عمّان - جوان الكردي

كانت تعتقد أن الحرب في سوريا واللجوء هما أسوأ ما يمكن أن يحصل في حياتها، إلا أنها عاشت سنوات هانئة البال سعيدة بعد أن لجأت إلى الأردن عام 2013، لكن، منذ عامين، ودون سابق إنذار تغيرت حياة هدى الشامي التي تسكن وأبناؤها الخمسة في منطقة سحاب بعمان، تغيراً جذرياً.

انقلبت حياة الأربعينية هدى رأساً على عقب، عندما أصيب زوجها بسرطان الغدد اللمفاوية، فشعرت بأهمية ما كنت تعتبره طبيعياً في الحياة.

وما لبثت أن لحقتها صدمة كبيرة أخرى عندما بدأ أحد أبنائها يعاني من صداع مستمر وبعد إجراء الفحوصات له اكتشفت أنه يعاني من زيادة الشحنات الكهربائية أو ما يُعرف بالصرع.

في هذه اللحظة شعرت هدى بضيق فاق ما شعرت به أيام الحرب والتهجير، كانت ظروف اكتشاف مرض زوجها وإبنها ورحلة علاجهما من أصعب الظروف التي مرت عليها، لم تمهلها حتى تستوعب الصدمات المتتالية، فتراكمت عليها الديون، وكان لا بد من إيجاد حل سريع للأزمة، وأن تتحمل المسؤولية.

فبدأت تقوم بأعمال متفرقة من المنزل للحصول على مبالغ بسيطة تمكنها من تخطي هذه المرحلة وتؤمّن مصروف البيت، فأخذت تعمل المعجنات والكبة وتلفّ ورق العنب وتبيعه للأهل والجيران.

لم يكن الطلب كبيراً، ما جعل الدخل لا يكفي لسداد الدين وأجرة البيت وغيره من الالتزامات.

شعرت هدى أنها بحاجة للمساعدة لدعم مشروعها من خلال التعرف على طرق التسويق والترويج، وإذ بجارتها تذكر لها أن جمعية سحاب للتنمية الاجتماعية تعقد دورات مجانية للنساء من مشروع «مدد» المُدار من قِبل مركز تطوير الأعمال، ضمن مشروع «تعزيز الوصول الى الحماية والمشاركة والخدمات للنساء اللاجئات والمجتمعات المضيفة في الأردن».

التحقت هدى بالدورة التي تركت فيها أثراً واضحاً في هذه المرحلة الصعبة التي كانت بحاجة لزيادة ثقتها بنفسها.

ومن أكثر ما ترك أثرا عندها أن المدرب أورد لهم مثلاً بأن من تملك مشروعاً ولا تستطيع التعريف

به وترويجه، كتاجر يملك بضاعة على سفينة بوسط البحر لا أحد يستفيد منه أو يعلم بوجوده إلا عندما يصل إلى الشاطىء وينادي على بضاعته»، فتخيلت نفسها ذلك التاجر.

وفي ظل مهارات التواصل التي اكتسبتها هدى خلال الدورة وأُسس انشاء المشروع التي تعلمتها أيضاً أستطعت أن تصل للناس لتعريفهم على مشروعها..

بدأت تنتهز أي فرصة تلوح لها لتحضير بعض منتجاتها وتأخذ ضيافة معها للسيدات في أي مناسبة فأصبحن يتواصلن معها وأنشأت قاعدة من الزبائن الدائمين.

هدى اليوم تغطي تكاليف العلاج وتوشك على الانتهاء من سداد ديونها.

وهي تعمل الآن على تطوير مشروعها والتوسع فيه.. «فأنا الآن أحضر المونة باختلاف أنواعها وألبي طلبات الطبخ كما بدأت أطهو للمناسبات مما جعلني بحاجة للمساعدة فشغلت ثلاث نساء من المنطقة لمساعدتي».

تتمنى هدى أن يصبح لديها مطبخ انتاجي متكامل.. «خطوتي القادمة ستكون شراء ماكنة تحضير الكبة والعجانة وفريزر لحفظ المجمدات التي يمكن أن أوفرها للزبائن حال طلبها بدل أن يضطر لانتظار مدة لتحضيرها، كما تسعى لترخيص مشروعها لتتمكن من التعامل مع المطاعم وربما التعاقد معهم لتحضير وجباتهم، وصولا إلى إنشاء مطبخها الإنتاجي الخاص بها «الذي سيؤمن لي ولعائلتي حياة كريمة».

والمشروع ممول من الاتحاد الأوروبي من خلال الصندوق الائتماني الإقليمي للاتحاد الأوروبي للاستجابة للأزمة السورية «صندوق مدد»، وبتنفيذ الإئتلاف الذي تقوده المبادرة النسوية الأورومتوسطية.