كتب - عالم القضاة

لا تزال تأثيرات جائحة كورونا تضرب الوسط الرياضي بقوة، نظراً إلى حجم الأضرار التي أعاقت العديد من عوامل التطور والنهوض في الألعاب الرياضة.

ثأثر الأنشطة بدا واضحاً وضوح الشمس، فالمنافسات لم يعد لها نكهة أو لون، حتى أن الإعداد للاستحقاقات شابه كثير من المعضلات التي بدأت بعدم المقدرة على التدرب بأجواء مثالية، والاكتفاء بتمارين اللياقة البدنية المنزلية بصورة فردية، في حين كان التواصل عن بُعد من المدربين مثل ذر الرماد في العيون، لأن المهارات وإتقانها تحتاج إلى تواصل مباشر بين الأجهزة التدريبية واللاعبين لتأتي أوكلها بأفضل صورها.

أشرنا إلى تعدد الجوانب التي لحقها الضرر، إلا أن الخطورة تكمن في ابتعاد أدوار المدارس والمدرسين عن عالم الرياضية بشكل قطعي، فلم يعد لحصة الرياضة أي ذكر، حتى أن الثقافة الرياضية باتت معدومة، خصوصاً المتعلقة بتعليم الطلاب أهمية ممارسة الأنشطة وتأثيراتها الإيجابية على الجسم والعقل والترويحي عن النفس والتي بها نخفف من ضغط الدراسة الذي نتج عن عملية التعليم «عن بعد» بعدما التصق الطلبة وقت أكبر بأجهزة الحاسوب والإلكترونيات التي تزيد من القلق والأرق، ولها آثار سلبية على جسد التلاميذ.

هذا التغير في عملية التعليم، جعل نجم أساتذة الرياضة ينطفئ، بعد أن وجد المدرسين أنفسهم خارج حسابات التعليم، بل منهم من وجد نفسه خارج أسوار المدرسة موقوف عن العمل بانتظار انتهاء الجائحة، ليعود إلى مكانه الصحيح في العملية التعليمية الذي كان فيها هو الأفضل بعد أن جعل نجم مدرسته ما قبل كورونا يسطع ويلفت لها الانتباه، واليوم هو خارج الحسابات، فلماذا عدم الاهتمام بمدرس الرياضة الذي ظهر بصورة مفاجئة؟.

إجابة السؤال، جاءت عبر مدرس للتربية الرياضية في إحدى المدارس الخاصة، عندما دار هذا الحوار، يقول: دائماً؛ كان مدرس الرياضة هو «الدينمو» الذي تربطه علاقة محبة مع الجميع، ويعد العلامة المضيئة لقدرته على القيام بواجبات عديدة له، سواء بالتدريس أو التدريب أو بعقد المعسكرات والتخييم والرحلات، وشؤون أخرى متعلقة بالمناوبات وتنظيم الصفوف والتعامل مع كافة أنواع الطلبة بإعتبار أن مدرس الرياضة الأقرب للتلاميذ كون المعاملة بينهم تعتمد على المصداقية والصداقة».

وأضاف: بالعادة، أكثر الإنجازات تأتي من باب الرياضة، حيث كانت المدارس تتسابق للتعاقد مع الأفضل لتحقق النتائج المثلى، ليظهر إسمها في قائمة الشرف، بل إن مدارس سعت لاستقطاب أساتذة وطلاب ذاع صيتهم في عالم الرياضة، لما لذلك من أثر تجاري في ترويج المدارس.. ورغم ذلك، لم تشفع تلك الميزات لمدرسي الرياضة لأن يكونوا ضمن أولويات المدارس والتحامل على نفسها في الإبقاء على المدرسين خلال الجائحة كرد جميل لانجارات وإعمال كانوا قدموها.

ويبدو أن الأمر لا ينتهي على تأثر المعلمين، حيث إن تخصص التربية الرياضية سيتأثر نظراً لابتعاد المعلمين عن توصيل الثقافة الرياضية وهذا ما أشار له الاستاذ الدكتور زين الدين العابدين، عضو الهيئة التدريسية في جامعة مؤته الذي كان وعدد من زملائه تبنوا «هاشتاج» (ضرورة عدم إهمال تدريس الرياضة عن بعد) لما لها من أثار إيجابية بدنية ونفسية على الطلبة في ظل التوتر والقلق الناتج من انتشار كورونا.

اضاف: لا أحد ينكر الضرر المادي الذي تعرضت له المدارس، لكن ذلك لا يجب أن يكون حائلاً أو عذراً لإهمال منهج الرياضة الذي يعد علماً نافعاً يسهم في رفع مقدرة الاجسام في مكافحة الفيروسات، حيث أن الرياضة العلاجية من أهم متطلبات العصر، لافتا ان اتخاذ مدارس قراراً بإنهاء خدمات مدرسين يعد كارثة يدلل على ان النظرة للرياضة واستثمار قدرات المعلمين في شؤون كثيرة منها يشكل شهرة للمدارس، عند تحقيق الإنجازات ودعايةً لاستقطاب الطلبة ويروج لها بكل احترافية حتى تشكل وسيلة للفت النظر والاقناع.

أخيراً، رغم ما شهده قطاع الرياضة المدرسية بالعموم، إلا أن هناك مدارس معدودة ترفع لها القبعات بعد أن حافظت على الهيئة التدريسية منذ بداية الجائحة، بل إنها بدأت مع انطلاق السنة الدراسية الجديدة بتدريس منهاج الرياضة «عن بعد» لقناعتها بأهميته في الحياة، وان الرياضة المدرسية تشكل الأرضية الخصبة لاختيار النشئ ورفد الوطن باللاعبين المميزين الذين يمثلوا عماد المنتخبات في المستقبل.