عمان - سرى الضمور

مع استمرار قرار وزارة التربية والتعليم باللجوء الى نظام التعليم عن بعد نتيجة تزايد الاصابات المحلية بفيروس كورونا، تقود التساؤلات هل ينسلخ مفهوم التربية عن التعليم ام مازال هنالك متسع من الوقت لتدارك هذه الفجوة التي احدثها نظام التعلم عن بعد؟.

تربويون وأهال يعتبرون وزارة التربية العمود الفقري في تنشئة الفرد من حيث الجوانب الاخلاقية والسلوكية التي تدعم ادائه الاكاديمي مقترحين وضع مساقات تربوية من شانها ان تدعم الجانب السلوكي لدى الطلبة في ظل هذه المرحلة الاستثنائية.

اولياء امور قالوا الى "الرأي" بالرغم من المحاولات الجادة التي تقوم بها الحكومة للحد من انتشار الفيروس بين الطلبة الا ان يبقى التعليم الوجاهي احدى اهم طرق التعليم التي لا يمكن الاستغناء عنها في القطاع التربوي.

واشاروا الى ان نظام التعلم عن بعد يتيح للطالب اكتساب المعارف الاساسية من عمليات حسابية وقرائية وذهنية، الا ان دور المعلم في عملية التعليم اساسية لكونه يؤدي مهمتين وهي اعطاء المعلومات وترسيخ القيم والمبادئ التي تتطلب تعلما مباشرا.

وراى الاهالي ان التبعات التي ألقت بظلالها نتيجة اللجوء الى التعليم عن بعد من حيث الاعباء الاقتصادية نتيجة دفع الرسوم المدرسية في المدارس الخاصة او تكبد متطلبات التعليم الالكتروني في المدارس الحكومية، مؤكدين أن الحاجة ملحة لبناء قاعدة سلوكية لجيل قادر على مجابهة الحياة في ظل التغييرات المتسارعة في نظم التعليم التي تتطلب نهجا مغايرا عما كانت عليه اسس التربية والتعليم في مرحلة ما قبل كورونا.

المستشارة التربوية الدكتورة امينة الحطاب رات أن طريقة التعلم عن بعد المتبعة في هذا الوقت لا يمكن ان تقدم التربية ولا حتى تستطيع تقديم التعليم وانما تعتمد بشكل مباشر على التلقين عن بعد، اما اذا كانت الطريقة المتبعة هي الطريقة البحثية فنستطيع طرح أسئلة تتضمن قضايا أخلاقية ونترك الطالب يبحث فيها ويستقصي الإجابات من خلال استبانات توزع عن بعد ليصل بنفسه إلى النتيجة ويصيغها بكلماته الخاصة عندها ستصبح هذه القيم جزء من حياته وقد يطور اتجاه في تبنيها والدفاع عنها.

واشارت الحطاب الى ان هذه الطريقة قد تصلح مع الطلبة من عمر ١٢ سنة فما أعلى اما بالنسبة لطلبة دون هذا العمر فقد يستخدم المعلم قصص تتضمن قيم أخلاقية ويترك له اسلوب التعليق عليها بطريقته الخاصة اما عبر كتابة مقال يكتب قصة أو مشهد تمثيلي أو حتى أنشودة تحكي عن هذه القيم وقد تترك القصة بنهاية مفتوحة ليكملها الطالب وفق رؤيته على ان يحترم فيها رأيه.

أما ما يخص طلبة الروضة والمرحلة الأساسية الدنيا قالت الحطاب يجب ان يتم غرس القيم الاخلاقية من خلال انشودة أو مشهد تمثيلي قد يكون كرتوني يتحدث عن القيم الاخلاقية المراد غرسها في أنفسهم.

التربوي الدكتور اشرف عليمات أكد ان العملية التربوية هي نسيج مابين الثقافة المجتمعية والسلوكية لتنسجم بشكل توافقي مع العلوم والمعارف الاساسية، اذ اقترن مفهوم التربية والتعليم بشكل اساسي ليعبر عن مدى اهمية التربية في قطاع التعليم.

وقال عليمات في حديث الى "الرأي" ان الطلبة في المدارس يكتسبون مهارات حياتية مثل التعلم على ادب الحوار واحترام الراي وتقبل الاختلاف التي من شأنها ان تعزز من المفاهيم السلوكية السليمة بخاصة وان كانت تحت اشراف المعلم داخل الشعبة الصفية والتي لا غنى عنها في عملية التعليم.

واضاف عليمات ان هذه المرحلة الاستثنائية تتطلب مجهودا اكبر من قبل الاهالي في تعزيز هذه السلوكيات والتي يجب ان يتم تنميتها في مراحل مبكرة من عمر الطالب للبدء بتكون شخصية سوية قادرة على تقبل الاخرين واحترام وجهات النظر والخدمة المجتمعية.

واقترح عليمات بان يتم وضع خطة مرحلية للطلبة خصوصا ممن هم في المراحل الاساسية من التعليم عبر استحداث انشطة تفاعلية وان كانت عبر التعليم الالكتروني التي تشجع الطلبة على العمل الخيري او الانساني.

بدورها نشرت وزارة التربية والتعليم بيانا امس السبت توضح فيه بعض الحقائق في التعليم عن البعد مؤكدة ان التعليم عن بعد ليس ترفا وإنما ضرورة في ظل الحالة الوبائية الراهنة.

اذ ان خيار التعلم عن بعد وجد للحفاظ على صحة المعلمين والطلبة وجميع العاملين في وزارة التربية والتعليم هي الأولوية في ظل هذه الحالة الوبائية.

وان التحول الرقمي هو خيار المستقبل وهذا يعني أن التعليم الإلكتروني هو المعزز والداعم للتعليم المباشر ولا بد لنا أن نواكب متطلبات العصر حتى لا تكون هناك فجوة تعليمية لدى الطلبة.

واكدت الوزارة في بيانها ان التعليم الوجاهي هو القاعدة والتعليم عن بعد هو الاستثناء في جميع المدارس.

واوضحت الوزارة ان حوالي 8000 مدرسة حكومية ومؤسسة تعليمية خاصة وأكثر من مليوني طالب وطالبة يتلقون تعليمهم في تلك المدارس وحوالي 130 ألف معلم ومعلمة وإداري وإدارية يقدمون الخدمة للطلبة.

وتحولت 1030 مدرسة حكومية وخاصة الى نظام التعليم عن بعد خلال شهر ونصف من بداية الفصل الأول ووقعت أكثر من 870 إصابة بين المعلمين والطلبة والإداريين والمستخدمين العاملين في المدارس ومديريات التربية ومركز الوزارة.

للطلبة.

و بعد تزايد أعداد الحالات داخل المدارس كان لا بد من اتخاذ القرار للتحول إلى التعليم عن بعد حتى لا تتحول المدارس إلى بؤر لنشر الوباء خاصة وان الحالة الوبائية متغيرة وليست ثابتة فالقرارات الصادرة من الحكومة ووزارة ستكون متغيرة اعتمادا على الحالة الوبائية