كتب - حبدر المجالي

مع استمرار الحملة الامنية الشاملة على اجتثاث الزعران والبلطجية وفارضي الإتاوات، من مجتمعنا الاردني، فإن حجم التأييد الشعبي لهذه الإجراءات في تزايد كبير، وباتت المداهمات الامنية لأوكار الخارجين على القانون محط تأييد شعبي واسع.

وهو ما أكد عليه مدير الأمن العام اللواء حسين الحواتمة، مشيراً إلى أن الحملة ليست آنية، وإنما كانت لتنطلق منذ بداية العام، لكن التأخير كان بسبب جائحة كورونا، مبيناً في ذات السياق أنها لا تستهدف الشعب الأردني، كما تصفها بعض الأقلام المسمومة، وإنما فقط للزعران وفارضي الاتاوات، حماية لأمن وسلامة المواطن.

وفرض هيبة الدولة وسيادة القانون، من المحاور الرئيسة التي دعا إليها جلالة الملك عبدالله الثاني في كتاب التكليف لحكومة بشر الخصاونة، كما وردت باستفاضة في الورقة النقاشية السادسة لجلالته؛ ذلك أن تفعيل القانون ضرورة لأمن المجتمع، فالكل سواسية أمام القانون.

فالتقدم لأي دولة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحالة الامنية، فلا يمكن ان تنجح المشاريع الاستثمارية في ظل انعدام الأمن، فهو ركيزة من ركائز نمو الدولة واستقرارها.

فجاء التفاعل الشعبي مع الإجراءات الأمنية غير مسبوق، خاصة بعد حادثة الاعتداء الوحشي على ما اطلق عليه طفل الزرقاء، فهو الشعرة التي قصمت ظهر البعير، وحرّكت المشاعر على المستويات كافة وسط مطالبات شعبية واسعة بإنزال اقصى العقوبة بالمجرمين، والسير نحو تنظيف المجتمع من امثالهم الذين روّعوا الآمنين والاطفال والنساء بدون رحمة أو خوف.

«لقد بلغ السيل الزبى»، على حد وصف المعلم فضل عبد الكريم، فقد اشار إلى حجم المأساة التي يعيشها الشارع الاردني، في ظل وجود الخارجين على القانون، في معظم الشوارع والاسواق، والاحياء الشعبية، منوهاً إلى زرع الرعب في نفوس التجار والمواطنين وتهديدهم بالقتل والإيذاء حال لجوئهم لتقديم شكوى، او الوشاية بهم.

ويرى عبد الكريم، أن حالة التوسع في عمل المجرمين نحت منحىً ممنهجاً، لجهة تقسيم المناطق والأدوار، وتحديد قيمة (الاتاوة)، ومن يرفض أو يقاوم فإنه سينال العقاب، بتكسير المحل العائد له، وضربه بآلات حادة تصل حد الإعاقة او الموت.

ويشير المحامي رضوان المجالي، إلى أن المواطن الصحفي، بات مصدراً مهماً للكشف عن جرائم هؤلاء الخارجين على القانون، فقد باتت المعلومة تُنقل بالصورة والفيديو للجهات الامنية، مشيراً إلى سرعة الاستجابة من الجهات الامنية.

وأكد ان معظم الذين يسلكون دروب الشر، وممن اتخذوا السرقة بالإكراه، والسطو والاتاوة مهنة لهم، يعرفون نصوص قانون اصول المحاكمات الحزائية، وغالباً ما ينفذون من العقاب باساليب ماكرة.

محل في منطقة جمرك عمان، رفض الامتثال لفارضي الإتاوات قبل فترة من الزمن، ولم يدفع لهم، قام (الزعران) بإطلاق عيارات نارية من سلاح اوتوماتيكي على ذلك المحل فجراً، وقد تكرر هذا الحادث، للدرجة التي اجبرت اصحابه بإغلاقه نهائياً.

تغلغل الخارجين على القانون في جميع مفاصل الحياة، وترويعهم للمواطنين، من الاسباب التي دفعت لتأييد الحملة الامنية، والضرب بيد من حديد، لدرجة ان عديد المثقفين والكتاب ومختلف فئات المجتمع طالبت بتنفيذ العقاب بحق هؤلاء في الشارع، ذلك بأنهم يستخدمون السلاح، ولا يترددون في الدخول بمواجهة مع رجال الأمن.

هؤلاء حسب خبير امني فضل عدم ذكر اسمه، معروفون للجهات الأمنية، لوجود قيود امنية عليهم، بيد أن التدخلات الرسمية والشعبية للإفراج عنهم، تعيق عملية مطاردتهم وتنفيذ الأوامر القضائية بحقهم، خاصة وأن الكثير منهم لديه مصالح مشتركة مع الوسطاء.

ويرى الخبير، أن لدينا جهازا أمنيا قويا وفاعلا، وبإمكانه ملاحقة المجرمين، وتوديعهم للقضاء، لكن النقص في التشريعات، وعدم تغليظ العقوبة يخدم هؤلاء، فمنهم من يقضون مدة قصيرة في مراكز الإصلاح، ثم يعودون لنشاطهم من جديد.

حالة (الزعران) لم تعد في نطاقاتها الضيقة، بعد ان اتسعت دائرتها في مختلف محافظات وألوية المملكة، وهذا يتطلب المزيد من الجهد على المستويين الأمني والشعبي، للحد من هذه الظاهرة.

كما أن تفشي المخدرات بشكل ملحوظ، جاء كنتيجة حتمية لزيادة اعداد المجرمين، بحسب الخبير القانوني محمد الزين، وتنوعت أعمالهم، فتجدهم أمام مراكز تجارية كثيرة، ويستخدمون مركبات حديثة، واسلحة، ولهم أعوان يقدمون لهم تسهيلات في إجرامهم.

ويرى الزين، أن ذلك يؤدي إلى الجريمة المنظمة، التي لا تترك أثراً او دليلاً مادياً، خاصة وان تنفيذ الجرائم لهؤلاء لا يأتي فجأة، وإنما بتخطيط وتنظيم محكم، يحاكي الجرائم العالمية للمافيات.

نحن أمام امتحان صعب، إما أن نقف خلف جهود الأجهزة الأمنية، ونُسقط عباءة الخوف، ونمرر المعلومات الدقيقة حول ظاهرة الزعران، وتحركاتهم مع التوثيق بالصور، وإما أن نظل رهينة الرعب الذي يهددننا بين حين وآخر.