كتب - ناصر الشريدة

يستهل المختار «ابو خالد» يومه بزيارة المركز الامني في منطقته ليضعهم بصورة عدد من القضايا الجرمية، التي باتت تؤرق الاهالي ولا يمكن التستر عليها والسكوت عنها، لانها زادت عن حدها الطبيعي وتتجه نحو التحول الى ظاهرة لا تبقي ولا تذر في زمن الكورونا.

ويسجل المركز الامني كل ما يحمله المختار «ابو خالد» اليه من معلومات امنية واجتماعية، كونه يعتبر في نص الدستور الاردني وحدة من مكونات الحكم المحلي «الضابطة العدلية» ويلعب دورا كبيرا في فهم طبيعة مجتمعه الامنية والاجتماعية ما ظهر منها وما بطن، ويسهم في حفظ الامن والسلم المجتمعي على مساحة الارض التي تقع ضمن اختصاصه.

ويرفض الاردنيون بكافة اطيافهم وضيوفهم ذريعة فارضي الاتاوات والزعران، من ان الفقر والجوع هو من اوصلهم ودفعهم لاقتراف مثل هذه الاعمال المسيئة، لان من يقع عليهم الاذى ايضا من ابناء جلدتهم المحترمين والحامدبن الشاكرين والمقتنعين بالارزاق.

ويقول المختار الستيني محمد خالد بني ياسين، ان عمل المختار منذ عقود مضت كان اجتماعيا وقضائيا وما زال، حيث كنا نتابع كل القضايا التي تصل مجلسنا ونتعامل معها بكل سلاسة وسرية بالتعاون مع المركز الامني الذي يوفر لنا غطاء يمنع وقوع اي جرائم صغيرها او كبيرها، كما كانت الاجهزة الامنية تتواصل معنا لاي شأن يخص منطقة الاختصاص، لا سيما اننا نمثل رقما مهما في استقرار المجتمع بصورة مباشرة وغير مباشرة.

ويطالب عدد من المخاتير وزارة الداخلية بتفعيل قانون المخاتير رقم (52) لسنة (1958م) المادة (٩)، الذي يعتبر المخاتير في حكم الموظفين لغايات تطبيق أحكام قانون العقوبات، مؤكدين ان تفعيل دورهم له دلالات قوة في مجتمعاتهم ويحسب لهم الف حساب، حيث كان المختار منذ عهد قادر على كبح وقمع اي شخص خارج عن القانون من تشكيل خطر الارهاب على الاهالي باستخدامه الوسائل الكفيلة بذلك، وهذا اسلوب سار عليه السابقون في ادارة مجتمعاتهم.

وحسب قانون اصول المحاكمات الجزائية يعتبر المخاتير من مساعدي المدعي العام «الضابطة العدلية» بالمادة (9) الفقرة (أ)، واعطاه دورا كبيرا في مجتمعه لحل قضايا الناس ومساعدتهم في تلبية احتياجاتهم الخدمية بكل امن وسلام.

واعطى قانون (١٩٥٨) للمخاتير مهمة مرافقة الشرطة والمدعي العام عند تفتيش المنازل، مشددا على تواجدهم مع صاحب المنزل، وهذا بحد ذاته يؤكد على دور المخاتير وضرورة تفعيل دورهم بالمجتمعات التي يقيمون فيها، بعد التحول الاجتماعي الذي باتت تعيشه المجتمعات في عصر الفضاء الالكتروني.

وقال مهتمون، ان المادة (٧) من قانون المخاتير، ركزت على عدم ترك شاغر المختار مفتوحا لاي سبب كان، والعمل على وجه السرعة بملئه من احد الاشخاص ذوي الكفاءة والاختصاص، وذلك لما للمختار من دور فاعل واصلاحي في استقرار منطقته.

ويقول السبعيني خليفة بني عامر الذي يعيش في محافظة اربد، ان المختار كان يستخدم بحكم صلاحياته الية «التشميس» مع المجرمين الخارجين عن المألوف والعادات والتقاليد والقانون العشائري، بحيث يتم تعزيرهم ومنع التعامل معهم وحبسهم وطردهم عن بلداتهم بعد اجراء محاكمتهم على ما اقترفت ايديهم من افعال مشينة بحق الاخرين، وكانت هذه الاجراءات مفيدة ومانعة لكل من تسول نفسه ارتكاب الجريمة.

ويقدر مواطنون عاليا جهود حملة الامن العام في مداهمة اوكار فارضي الاتاوات والضرب من حديد بعد ان اعاثوا في الارض فسادا لا يطاق والتغول على ارواح الابرياء، مؤكدين على انهم يقفون خلف حماة الوطن بكل قوة وصلابة، الى جانب دعوتهم الحكومة بتفعيل دور المخاتير وتوسيع صلاحياتهم حتى يكونوا العين المتابعة لكل خارج عن القانون في اي حي ومنطقة وتوديعه للجهات المختصة حتى يكون عبرة لمن لا يعتبر.

يذكر بان لقب «مختار» من الالقاب التي جاء بها العثمانيون للمنطقة العربية وكان يعد بمثابة حاكم اداري للمنطقة او عين الشيخ في منطقته، ويسعى الى اصلاح ذات البين ومراجعة الجهات الرسمية للمطالبة بحقوق المواطنين وحلقة وصل بين الحاكم والمواطن.