عمان - لانا الظاهر

قال رئيس جمعية التنمية المستدامة للانسان والبيئة الدكتور احمد الشريدة إن ظاهرة التغير المناخي والاحتباس الحراري اصبحت حقيقة بفعل الكثير من الاحداث المناخية التي عصفت بالعالم خلال الفترة الماضية ومن تأثيراتها على المنطقة هو وجود تطرف مناخي من حيث الارتفاع الحاد في درجات الحرارة والانحباس المطري لفترات طويلة اضافة الى حدوث العواصف والامطار الوميضية وتذبذب كميات الامطار من موسم الى اخر ومن منطقة الى اخرى

وبين ان الظاهرتين تعدان تطرفا مناخيا واصبحتا في هذا الوقت هاجسا عند صانعي القرار وعند كل من يتعاطى بالشأن العام بسبب ارتفاع حرارة الارض وما له من تأثيرات على النواحي الزراعية والاقتصادية والاجتماعية مثل التصحر والصحراء اضافة الى قلة انتاج الاراضي الزراعية وارتفاع مستوى البطالة والهجرة من الريف الى المدن بسبب قلة انتاج المحاصيل الزراعية وتذبذب نوعياتها.

وواضاف الشريدة لا بد من استخدام مصطلحين لظاهرة التغير المناخي والاحتباس الحراري وهو اهمية التخفيف من هذه الظاهرة من خلال وسائل واساليب عملاتية تسهم في الحد من الظاهرة اضافة الى انه لابد من التكييف والتكيف مع هذه الظاهرة من خلال وسائل واساليب لمواجهتها والتخفيف من اثارها الاجتماعية والاقتصادية والتنموية.

واشار الى انه لا بد من استخدام التنمية المستدامة بفروعها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لمواجهة هذه الظاهرة بتكاتف الجهود المحلية مع الجهود الدولية وجهود مجتمعات مؤسسات المجتمع المدني لمواجهة هذه الظاهرة.

وقال مدير عام اتحاد المزارعين المهندس محمود العوران ان ظاهرة التغير المناخي من المشكلات التي تواجه القطاع الزراعي، بسبب الارتفاع والانخفاض الحاد في درجات الحرارة، وعدم انتظام الهطل المطري، وتداخل الفصول إذ يؤثر ذلك، «على الحصاد المائي، فالانحباس المطري يؤدي لعدم تغذية السدود.

ولفت العوران إلى أن «مناطق الاغوار أصبحت تتعرض نتيجة التغير المناخي لموجات صقيع، تسببت بتلف المحصول وخسارة المنتجين، بل وبارتفاع أسعار المنتوجات على المستهلكين، نتيجة نقص الكميات المعروضة».

وبين أن «الارتفاع الحاد في درجات الحرارة صيف العام الماضي، والتي سجلت بأنها اعلى من معدلاتها السنوية، بنحو 13 درجة مئوية، تسبب في تلف المحاصيل، لكون ثمارها لم تنعقد».

وللتخفيف والتكيف مع ظاهرة التغير المناخي على القطاع الزراعي قال العوران يجب «تفعيل دور البحث العلمي لإنتاج أصناف تتناسب وتتكيف مع هذه الظاهرة، سواء في حالات الصقيع، أو ارتفاع درجات الحرارة، او في حال شح المياه».

وتشير التوقعات المستقبلية العالمية للتغيرات المناخية الى ان الاردن، سيقع في دائرة زيادة درجة الحرارة بين 3 الى 4 درجات بين 2071 الى 2100. وان معدل سقوط الامطار سيتأثر بنقص مقداره 5% للفترة الماضية.

وحذر من التغيرات المناخية واثرها على المراعي الطبيعية وتقليص اعداد المواشي والقطاع الزراعي بشكل عام. مشيرا الى ان التغيرات المناخية سترفع نسب الامراض والآفات التي تصيب النبات والحيوان وستسهم اسهاما واضحا في خفض كميات المياه المتاحة للزراعة.

وبين ان التحذيرات الصادرة من مختلف الجهات العلمية والمعنية بالصحة والغذاء والتنمية وحقوق الانسان تشير الى ان العالم سوف يعيش ازمة غذائية.

ونوه الى ان منظمات دولية تسعى الى انشاء صندوق عالمي لدعم استمرار المزارعين في العملية الانتاجية ومساعدتهم على التعايش مع التغيرات المناخية واثارها واقامة شبكة عالمية او اقليمية للانذار المبكر باحوال الطقس واستنباط سلالات واصناف مقاومة للتقلبات المناخية بالاضافة الى نقل وتوطين التقنيات والمعارف المتصلة بمواجهة التغيرات المناخية.

واوضح ان التغيرات المناخية تكمن في ان تحديد طبيعة النتائج الناجمة عنها امرا مستحيلا فهي متطرفة جدا فتارة تحدث الكارثة من خلال الفيضانات والاعاصير واخرى من خلال الجفاف والقحط مبينا ان التغيرات المناخية تسهم اسهاما واضحا في خفض كميات المياه المتاحة للزراعة.

وبين ان التغيرات المناخية تؤثر على العادات الزراعية فهي تدفع المزراعين للتردد في مواصلة العملية الزراعية والخشية من الجفاف يؤدي بالمزارع وخاصة المعتمد على التساقط المطري للتوقف عن فلاحة الارض كما انها تدفع باتجاه الهجرة من الريف الى المدن وتفاقم المديوينة الزراعية وتعمق عجز المزارع عن تسديد ديونه.

