الرأي - رصد

من السهل أن تشعري بالغضب والإحباط عندما يتحداك طفلك ويواصل التصرف بسلوك غير مهذب رغم التنبيه بعدم القيام به. لكن من المهم تذكير نفسك أن التحدي وعدم الامتثال مشاكل سلوك عادية للأطفال في معظم الحالات.

وبقليل من الصبر وإستراتيجيات ضبط السلوك الصحيحة، يمكنك توجيه أطفالك إلى كيفية اتخاذ الخيارات الصحيحة مع تقليل مقدار السلوك غير المقبول الذي تواجهيه من قبلهم.

تتحدث الدكتورة هيذر ماغواير، محللة السلوك واختصاصية علم النفس المدرسي المعتمد، كيف يمكن للوالدين تحفيز أطفالهم على التصرف بصورة أفضل، فتقول إنه يجب ألا تأخذ سلوك طفلك المتحدي على محمل شخصي مع أهمية تلبية الاحتياجات الأساسية له لدرء السلوك السلبي لديه، مع ضرورة منح المراهقين أكبر قدر من القوة والحرية، واختيار نظام العقوبات الذي من شأنه تغيير السلوك السلبي، وتعليم أطفالك مهارات التفاوض المحترمة.

وفي مقال على موقع "أتنتيف بيهافيور" Attentivebehavior تؤكد كاثرين تسيريس، الحاصلة على الدكتوراه في مجال تحليل وتعديل السلوك، أن عدم اتباع الأبناء للسلوك الجيد ليس مشكلة فردية، بل يعاني منها جميع الآباء في مرحلة ما.

كما تقول المعالجة النفسية إيمي مورين على موقع "فيري ويل فاميلي" Verywellfamily إن عدم الامتثال وسلوك التحدي الذي يتبعه الطفل يمكن أن يكون جزءا من نمو الطفل السليم، عندما يختبر الأطفال الحدود الموضوعة لهم ويحاولون تجاوزها، فإنهم يحاولون أن يكونوا أكثر استقلالية. وفي حين يعتبر الاستقلال الناشئ أمرا صحيا، فإن نمط التحدي المستمر ليس كذلك.

وتقدم كلتا الكاتبتين تسيريس ومورين عددا من النصائح الهامة لإدارة سلوك الأبناء السلبي كما يلي:

كافئ السلوك الإيجابي

ركزي على الأفعال الجيدة التي يقوم بها ابنك بدلا من التركيز على السلوك السلبي وبالتالي الاهتمام به، ابحثي عن فرص للثناء على طفلك لسلوكه الجيد. سواء كان يتبع التعليمات أو يجلس بهدوء ويشاهد التلفاز أو يؤدي واجباته المدرسية أو يضع ملابسه المتسخة في السلة أو أي شيء آخر تودين رؤيته يفعله كثيرا، توقفي لحظة وقولي "عمل جيد".

كلما امتدحت سلوكا معينا، زاد احتمال تكرار طفلك لهذا النوع من "السلوك الجيد" في المستقبل.

تجنبي مكافأة السلوك السلبي

في الوقت نفسه، تجنبي قدر الإمكان الاهتمام بالسلوك السلبي من خلال الحفاظ على تعابير الوجه ونبرة الصوت المحايدة أثناء قيام ابنك بعمل سلبي، مع العلم أن هذا من أصعب المهارات التي يمكن أن يتقنها الآباء، ولكن من الأفضل بالفعل أن تركزي على الطفل وليس على السلوك.

تجنبي استخدام كلمات سلبية مثل "لا"، "توقف"، ولكن وجهيه لما يمكنه فعله، إذا كان ابنك يرسم على الحائط، قولي له "يمكنك الرسم على الورق أو على السبورة البيضاء". تذكري أن ما توجهين انتباه ابنك إليه هو ما ستحصلين عليه أكثر.

اختاري المعركة التي تخوضها

ماذا لو طلب ابنك جهازه اللوحي أثناء العشاء وقلت لا، ثم بدأ بالصراخ أو أي سلوك غير لائق آخر؟ من الواضح أنه لا يمكن مجاراته في ذلك وإلا سيصبح هذا سلوكه الدائم.

