عمان - راشد الرواشدة

ربطات عنق أنيقة، تعلوها إبتسامة خفيفة، وبرنامج إنتخابي يخلو أغلبه من هموم الرياضيين بشكل عام، وكلمتان كعنوان تحت الصورة.. كل ذلك يلخص ما يدور في برنامج المرشح للمقعد النيابي، أما اليافطات التي اكتظت بها شوارع عمان والمحافظات، فإنها لا تركز لا من بعيد أو قريب على الشأن الرياضي ومشاكله.

وبالتزامن مع ذلك يبرز السؤال: هل شاهدتم صورة واحدة لمرشح من تلك المعلقة في شوارع الأردن «يرتدي بها ملابس رياضية"؟!، أو قرأتم خطاب من المرشحين يناقش مشاكل الرياضة والرياضيين؟!

لا شك، أن الرياضة تشكل العمود الفقري والإقتصادي لدول كثيرة من العالم، والأردن ليس بمعزل، لأنها تشكل رافداً اقتصادياً هاماً، ويوجد أمثلة كثيرة على أهميتها من جميع النواحي (الإقتصادية والإجتماعية والنفسية والثقافية)، فعندما يتم استضافة حدث رياضي عالمي أو اقليمي أو محلي فهذا يسهم بشكل كبير بزيادة الدخل المالي للدولة.

وعلى سبيل المثال، تأهل المنتخب الوطني لكرة السلة مرتين إلى نهائيات كأس العالم (2010، 2019)، كما أن رياضة التايكواندو وضعت إسم الأردن على الخارطة العالمية بنيلها العديد من الميداليات الذهبية العالمية، وأخرى في الأولمبياد، وسبق هذا التأهل التاريخي لمنتخب الشباب لكرة القدم لأول مرة إلى نهائيات كأس العالم 2007 في كندا، واذا عرجنا إلى لعبة أخرى، نرى أن رياضة الكيك بوكسينج قدمت أبطالاً وزنهم من ذهب في المحافل العربية والآسيوية والعالمية، والكثير من الرياضات التي كانت خير سفير للأردن، وبقيادة مدربين أردنيين بإمتياز.

أسئلة عديدة لدى «الرياضيين»، ومن أبرزها: من يحمل الهمّ الرياضي إلى قبة البرمان؟، إلى متى غياب الدعم المالي الكبير للرياضة في الأردن وللأندية واللاعبين؟، لماذا لا تشكل الرياضة أولوية في مجلس النواب؟.

الشأن الرياضي يعلق الآمال على هذه الانتخابات بعد الخيبات التي حصلت معه في السنوات السابقة أو من المجالس المنتهية، فمنذ عقود طويلة وحال الرياضة والرياضيين لم يتحسن بالرغم من الإنجازات المختلفة في الرياضات الجماعية والفردية، والبنية التحتية لا تزال ترواح مكانها بل وازدادت سوءاً في معظمها، ومنها لا يجد مكاناً مخصصاً للتدريب، وملاذها الوحيد الحدائق العامة غير المهيأة لممارسة الرياضة..!

للنائب تحت قبة البرمان دور تشريعي، من خلال مناقشة ودراسة القوانين التي تحيلها الحكومة إلى مجلس النواب ودور رقابي على السلطة التنفيذية ومراقبة أعمالها كالسؤال، المناقشة العامة، طرح الثقة بالحكومة، التحقق، بند ما يستجد من أعمال.

وتأتي الأدوار أعلاه دليلاً على أهمية دور النائب لإيصال هموم الشباب الرياضي بشكل خاص والشباب عموماً، ووضع موازنة خاصة لتعزيز البنية التحتية اللازمة لتطوير الرياضة الأردنية، وأن يضع مجلس النواب قضايا الشباب في مقدمة أولوياته خاصة في ما يتعلق بالمشهد الرياضي.

