للوهلة الأولى يبدو أن صندوق النقد الدولي كان متفهما عندما وافق للحكومة على تخفيض نسبة المديونية إلى الناتج المحلي الإجمالي من 101.7% إلى 88.4% من الناتج المحلي الإجمالي باستبعاد ديون صندوق استثمار «الضمان» من الحسبة وهو تخفيض كبير يتيح لها الاستدانة بحيز مالي أوسع لكنه في ذات الوقت يهدد بزيادة المديونية.

عملياً لم تلتزم الحكومات بمؤشرات سابقة وضعها صندوق النقد على مدى برامج التصحيح يصل بها إلى 2ر77% في نهاية 2021، فهي لم تكن قابلة للتطبيق حتى في ظل نمو متواضع فكيف لها أن تتم في ظل انكماش سيصل حسب آخر التوقعات إلى سالب 5%.

المديونية لن تنخفض بالأرقام المطلقة بل على العكس من ذلك سوف ترتفع في ظل برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي الذي سمح برفع المديونية خلال سنة 2020 بمقدار العجز المتوقع بأن يبلغ 2.101 مليار دينار (6.7% من الناتج المحلي الإجمالي) خلال هذه السنة.

المديونية زادت إذا بالأرقام المطلقة بما مجموعه 4 مليارات من الدنانير خلال عامين ومع ذلك تنخفض نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي بعد تعديل الحسبة التي لا تخدم إتجاهات تخفيض المديونية بقدر ما تخدم منح الحكومة حركة مرنة لمزيد من الاستدانة من دون مخاطر مرتفعة تنعكس في أسعار فوائد عالية ومرونة أقل في شروط السداد.

ظل الرهان على خفض المديونية هو كبر الناتج المحلي الإجمالي الذي يرتفع سنوياً نتيجة لعاملين: الاول النمو الطبيعي الذي يتراوح بين 8ر2% إلى 4% سنوياً. والثاني التضخم المحسوب على الناتج المحلي الإجمالي والذي يتراوح بين 3ر1% إلى 7ر2% سنوياً وهي عوامل يبدو أنها لن تكون فعالة في ظل جائحة كورونا بل على العكس فإن الناتج المحلي الإجمالي بسعر السوق سوف ينخفض بنسب تزيد عن نسب تزايد المديونية مما يعني أن ارتفاع المديونية لن يكون ممكناً استيعابه عبر نمو هذا الناتج بنسب تساوي أو تزيد أعلى من نسب نمو المديونية.

حتى لو التزمت الحكومة بعدم التوسع في الاقتراض فإن المديونية لن تنخفض كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من المبلغ المخصوم من مديونية صندوق استثمار الضمان الاجتماعي، لأن نسب النمو والتضخم ستبقى عند حدودها المتدنية الراهنة وربما أقل بأكثر من التوقعات.

في العادة يرافق الانكماش والركود الاقتصادي تضخم سالب وفي مثل هذه الحالات يعتبر التضخم السالب غير مرغوب به، فتحاول السياستان المالية والنقدية الوقوف في وجهه بوسائل عديدة حتى لو كانت مصطنعة لتحقيق نمو يحسن نسبة المديونية ويحسن الإيرادات المحلية وللتضخم أيضاً منافع أخرى.

qadmaniisam@yahoo.com