ان الاعلام الاردني شريكا استراتيجيا للدولة وهو اعلام وطني له تاريخ مشرف ، لذلك من المهم مساعدته للدولة في ارساء سيادة القانون ، مما يجعلها تعدّ عنصرا رئيسا في تنظيم سلوك واتجاهات الافراد ؛ من حيث توجيه الرأي العام ، وصناعة القرار، وعندما يكون الإعلام كرسالة فانه يقوم على نشر الوعي والمحايدة في نقل الحدث ، ويكون له دور إيجابي في إرساء الثقافة القانونية وسيادة القانون وتغليب مصلحة المجتمع والدولة فوق كل اعتبار وترسيخ المصداقية والطمأنينة لدى المجتمع ؛ من خلال تحليل الاحداث واشباعها بالتفاصيل التي تشبع احتياجات الجمهور.

وعبر الاعلام يمكن التوصل لحلول مؤثرة للحد من تلك الاشاعات والظواهر السلبية والخارجة عن سيادة القانون ، ودعم جهود الدولة في الحد من العديد من الظواهر والسلوكيات الخاطئة ، وهو له دور أساس في ارساء الإيجابية والقيم الحميدة ويمثل مجموعة من القواعد الناظمة التي ترسي اسس العلاقة بين الفرد والقانون كما انه يمثل الحامي للمصالح المختلفة داخل الدولة.

واليوم وبظهور وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة ؛ أصبح من المستحيل إخفاء الحقائق ؛ كونه فضاء عاما ؛ ولكل شخص الحرية في القول بما شاء وتصوير ما شاء ، وهو ما يؤكد ما للإعلام من دور مهم في إدارة الاحداث وقلب الحقائق في بعض المواقف والحض على العنف والكراهية ؛ كونه أهم وسيلة حية ، وعندما يتم استغلالها إيجابيا وبالاتجاه الصحيح فان الدولة تعيش حالة من الرخاء الاجتماعي والاستقرار السياسي والثقافي .

وتحقق العملية الإعلامية الناجحة الأصل من وجود تلك المؤسسات الاعلامية ذات الرسالة والرؤية الهادفة لكن وللاسف لم تعد تلك المؤسسة الاعلامية تمارس حضورها وتاثيرها المطلوب والدولة في امس الحاجة لها لكنها راكدة في مكانها بحيث لا تحرك ساكنا وتجلس كما المشاهد مستمعا جيدا دون تدخل لصالح الدولة دون النفع.

ومن هنا تزداد مسؤولية الإعلام في الاحداث وتكاثر الاشاعات التي تهاجم الدولة واستقرارها وهو من في صلب عملها ، إذ تقع مسؤوليتها منذ كتابة اللحظات الأولى لتاريخ الأحداث.

وعند النظر لحال إعلامنا الوطني اليوم نجد أن ما يلفت انتباهنا هو التوجه السلبي للإعلام في القضايا والاحداث الساخنة ( الا من رحم ربي) ، بحيث ترك الساحة مكشوفة للاشاعة دون ردع ولا قول فصل ، فتبدلت الرسالة من دون الانحياز للمصلحة الوطنية ؛ وهو مالا نرجوا من الإعلام بوسائله المختلفة ، وهذا ما لمسناه واقعا في ساحات الاحداث الساخنة على المستوى الوطني واخرها التعامل مع جائحة كورونا وتاليها جريمة الزرقاء البشعة ، و خاصة المرتبطة بالاستقرار المجتمعي ، مما جعلنا نشهد تراجعا حادا في قيام الإعلام بمهامه المنوطة به في الحفاظ على الاستقرار المجتمعي والقضاء على الاشاعة .

وعليه فإنه لا خيار سوى اعادة النظر بكل مكونات الرسالة الاعلامية وفلسفتها وابرز وادق تفاصيلها .