يمكن أن تتحول "معركة الإرادات" بينكما بسهولة إلى تيار مستمر من اللاءات والتوقفات والنواهي، حيث ينخرط الطفل في سلوك غير لائق واحدا تلو الآخر من أجل جذب الانتباه أو الوصول إلى ما يريده.

لذلك، يجب عليك اختيار معاركك بحرص مع ابنك، إذا كان اللعب على الجهاز اللوحي أثناء العشاء يعيق ابنك عن تناول وجبته، أو أن العشاء هو وقت عائلي مميز، فبكل الوسائل استخدمي كلمة "لا".

ومع ذلك، إذا كان الآباء والأمهات أنفسهم يتفحصون هواتفهم أثناء تناول الوجبات، فربما لا تكون هذه مسألة تستحق الحرب من أجلها، وذلك من أجل توفير سياق عام متناسق لأطفالنا وحتى تكون "لا" التي نقولها لهم ذات مغزى.

التدخلات المسبقة

التدخلات المسبقة هي إستراتيجية مختلفة قائمة على تقليل احتمالية حدوث السلوك السلبي، وتتضمن على سبيل المثال معرفة الوقت الذي يحتاج فيه ابنك إلى النوم أو أخذ استراحة حتى لا يتحول الإجهاد إلى طلبات غير مناسبة في الوقت الحالي.

تتضمن أيضا تزويد طفلك بالخيارات المتعلقة بما سيفعله ومتى سيفعله، واستخدام أسلوب التذكير لتسهيل الانتقال من الأنشطة المفضلة إلى الأنشطة الأقل تفضيلا.

الاهتمام الإيجابي

يمكن أن يكون عدم الامتثال طريقة الأطفال لجذب الكثير من الاهتمام، رغم أنه اهتمام سلبي، فإن بعض الأطفال يتوقون إليه على أي حال. فتجاهل السلوك السلبي وسيلة فعالة لجعل الأطفال مهذبين في نهاية المطاف.

ولكن توجد طريقة أخرى لدرء سلوك البحث عن الاهتمام بالقيام بالسلوك السلبي، وهي إعطاء طفلك جرعات يومية من الاهتمام الإيجابي. كاللعب وقضاء الوقت معا، فقط بضع دقائق من الاهتمام الإيجابي يمكن أن تقطع شوطا طويلا في تقليل التحدي.

تعليمات فعالة

تأكدي من أن سلوك عدم الاستماع إليك من قبل أبنائك هو ناتج عن قصد، فربما لم يسمعك أطفالك بسبب تشتتهم أثناء اللعب بألعاب الفيديو الخاصة بهم أو أثناء استخدام هواتفهم، في هذه الحالة أنت بحاجة إلى إعطاء التوجيهات بشكل مختلف إلى أبنائك، قد يساعدك التواصل بالعين أو وضع يد على الكتف لجذب انتباهه قبل التحدث. تأكدي من أن أطفالك منتبهون حتى يتمكنوا من استيعاب ما تطلبين منهم القيام به.

عرض خيارات محددة

من أفضل الطرق لمحاربة السلوك السلبي تقديم خيارات، عندما تقدمين خيارات، يشعر أطفالك أن لديهم بعض السيطرة على الموقف. تجنبي أسئلة مثل "هل تريد ارتداء الملابس الآن؟" لأن الطفل المتمرد سيقول "لا" تلقائيا، بدلا من ذلك اطرحي أسئلة مثل "هل تريد ارتداء قميصك الأحمر أم القميص الأصفر؟".

قاعدة التهذيب المشهورة

يمكن أن تكون قاعدة الانضباط التي اتبعتها جداتنا والتي تؤطر الأشياء على أنها حوافز بدلا من التركيز على النتائج السلبية، واحدة من أفضل الطرق لتشجيع الامتثال لما تطلبينه من أبنائك.

يشعر الأطفال أن لديهم بعض السيطرة، لذا بدلا من قول "لا يمكنك لعب لعبة الفيديو لأنك لم تنظف غرفتك"، حاولي أن تقولي "يمكنك تشغيل لعبة الفيديو بمجرد الانتهاء من تنظيف غرفتك".