يكثر المنظّرون اليوم مستغلين جائحة كورونا للدفاع عن وجهة نظرهم المتعالية عن هموم الآخرين، وكأن صوتهم الوحيد هو الذي ينبغي سماعه. أقول ما قلت وانا استمع الى بعض من يشيدون بالتعليم عن بعد دون ان يصغوا الى اصوات اولياء امور الطلبة والطالبات التي معظمها إن لم يكن كلها ترفض مثل هذا التعليم الذي لا يمتلك التقنيات والخبرات الضرورية.

وبصراحة وكمرب قديم وولي امر طلاب اقول وبالفم المليان إن هذا النوع من التعليم لا جدوى حقيقية منه. سلبياته كثيرة من ابرزها ان الطالب يتسمَّرُ امام الجهاز دون حركة نشطة او تفاعل مع ما يقرأه او يسمعه.

دعونا من تنظير بعض المسؤولين الذي يُسبغون مزايا كثيرة على هذا النوع من التعليم، فهم مع الاسف لا يستمعون الى نبض الشارع.

أتساءل هنا: لماذا لا يتم فتح المدارس كما ذكر وزير التربية والتعليم اكثر من مرة؟

جائحة كورونا ستستمر فترة طويلة، فهل ستبقى المدارس مغلقة وأية فائدة حقيقية سيجنيها الطلبة؟

ما اقترحه وغيري سابقاً اقترحه هو ان تتخذ المدارس الاحتياطات اللازمة لتوفير السلامة الصحية لأبنائنا من طلاب وطالبات، وإن حصلت اصابة في أية مدرسة يتم اغلاقها فترة زمنية ثم يعاد فتحها. واقع ينبغي ان نتعايش معه.

التعليم عن بعد يمكن ان يكون لفترة قصيرة جداً، اما امتداده لأشهر فهو كارثة على العملية التعليمية.

لا يجوز التردد كثيراً في هذا الظرف رغم قسوته. مستقبل الأبناء في الجلوس على مقاعد الدراسة لا في العزلة البيتية والتسمر على الجهاز في حالة من الاحباط والتراخي.

وبصدق أقول ان تقييم الطالب او الطالبة من خلال التعلم عن بعد لن يكون سليماً، فسلبياته كثيرة.

أرجو ان تصل كلماتي هذه الى وزارة التربية والتعليم.

أما اذا اصرّت وزارة التربية على استمرار التعليم عن بعد فإني ارى ضرورة تقديم الطلبة للامتحانات حضورياً على مقاعدهم، فهذا افضل لتقييم أدائهم وإن كنت اعارضه.

ثم هناك تساؤل مشروع: كيف يستقيم قول وزارة التربية بأن لأولياء الامور الخيار في أن يرسلوا ابناءهم أو لا يرسلوهم؟ كيف سيكون التعليم حضورياً وعن بُعد في الوقت نفسه! ثم ما معنى أن يترك حضور الطلاب او عدمه لأولياء الأمور؟

التعليم عن بُعد كما وصفه اساتذة كبار اشبه بكارثة ومنهم وزير تربية سابق.

كيف يتم السماح للمساجد ان تستقبل المصلين، وللمقاهي ان تزاول عملها في حين لا يسمح للمدارس ان تمارس التعليم المباشر؟