يحتفل المعسكر المؤيد للرئيس روحاني, بما يصفه «سقوط مظلة حظر التسلّح»، فيما معسكر المحافظين لا يبدي الحماسة ذاتها ويواصل تحميل مسؤولية تدهور الاوضاع الاقتصادية وتدهور سعر صرف الريال/التومان مقابل الدولار الاميركي, فضلا عن الآثار المدمرة لتفشي كورونا في ظل الحصار والعقوبات الصارمة. لكن معسكر روحاني لم يستسلم بل واصل الحديث عن ضرورة «الصمود» في انتظار ما ستسفر عنه الانتخابات الرئاسية الاميركية في الثالث من تشرين الثاني, في الوقت ذاته الذي حفلت به وسائل الاعلام المؤيدة بكثير من العناوين التي تعتبره انتصاراً على الإستكبار واعتبار اميركا ليست على تلك القوة التي لا يُنازعها احد, وان واشنطن تحصد الفشل, كون رفع الحظر يعني اهتزاز الهيمنة الاميركية, وكان لافتا تصريح رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف عندما قال: ان رفع الحظر هزيمة كبيرة للحكومة الاميركية المُتهوِّرة ورئيسها العاجز.

فهل ثمة رهان على قدرة واشنطن إدامة الحظر؟.

من السابق لأوانه الدخول في لعبة التوقّعات, وإن كانت تصريحات بومبيو تستبطن عجزاً وحال إنكار واضحيْن, سواء لجهة تكرار التهديدات التي أطلقها بعد فشل بلاده في تمرير مشروع قرار يُلوح بتطبيق آلية «سناب باك» وفق القرار2231 والتي قد تنتهي بعودة «كل» العقوبات الاميركية,أم لجهة الموقف الاوروبي الذي «صدم» واشنطن,عندما عارَضت الدول الاوروبية الثلاث...فرنسا، بريطانيا وألمانيا (كما روسيا والصين) اللجوء الى آلية كهذه, فضلا عن تمسّكها بالاتفاق النووي.

بومبيو لم يتوقّف بعد فشل ضغوطه المكثفة على اعضاء مجلس الامن, عن التلويح بالعقوبات على دول العالم, في تصريحات تفيض استعلاء وغطرسة, عبر تأكيده ان بلاده تعتزم استخدام سلطاتها المحلية, في «مُعاقبة» اي شخصيات او كيانات تُسهم في امداد ايران بالاسلحة التقليدية ونقل هذه الاسلحة اليها او منها»، بالإضافة «الى مَن يقدم تدريبا او تمويلا او خدمات او اي نوع آخر من الدعم الى طهران في هذا المجال».

اصرار اميركي على نسف اي محاولات للمُضي قدما في التزام دول (4+1 بانسحاب واشنطن) الإبقاء على الاتفاق في انتظار إحيائه, اذا ما وعندما يفوز بايدن, الذي أعلن انه سيلتزمه خاصة انه كان جزءاً من «ميراث» باراك اوباما.

ما يدعو للإعتقاد ان واشنطن ستفشل في إعاقة او إلغاء صفقات السلاح بين ايران ودول أُخرى (شراء او بيعا), هو إعلان طهران عن صفقات جرى التوافق عليها, بل بعضها تم توقيعه مع روسيا والصين ودول غيرهما, ابدت استعداداً لشراء اسلحة ومعدات ايرانية, متجاوزة ليس العقوبات الاميركية بل ايضا استعدادها للدفع النقدي المباشر, او بنظام المقايضة.

في الخلاصة... كان بيان الخارجية الصينية الذي صدر قبل يومين, مؤشرا إضافيا على ان مهمة واشنطن لن تكون سهلة, إذ إتهمَتْ بيجين... واشنطن, بانها «هي التي تبيع الاسلحة والذخيرة في كل مكان, وتستخدِم التجارة العسكرية لخدمة المصالح الجيوسياسية, وحتى تَتدخّل علناً في الشؤون الداخلية للدول الاخرى».

kharroub@jpf.com.jo