الكرك – نسرين الضمور

قال رئيس منتدى جماعة درب الحضارات الاديب والباحث نايف النوايسه ان الوثيقة ذاكرة الوطن وجذره الحضاري المتصل بحقب تاريخية ضاربة قبل الاف السنين ، وتشكل ايضا سجلا حافلا لتاريخ الامة وتحفظ ارثها المادي والشفاهي بمجموعة اوراق تجمعت على مدى ازمنه مابين وثيقة رسمية وغير رسمية خاصة او عامه او على شكل خطابات ومذكرات ، يضاف الى ذلك الاثار والقطع الفنية ككنز انساني معرفي يعكس ماضي الامة وبعدها الحضاري .

وبين الاديب النوايسة في ندوة ثقافية بعنوان "الوثيقة ذاكرة وطن " نظمتها مديرية ثقافة الكرك في مركز الحسن الثقافي وبثتها عبر صفحتها على الفيسبوك انه وفي اطار سعي المنتدى ومديرية ثقافة الكرك وبلدية الكرك وبالتنسيق مع الهيئات الثقافية العاملة في المحافظة فيتم العمل لانضاج مشروع لجمع وحفظ كافة الوثائق الارشيفية التي تتحدث عن ماضي منطقة الكرك وبعدها الحضاري والتاريخي والثقافي والانساني والفكري بهدف تأسيس خزانة محمية للوثيقة الكركية.

واكد النوايسه ان الوثائق تزيل الكثير من المغالطات والادعاءات التي تشوه الحقائق التاريخية ،لافتا لاهمية الامانة العلمية عند استعمال الوثيقة بحيث يقوم الباحث بتوثيقها بدقة في ضؤ سطو بعض من اسماهم بانصاف الباحثين على الوثائق من مدونات غيرهم دون الاشارة لها بشكل صحيح ، او قيام البعض ببيعها بقصد الحصول على مبلغ زهيد من المال .

واشار النوايسه الى ان الوثائق لا تقف عند الحد السياسي وانما هناك وثائق اجتماعية وثقافية واقتصادية، مشيرا في حديثه الى اهم نوعين من الوثائق هما الوثائق الارشيفية كالمراسلات الرسمية التي تكون على شكل اوراق او صور او خرائط وجميعها كماقال يتعلق بالبيع والشراء والزواج والطلاق والميلاد والوفاة ونحو ذلك من المعاملات مما يستوجب تقييدا ، والنوع الثاني من الوثائق هو الدبلوماتية ، وهي وثائق تاريخية تخضع للجدل والاعتراض لطبيعة محتواها ، موضحا ان هذا النوع من الوثائق انبثق عنه مايعرف ب (علم الدبلوماتيك) والذي يعني بتحقيق الوثائق ومدى صحتها شكلا ومضمونا وقيمه ومصدرا .

ومن الوثائق التي تناولها الاديب النوايسة الصحف القديمة والوثائق السمعية والبصرية والمؤلفات الأدبية والاعمال الفنية كلوحات الفسيفساء والخرائط القديمة كخارطة مادبا ،اضافة الى الوثائق الاثرية بكل اشكالها ومنها الوثائق المصورة والنقوش على جدران الكهوف والمواقع الاثرية , مشيرا لاهمية الذاكرة البشرية التي تعتمد على الشهادات الشفوية والوثائق الإحصائية التي تقدم رصدا رقميا لحياة الناس والتاريخ الاجتماعي المغيب للوصول الى التراث الثقافي غير المادي .

وعرج النوايسه في حديثه على تجربة المكتبة الوطنية ودورها في حفظ الوثائق الاردنية التي تعد مصدرا مهما للدارسين والباحثين في هذا المجال، فيما اشار الى مصادر ارشفة اخرى مهمة هما ارشفة الوثائق المسموعة والبصرية والمقرؤة عن طريق الاذاعة والتلفزيون والصحافة اليومية وجميعها تقدم كما قال مادة ثرية لمناح معرفية تعين الراغبين بالاستفادة منها .

ولفت النوايسة الى تجارب ارشفة عديدة تمت في محافظة الكرك كارشيف مدرسة الكرك الثانوية للبنين وجامعة مؤتة التي قال انها تحتفظ بالعديد من الوثائق ، وعلى مستوى الارشفة الشخصي اشار النوايسه الى تجربة الباحث حامد النوايسة الذي قال انه يحتفظ بمئات الوثائق المهمة التي تشكل مرجعا مهما للدارسين والباحثين

من جانبها قالت مديرة ثقافة الكرك عروبه الشمايله في الندوة التي ادارها رئيس نادي الكرك اكرم المعاسفه ان تاريخنا حافل بالموروث الحضاري والانساني وهو ماينبغي صونه والحفاظ عليه من العبث والنهب والضياع بجمع الوثائق التاريخية بشكل علمي مدروس ليبقى حاضرا في ذاكرتنا الوطنيه ،وهو ما نعمل عليه قالت الشمايلة بجهد تشاركي من الهيئات الرسمية والاهلية المعنية والبلديات وجامعة مؤته والمكتبة الوطنية وكافة المواطنين المهتمين بامور التوثيق كخطوة بداتها في العام الماضي وستتواصل في المرحلة القادمة