الهيئة المستقلة للإنتخابات، حددت العاشر من تشرين الثاني المقبل، موعداً للاقتراع، يختار الناخبون فيه ممثليهم للمجلس القادم، و$ استطلعت من أصحاب الشان الرياضي من مدربين وأكاديميين آراء أجمعت على أن غياب الشعارات الرياضية عن الدعايات الإنتخابية له دلالات كبيرة وتلخص الواقع الصعب الذي تعيشه الرياضة في الأردن.

سلامة: لا يوجد برلمان يدعم الرياضة والشباب

أشار المدرب الوطني لكرة السلة، معتصم سلامة، إلى أن رسالة الملك وولي عهده كانت واضحة بالإهتمام بالشباب والرياضة، في أكثر من مناسبة ويجب التركيز على العنصر الرئيسي للنهضة الإقتصادية وعمادها الشباب.

وقال» للرياضة أهمية كبيرة لرفع إسم الأردن، وأنه لا يوجد برلمان يدعم الرياضة الدعم الحقيقي (بنية تحتية، ميزانية ضخمة)، وللأسف أغلب شعارات المرشحين والمرشحات تخلو من الاهتمامات الرياضية، وبالشباب الذي يشكل عماد الأردن ورئته، بلدنا صغير في حجمه لكنه كبير في عطاءه ومن خلال الرياضة.

وتابع: لو نظرنا إلى التسابق الذي تقوم به البلدان إلى استضافة حدث ما مثل نهائيات كأس العالم لكرة القدم، لوجدنا أن الأهداف التي تكمن من وراء الإستضافة إقتصادية بحتة، بسبب المردود الكبير جراء ذلك الذي من شأنه تعزيز مكانة الدولة ووضعها على خارطة العالم اقتصادياً وسياحياً وثقافياً.

ختم: للأسف لا يوجد تركيز حقيقي على الرياضة والشباب، واقتصر دور النائب على الجانب السياسي والخدماتي، مع إغفال العنصر الأهم الشباب والرياضة.

نصار: غياب الهمّ الرياضي عن المرشحين

قال المدير الفني للمنتخب الوطني للكيك بوكسينج والمحاضر والخبير الدولي في الإتحادين الأردني والعربي، وعضو لجنة المدربين في الإتحاد الدولي عيسى أبو نصار: وللاسف الهمّ الرياضي غائب عن كثير من المرشحين الذين يتسابقون إلى قبة البرلمان، وهي عبارة عن مناسبات إنتخابية.!

وأضاف: يمثل القطاع الشبابي الشريحة الكبيرة في الأردن وحسب الإحصائيات الأخيرة فان فئة الشباب من 15-40 عاماً هم مستقبل الوطن، لكن أغلب المرشحين يستهدفون فقط الأصوات متناسين الشباب الرياضي، ويجب توفير سبل الدعم المالي، من بناء صالات حديثة أو ملاعب كبيرة إضافة إلى زيادة الميزانية الرياضية وعدم المساس بها، لا أن يتم تقليصها..!

وتابع: الوعود تطلق بكثرة قبل الوصول إلى القبة وعند الوصول إلى السلطة تغيب معظم هذه الوعود وتبقى حبراً على ورق.

واستغرب أبو نصار غياب المرشح الذي يهتم بالِشأن الرياضي داخل القبة «يجب أن يكون المرشح على اطلاع بجميع أحوال الرياضيين بشكل عام، كما أنه لا يوجد في الوسط الرياضي من مجمل أعداد المرشحين والمرشحات، بل هم لا يتعدون أصابع اليد الواحدة، من هو قريب من الرياضيين والباقي دعايات إنتخابية فقط».

وختم: أليس من واجب المرشح أو المرشحة، أن يحمل الهم العام للرياضة الوطنية؟ ولكن للأسف الركن الرئيسي من وجهة نظري (الشباب الرياضي)، غائب عن هذه النقطة الأساسية والجوهرية.

