عمّان - أحمد الطراونة

تقدّم الكاتبة رجاء بطارسة في كتابها الصادر حديثًا «مدمنة مع وقف التنفيذ» تفاصيل تجربتها الشخصية مع فلسفة «التعفف الروحاني»، التي لجأت إليها بعد سنوات طويلة عانت خلالها من مشكلة السمنة الناتجة عن إدمانها على الطعام، وجرَّبت كل الحلول المتاحة دون أن تظفر بنتيجة، حتى اهتدت إلى هذه الفلسفة التي وضعت حدًّا لمعاناتها الطويلة.

وجاء الكتاب الصادر عن «الآن ناشرون وموزعون» في عمّان في 403 صفحات من القطع المتوسط، واختيرت لغلافه الأمامي صورة للمؤلفة التُقطت في أخفض بقعة في العالم في البحر الميت وتمثل مرحلة ما بعد تعافيها من الإدمان على الطعام، أما الغلاف الخلفي فوُضعت عليه صورة للمؤلفة قبل رحلة التعافي.

وبينت المؤلفة في مقدمة الكتاب أن هذا العمل الروائي يعرض تجربتي الشخصيّة في التخلّص من السمنة والتعافي من إدمان الطعام، بعد معاناة امتدّت لأكثر من ثلاثين عاماً، جرّبتُ خلالها شتى الحلول الصحية وغير الصحية للتغلب على صراعي المرير والطويل مع السمنة وإنني أستند في هذا الكتاب إلى المثل الشائع: اسأل مجرّب ولا تسأل حكيم».

ووضحت للقارئ أنها ليست طبيبة أو مختصة بالتغذية، كما أن عملها هذا ليس وصفة تُقدَّم للمهووسين بالطعام الصحي أو القوام المثالي، وإنما هي تجربة اهتدت خلالها «إلى حل غير مألوف مكّنني ليس فقط من التحرر من وزني الزائد وإدماني على الطعام وخوفي واستيائي من الحياة، ولكن أيضاً من تذوّق طعم السلام والرضا والرضوخ غير المشروط لمشيئة الخالق».

وسلكت الكاتبة مسلك العمل الروائي في تقديمها لتجربتها هذه؛ ويبدو أنها استغلت موهبتها الأدبية هذه من أجل خدمة عملها وتقريبه من القراء؛ الأمر الذي أضفى على الكتاب مسحة إبداعية جميلة يفتقدها هذا النوع من الكتب في العادة. وتنقلت بين مستويات عدة من اللغة، فاستخدمت اللغة المحكية حينًا، والعربية الفصيحة حينًا؛ فكان الكتاب مشوّقًا، ورسالته قادرة على الوصول بسلاسة إلى القراء على اختلاف مرجعياتهم المعرفية.

وبينت أن رحلة التعافي مكنتها من اكتشاف أشياء جوهرية تتعلق بإدمانها على الطعام، ومن بينها: «اكتشاف علمي، ويتلخّص في إدراكي أن سبب إدماني على الطعام وجود خلل في إفراز الدوبامين في دماغي ما يجعلني دائمة الاحتياج للإحساس بالمتعة التي تحققها لي غريزة الأكل. واكتشاف عاطفي، ويتلخّص في إدراكي أنني كنت أهاب الإحساس بمشاعري وأفتقر لمهارة التعامل معها. واكتشاف معنوي وسلوكي، ويتلخّص في إدراكي أن امتلاكي القدرة على اتخاذ مواقف وقرارات جازمة وقاطعة في حياتي المهنية والعائلية عزز فرصة نجاحي في التعافي. الرابع، وهو اكتشاف روحاني، ويتلخّص في إدراكي أنني كنت مؤمنة بالله، ولكني لم أكن راضخة لمشيئته أو متقبّلة واقع الحياة».

وقدمت المؤلفة في نهاية الكتاب تفاصيل مقترحة للخطة الغذائية التعففية، شملت الأيام العادية، وأيام الصيام الرمضاني.

ورجاء بطارسة غنما لديها خبرة 36 سنة في الإدارة والتعليم والتدريب، وسبق أن أصدرت كتاب «أنا والرداء الأصفر»، وكتاب «My Yellow Suit»، وهي مدرّبة معتمدة من مؤسسة ACORN الأميركية للتعافي من إدمان الطعام، وعضو المجلس الاستشاري لدى «جمعيّة إدمان الطعام في أميركا».