عمان - هبة الصباغ

راهن الأردن من خلال استضافته لأحداث رياضية عالمية على أن ذلك سيترك إرثاً مستداماً للرياضة الأردنية من خلال تأهيل كوادر وإنشاء بنية تحتية الهدف منها إحداث نقلة نوعية على الرياضة.

وخلال الفترة القليلة الماضية بدأ الأردن يقطف ثمار جهده وسعيه الحثيث للعمل مع المنظمات الدولية لتطوير الرياضة ولا سيما كرة القدم حيث كان لإستضافة بطولة كأس العالم للسيدات تحت سن 17 في عام 2016 وكأس آسيا للسيدات 2018 اثراً ايجابياً كبيراً انعكس على منظومة اللعبة والعاملين فيها لتسجل هاتان الاستضافتان العديد من قصص النجاح لكوادر عملت واكتسبت الخبرة وانتقلت للعمل والتطوير سواء في المحافل المحلية أو الدولية.

ياسمين شابسوغ.. واحدة من قصص النجاح هذه.. فتاة أردنية تميزت بشغفها وحبها للرياضة فهي لاعبة سابقة في كرة القدم ومتطوعة في العمل الرياضي وعملت في بطولة كأس العالم للسيدات تحت سن 17 وشاركت في العديد من الدورات التي تسعى من خلالها لتصبح قيادية في المجال الرياضي.

تدرك تماماً أن النجاح طريقه غير معبد بالورود ومع هذا لديها من الإصرار والعزيمة التي تجعلها محط انظار أي مكان تعمل فيه.

مؤخراً حصلت ياسمين على منحة ماجستير في ادارة الرياضة والتكنولوجيا وتقدمت لهذه المنحة تحت فئة "منحة الرياضي" التي يتنافس عليها عدد كبير من الرياضيين من مختلف أنحاء العالم.

تقول ياسمين أن معايير المنحة ومتطلباتها لم تكن سهلة على الإطلاق إذ أن المنافسة قوية وتضيف: تخضع هذه المنحة للعديد من الشروط الأساسية أبرزها أن يكون المتقدم مارس الرياضة في المنتخبات الوطنية في بطولات خارجية إلى جانب العديد من المعايير التي تجعل الحصول على المنحة ليس بالأمر السهل على الإطلاق حيث تقدم هذه المنحة كل من اللجنة الأولمبية الدولية وجامعة جنيف وجامعة لوزان في سويسرا لتشكل هذه بوابة العبور نحو العمل في المنظمات الدولية والمناصب القيادية في الإدارة الرياضية.

وتتحدث ياسمين بشغف عن حلم الوصول الى هذه المنحة: نحن الدفعة رقم 19 وأنا أول طالبة أردنية تمثل الأردن في هذا الماجستير لذلك أشعر بأن المسؤولية كبيرة جداً لأنني سأنقل ثقافة الرياضة الأردنية وخبراتي كلاعبة ورياضية لكل زملائي وجامعتي التي أدرس فيها الآن وجميعنا لدينا طموح كبير أن نقدم كل ما لدينا لنتعمل كيف نخدم دولنا في المجال الرياضي واذا كنت أتحدث عن نفسي فأنا حالياً أعيش في مدينة لوزان السويسرية وهي المدينة المعروفة بأنها عاصمة الرياضة العالمية كونها مقر لأكثر من 60 اتحاداً عالمياً الى جانب أنها مقر اللجنة الاولمبية الدولية وهذا كاف ليجعلني أرى الرياضة من كل النواحي ومن منظور مختلف كما يحفزني أن أتعرف على أشخاص يعملون بمستويات مختلفة لأكسب مزيد من الخبرة والمعرفة.

وحول الطموحات المستقبلية تقول: أنظر بحماس الى الأيام المقبلة فأنا أريد أن اتعلم كل ما يفيد حتى أعود الى الأردن وأقدم كل خبراتي في العمل في القطاع الرياضي الذي قدم لنا الكثير وجاء دورنا لنسهم في العمل وترك بصمات واضحة لكل ما سنتعلمه في مختلف القطاعات سواء على مستوى الاتحادات والأندية واللجنة الأولمبية.

وتابعت: قد تكون أكثر الأمور التي سأسعى إليها أن أساعد كل شخص لديه الرغبة في الدراسة في الخارج لأنني أرى في هذا الامر فرصة كبيرة للتعلم والتعرف على خبرات جديدة خاصة على الصعيد النسوي وتمكين المرأة في المجال الرياضي في ظل مجتمعات ذكورية ليس بالأمر السهل ولعل حصولي على منحة الرياضي ليؤكد العزيمة والإصرار الموجود لدينا حتى نسعى كسيدات لتغير النمط السائد عن عمل المرأة في الرياضة.

وعن طبيعة الدراسة التي تخضع لها: نتعامل مع أشخاص أتوا من دول مختلفة والجميع جاء ويحمل لديه الكثير من المعرفة التي يريد أن يتبادلها مع الاخرين خاصة وأن الدارسين من مختلف الأعمار وهذا يعطي الماجستير ميزة لنتبادل الخبرات من كل الأشخاص خاصة عندما نقوم بالزيارات الميدانية للمؤسسات الرياضية الدولية وهنا لا بد من الإشارة الى أن عملي ضمن كادر بطولة كأس العالم للسيدات تحت سن 17 جعلني أعرف ماذا يعني تنظيم البطولات الكبرى واصبحت ادرك تماماً ما الذي يحصل خلف الكواليس وخارج إطار المستطيل الأخضر فعملية التنظيم ليست بالأمر السهل ولعل هذا الأمر جعلني أبصر أهمية العمل في الإدارة الرياضية والتعرف على الأشخاص الذين يعملون بجد من أجل انجاح هدف يعملون عليه لذلك لا بد من العمل على ثقافة التطوع في المجال الرياضي اذ أن العمل التطوعي هو الطريق الأساسي للتعرف على الية العمل وبداية المشوار لاي مشروع رياضي.

وختمت: يجب العمل بشكل أكبر على تحفيز الشباب الأردني على العمل التطوعي دون النظر إلى المردود المادي ولعل هذا الأمر هو الذي جعلني أدرك الفرق بيننا وبين الدول المتقدمة في المجال الرياضي لأنهم بالفعل نجحوا في تأهيل جيل من العاملين بالرياضة لديهم القدرة على إنجاح أي مشروع رياضي أو بطولة عالمية.