الترك: القطاع الرياضي مظلوم

أكد المدرب الوطني لكرة القدم، عيسى الترك، أن القطاع الرياضي مظلوم بحد تعبيره بسبب الغياب الواضح بالإهتمام بالعنصر الشبابي والرياضي في الأردن بالرغم من أن الأردن معظمها من فئة الشباب المفعم بالحيوية والنشاط.

وقال: قطاع الرياضة في الأردن من أكبر القطاعات المهمشة والمظلومة على مر عقود من الزمن، وهنالك غياب واضح وللأسف من قبل المرشحين والمرشحات، عن أبرز قضايا وهموم الرياضة الأردنية.

وأضاف: يجب الاهتمام بالرياضة والرياضيين من الجيل القديم، وعلى الناخب أن يوصل هموم الشأن الرياضي لصانعي القرار في الأردن، من مشاكل في البنية التحيتية، أو المادية أو التربوية، فلماذا لا يتم صرف مبالغ كبيرة من الميزانية السنوية لدعم قطاع الرياضة الذي يعاني الأمرين.

وتابع: دور النائب يحتم عليه خدمة الوطن كافة وجميع القطاعات، وخصوصاً القطاع الرياضي والرياضيين، فأغلب الرياضين لا يوجد لهم أمان مستقبلي أو حتى ضمان يقتات به ولمواجهة الأمواج المتلاطمة في ظل الظروف المالية التي تعصف به وبعائلته، أتمنى أن يكون للمرشحين دوراً بارزاً في نقل هموم الرياضة والرياضيين.

وختم: المرحلة المقبلة تحتاج لدعم قطاع الشباب والتركيز عليه من خلال الرياضة التي تعتبر لقمة عيش لكثير منهم ومتنفس للبعض الآخر من مشاكل الحياة المختلفة.

العوران: وزارة الشباب والرياضة يجب أن تتحمل مسؤولياتها

بدوره، أشار د. حسن جمال العوران، المختص في علم النفس والإجتماع الرياضي، ورئيس قسم التربية البدنية في كلية التربية الرياضة بالجامعة الأردنية، إلى أهمية فئة الشباب وأهمية الإستقرار النفسي والمجتمعي لمثل هذه الفئة الكبيرة في الأردن، وقال: يجب على وزارة الشباب والرياضة وضع برامج واضحة لفئة الشباب، بإشراف مدربين مختصين بالشأن الرياضي، بحيث تكون البرامج منظمة من أصحاب الإختصاص، وهذا يمنح التماسك المجتمعي ويعزز قيم المسؤولية الإجتماعية عند الشباب.

وتابع: المبالغ المالية التي ترصد للشأن الرياضي مقارنة بعدد الكبير لفئة الشباب، قليلة جداً، ويجب أن يتم توفير ملاعب ودورات وتجهيزات بنى تحتية تليق بعنصر الشباب الرياضي الذي يجد الرياضة متنفساً له، بعيداً عن السلوكيات الخاطئة التي قد يرتكبها نتيجة عدم توفر المتطلبات الأساسية والدعم المطلوب من قبل المسؤولين.

وزاد: أن الرياضة تساهم بانخفاض نسبة الجرائم، لأنها تمكن من الاتسام بالانضباط الانفعالي، واكتساب مستوى رفيع من الكفايات النفسية المرغوبة، مثل: الثقة بالنفس–الاتزان الانفعالي–التحكم في النفس – انخفاض التوتر–وانخفاض في التعبيرات العدوانية، أصبحت الرياضة اليوم تعبر عن حضارة الشعوب واتزانها، فهي تعزز الثقة بالنفس وتعمل على التعاون، واحترام القوانين.

أخيراً، التحديات كبيرة أمام المرشحين والمرشحات، فعليهم أن يأخذوا بعين الإعتبار الإهتمام بالشأن الرياضي والرياضيين، وترجمتها على أرض الواقع، حيث أن كسب الأصوات لم تعد سهلة كما كانت في الدورات السابقة، فهل تستمر معاناة الرياضة والرياضيين؟ أم أنها ستشهد إنفراجاً؟