واكد ان التغيرات المناخية تقلل نسب المعروض في الاسواق في بعض السنوات وزيادته فوق حد الاشباع في سنوات اخرى.

واقترح ان يتم وضع اتفاق دولي اكثر فاعلية لمعالجة ظاهرة الاحتباس الحراري وانشاء صندوق عالمي لدعم استمرار المزارعين في العملية الانتاجية ومساعدتهم على التعايش مع التغيرات المناخية واثرها اضافة الى اقامة شبكة عالمية او اقليمية للانذار المبكر باحوال الطقس واستنباط سلالات واصناف مقاومة للتقلبات المناخية ونقل وتوطين التقنيات والمعارف المتصلة بمواجهة التغيرات المناخية.

وبين ان من الآثار للتغير المناخي المتوقع، أن هنالك نقصا في إنتاجية المحاصيل الزراعية، وتغيرا في خريطة التوزيع الجغرافي لها، وزيادة معدلات التصحر، والتقليل من إمكانية زراعة المناطق الهامشية نتيجة زيادة الحرارة

ولمكافحة آثار ظاهرة التغير المناخ، دعا إلى «إجراء الدراسات والأبحاث اللازمة للوقوف على مدى التغير المناخي في الأردن ووضع الخطط الفعالة لمعالجة آثاره، والتخطيط السليم لاستعمالات الأراضي، واتخاذ الاجراءات التشريعية الجادة لحماية ما تبقى من الاراضي الزراعية.

اضافة الى تخصيص أراضي المراعي الواعدة وتسجيلها كمراع وإدخالها في خطط التطوير، واختيار الأصناف النباتية الملائمة لظروف الجفاف واستعمالها، ووضع الخطط اللازمة لتحريج الاراضي المملوكة المهملة والمعرضة للانجراف والتدهور،والاسراع في تنفيذ شبكة المحميات الطبيعية.

من جانبه قال مدير ادارة الارصاد الجوية رائد ال خطاب ان معظم الامطار التي تشهدها المملكة عادة في فصل الخريف خاصة المناطق الشرقية والجنوبية هي ناتجة عن حالات من عدم الاستقرار الجوي والذي تشكل مجموع امطاره خلال الاشهر (ايلول،تشرين اول، وتشرين ثاني) ما نسبته 12%_16% من المعدل المطري الموسمي العام في مناطق المملكة.

وبين انه بالرغم من تاخر الهطول المطري خلال هذا الموسم والذي يبدأ عادة من منتصف شهر ايلول فإن تأخر الهطول لموسم 2020 ليس بجديد ولا يعتبر استثنائيا كما ان تاخر بداية الهطول المطري خلال الموسم المطري لا يعتبر مؤشرا على اداء الموسم لان نسبة ما يحققه مجموع امطار شهري ايلول وتشرين اول من المعدل الموسمي المطري حوالي 5ر2%في اغلب مناطق المملكة فيما يشكل المجموع المطري العام في المملكة حتى هذا التاريخ ما نسبته1% من المعدل الموسمي المطري العام.

وبين ال خطاب ان الدراسات المناخية للهطول المطري والمواسم المطرية من خلال السجلات المناخية في ادارة الارصاد الجوية تشير بان عمان قد شهدت خلال سجلها المناخي البالغ مئة عام ان حوالي 18 موسما مطريا لم يشهد فيه شهرا ايلول وتشرين اول هطول مطري وبالرغم من ذلك وتاخر الهطول المطري خلال هذه المواسم (18) فإن 50% من هذه المواسم حققت مجموعا مطريا اعلى من المعدل الموسمي العام بزيادة تراوحت ما بين (1%_75%)عن معدلها الموسمي العام، كما ان هناك اربعة من هذه المواسم كانت حول المعدل العام وخمسة مواسم كان اداؤها ضعيفا الى جيد مما يشير الى ان هناك توقعا للهطول المطري لهذا الموسم وباحتمالية تصل الى 72%ان يكون الاداء المطري خلال هذا الموسم حول معدله او اعلى بقليل.

واشار الى انه وبالرجوع الى الموسم المطري الماضي 2019/2020 فقد بدأ تساقط الامطار على المملكة في الخامس من شهر تشرين اول الماضي 2019 وانتهى في الخامس والعشرين من شهر ايار 2020 محققا مجاميع امطار اعلى من المعدل المطري الموسمي العام في كافة مناطق المملكة وبزيادة تراوحت ما بين

17% - 63%.

واكد ال خطاب ان المناطق الجنوبية من المملكة هي الأكثر تكرارا في التاخر المطري خلال اخر 30 سنة ماضية حيث شهدت محطة رصد معان 13 موسما مطريا ومحطة رصد الشوبك 11 موسما مطريا تاخر فيها الهطول المطري في حين ان المناطق الشمالية هي الاقل تكرارا في التاخر المطري خلال ال 30 عاماً الماضية حيث شهدت محطة رصد راس منيف موسما واحدا فقط ومحطة رصد الباقورة 3 مواسم ومحطة رصد اربد 4 مواسم علما بان اخر موسم مطري شهد تاخرا في الهطول المطري هو موسم 2011/2012 حيث حقق هذا الموسم ما نسبته 107% من معدله المطري العام في العاصمة عمان.