والخوف والتوتر وتسبب ضعف المناعة وهذه تزيد الحالة المرضية وعدم الاستقرار وعدم الأمان.

ويدعو المطارنة إلى استراتيجية فاعلة لدى الشباب من أنفسهم؛ بأن لا يقبلوا أصدقاء ومواقع تبث أخبارا سيئة وأن يبحثوا عن تلك تبث الطمأنينة والأمان.

ويقول الاستشاري الاجتماعي الدكتور فيصل غرايبة أن عصر التواصل الاجتماعي وفر منبرا لمن لا منبر له ونشر الشعور بالذاتية، وزاد من قدرة الفرد على التأثير في عالم مفتوح بوسائل تعبير منخفضة التكاليف وواسعة الانتشار، كما زاد من تعقيد منظومة الأمن الالكتروني، وشجع على إقامة الروابط العابرة للحدود،.

ويلاحظ أن هذا العصر أضاف سمات جديدة على المجتمع من علاقات طردية بين الفرد والحرية ووسائل التواصل وزاد الوعي السياسى وشجع على المشاركة السياسية وغيره.

ويشير الغرايبة إلى أنه نجم عنها في الوقت ذاته تأثيرات سلبية كالتفكك المجتمعي وتغير منظومة القيم الاجتماعية والانفصال عن الواقع وغياب الشريك وعدم قيامه بأي دور حقيقي في حياة أسرته بوقوعه فريسة الإدمان الإلكتروني.

ويرى أن الشباب ومن خلال متابعتهم للظواهر الاجتماعية والأحداث المجتمعية على هذه المواقع أصبحوا بالوقت نفسه «ضحايا الانعكاسات سلبية لهذا الاطلاع».

وهذا التواصل، برأيه، سلمهم إلى الاكتئاب والقلق وولّد لهم معاناة من الحيرة والشك كتلك التي انتشرت بجائحة كورونا وردود الأفعال التي تبعتها التي يبرز فيها إطار لها في الاكتئاب والتشاؤم من المستقبل على الصعيدين الفردي والجماعي وما تبعها من ممارسات عير منضبطة وغير مسؤولة واتجاهات وسلوكيات منحرفة أو متطرفة تخالف المعتقد الديني وتهتك بالأمن المجتمعي وتزعزع الانتماء الوطني.