عمان  - أحمد الطراونة

«لا رايات بيضاء»، حين تستقيم بوصلة الإبداع، وتسرج الخيول للفرسان في مواجهة الحياة، بكل شغبها وخياناتها، بكل حروفها التي تتسرب إلى حيث لحظة تقاعس عن الوعي.

«لا رايات بيضاء» في المركز الثقافي العربي لأننا سنقرأ في «وداع الأعشى»، «رجع فيروز»، وستتداعى الأغنيات والشعر وتفتح الآفاق للجمال والمعاني، ويحضر القيسي روائيا وقاصا وكاتبا حاضرا وفاعلا في المشهد الإبداعي.

«لا رايات بيضاء» حين تحضر الطفولة محركة لجوانية الوعي عند جمال القيسي فيقول فيها: «في يومي الأول في المدرسة، أديت صلاة الفجر رفقة والدي رحمه الله، في مسجد السوق المركزي، ثم بعد درس أحكام التجويد عدت إلى البيت فاحتضنتني أمي وقبّلت وجنتي وحثتني على الإسراع إلى المدرسة فمن غير المعقول أن تتأخر في أول يوم دوام! وكذلك أوصت شقيقتي وزميلتي نوال».

وحين تحضر عمان تسقط الرايات البيضاء، وترتفع حروف المحبة، وهذا ما يحدّث بها القيسي: «عمان مساء الأحد.. من قاعة عمان في المركز الثقافي العربي، في جبل اللويبدة، سأحدثكم عن قرية كبيرة. قبل خمسين عاما جئت للدنيا حرفا عاديا جدا، أضافني أبي وأمي في لحظة عشق، لكتاب الحياة فكنت»، ويضيف: «عمّان القرية تنضو عن كتفيها معطف الشتاء، وتهرول. ترفع رأسها نحو السماء مبتسمة. ترفع عينيها وتداري سريعا، أشعة الشمس بكف واحدة، وبالأخرى تومئ لي بأن أتبلع سحب الغواية».

«لا رايات بيض» الذي جاء في أشكال إبداعية متنوعة راوحت بين النثر والشعر والجملة المفتوحة على أسئلة الحياة والوجود والنهايات، أُشهر في المركز الثقافي العربي وأدارت حفل إشهاره مديرة الدائرة الثقافية في أمانة عمان شيمة التل، مستعرضة المنجز الإبداعي للقيسي ومتناولةً إصداراته في القصة والرواية، ومشيرة إلى أن هذه النصوص مشغولة بلغة شاعرية موغلة بالحب والعاطفة واللغة الشعرية.

رئيسة المركز فهمية الزعبي التي تحدثت عن وجود خطط ومشاريع نوعية للمركز في المرحلة المقبلة، استذكرت الكاتب الراحل جمال ناجي وإنجازاته، مضيفة أن القيسي يسهم بشكل مباشر في استكمال مسيرة ناجي بالحفاظ على هوية المركز وديمومته، وأن هذا المنجز الإبداعي الذي نحتفي به هذا اليوم يضاف إلى هذه الإنجازات.

من جهته، دعا القيسي الحضور إلى الوقوف دقيقة صمت استذكارا ووفاء لروح ناجي، مشيدا بدوره في تأسيس المركز الثقافي العربي رفقة الكتّاب قاسم توفيق ويوسف الحوراني وفهمية الزعبي.

ويتضمن الكتاب الذي صدر عن وزارة الثقافة ضمن سلسلة «إبداعات»، مجموعة من النصوص الكاشفة للغة الحانية الشفيفة التي يتمتع بها الكاتب، وهي نصوص غارقة في المحبة والوعي والتشكيل الذهني الذي يؤسس لصورة جمالية طالما كان يبحث عنها القيسي.

صدر للقيسي في مجال القصة: «ليل أبيض» و«كلام خطير» و«شرفة أرملة». وفي الرواية: «الخيط الأسود»، و«قسم البنفسج» ونشر القيسي مئات المقالات السياسية والثقافية والاجتماعية ضمن زوايا أسبوعية في صحف عربية عدة. ا