لأنكم يا دولة الرئيس, من وقع عليكم خيار صاحب القرار لتحمل المسؤولية، في هذه المرحلة الملتبسة من تاريخ بلدنا ومنطقتنا، ولأنكم تخلفون حكومة لم تتقن شيئا أكثر من إتقانها لإطلاق البيانات والتصريحات والإيجازات الإعلامية، والوعود الوردية التي اتسمت جميعها بالضبابية والتضارب، وحتى لا تتحمل حكومتكم أوزار سالفتها, فإنني أقترح عليكم أن تستهلوا عهدها بشفافية, تبدأ بإصدار بيان بعنوان (هكذا استلمناها)، تصارحون من خلاله الأردنيين بحقيقة الأوضاع التي تستلمون بها أمانة المسؤولية، وأول ذلك الوضع الوبائي جراء جائحة كورونا، التي من الواضح أنها سترافق حكومتكم، ففي هذا الإطار لابد من أن يعرف الأردنيون واقع قطاعهم الصحي كما استلمتموه، خاصة حجم والاعداد في كل تخصص، وأول ذلك عدد فرق الاستقصاء الوبائي، وعدد أسرة العناية الحثيثة، وعدد أجهزة التنفس الصناعي، وكل ما يتعلق بهذا الوباء على وجه الخصوص, والقطاع الصحي على وجه العموم، والذي يشكل أولوية أولى لدى الأردنيين، الذين يمتلك معظمهم صورة مشوشة عن حقيقته، خاصة بعد سيل تصريحات الحكومة السابقة عن إنجازاتها في هذا القطاع وعلى وجه أخص لجهة التأمين الصحي، ونجاحاتها في مواجهة الوباء مما يستدعي مصارحة الأردنيين حول حقيقة واقعهم الوبائي وقطاعهم الصحي.

ومن المهم أيضاً مصارحة الأردنيين كذلك بواقع أبنائهم التعليمي، بعد ما شهده قطاع التعليم من «خضات» في السنة الدراسية الماضية، أبتداءً من إضراب المعلمين الأول الذي طال بسبب ارتباك أداء الحكومة السابقة، ثم أزمة نقابة المعلمين وانعكاسات ذلك كله على طلبتنا وأسرهم، بالإضافة إلى أوضاع جامعاتنا الحكومية, من حيث قدرتها الاستيعابية وتأثير «الميوعة» بمعدلات امتحان التوجيهي على هذه الجامعات, بالإضافة إلى حجم مديونيتها, وغير ذلك مما زال بعضه مستمرا وستواجه حكومتكم تداعياته.

ومن المهم يا دولة الرئيس مصارحة الأردنيين بحقيقة مديونية دولتهم الداخلية منها والخارجية، والأهم من ذلك مصارحتهم بأوضاع أموال مؤسسة الضمان الاجتماعي وصندوقها الاستثماري، فقد كثر اللغط حول هذه الأموال، ولا نريد لحكومتكم أن تتحمل أوزار غيرها.

ومن القضايا المهمة التي تشغل بال الأردنيين البطالة، التي تأكل أوقات أبنائهم الذين هم استثمارهم الحقيقي، ومثلها قضية الفقر، مما يستدعي مصارحة الأردنيين بحقائق البطالة والفقر ونسبهما في مجتمعنا عند تسلمكم للمسؤولية.

كثيرة يا دولة الرئيس القضايا التي تشغل بال الأردنيين، والتي يحتاجون إلى من يصارحهم بها، وهي مصارحة ستجعلهم عونا في حلها، فبادر إلى مصارحتهم عبر بيان توضح فيه حقيقة الأوضاع كما استلمتها من سلفك، إبراء للذمة، وحماية للسمعة مستقبلا، وشحذا للهمم، وبناء لجسور الثقة بين الحكومة وناسها، بعد أن غابت هذه الثقة منذ زمن، وبعد أن مل الأردنيون من الحديث المنمق الذي يكذبه واقعهم المثقل بالأزمات.

أن إصداركم يا دولة الرئيس لمثل هذا البيان سيشكل سابقة في الممارسة الديمقراطية والشفافية في تاريخ الأردن، وفي التاريخ الشخصي لدولتكم.

Bilal.tall@yahoo.com