عاملان أساسيان وضروريان يجب أخذهما بالحسبان عند التعامل مع أزمة كورونا، وهي أزمة مركبة بكل المعاني، صحياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وسياسيا،ً ولها تداعياتها العميقة.

العاملان هما: حكومي إجرائي متوازن، وشعبي واع ملتزم، ولا يمكن لأحدهما أن ينجح في النفاذ بالوطن من الأزمة دون الآخر، أي أنهما يسيران في خطين متوازيين متلاصقين، فشل أحدهما يعني أن الآخر ومهما حقق من نجاح فلا جدوى منه.

حكومياً، الأمر الملح الآن هو مراجعة البروتوكول الصحي جذرياً، وإعادة تقييم أوامر الدفاع، والإنفاق العام، وتقييم شفاف لمالية الدولة، ومصارحة المواطنين بواقع موازنة العام 2021 وظروفها.

شعبياً: التوقف عن الاستهتار بمخاطر الجائحة، والمكابرة في عدم الالتزام بإجراءات الوقاية والسلامة، وعلى رأسها كلها ارتداء الكمامة والتباعد الجسدي، وتعديل سلوك الاستجابة لنصائح الجهات الصحية، وإعادة تقييم، ومن ثم، تعديل سلوك الإنفاق والعادات الاجتماعية.

الأساس الجوهري في العاملَين هو أساس صحي واقتصادي، لأن إطالة أمد أزمة الجائحة وتعمقها جرّاء قصور الإجراءات الحكومية، وغرابة بعضها أحياناً، وجرّاء الاستهتار وعدم الالتزام الشعبي، يعني حتما تفاقم الأزمة الاقتصادية تحت وقع ضغط الأزمة الصحية.

المسألة برمتها تتصل بالالتزام القانوني والأخلاقي، من الطرفين؛ حكومة وشعباً، والوعي بأن الخروج من أزمة الاقتصاد، أو في أقله، تخفيف أثرها، يرتبط بأن يكون التزام الوقاية في حده الأقصى، كي لا يكثر الاضطرار إلى إجراءات حكومية تفاقم الصعوبات الاقتصادية.

أي، وبوضوح، كلما التزامنا بالوقاية وغادرنا ذهنية المؤامرة والتشكيك، وصممت الحكومة إجراءات علاجية عميقة ومتوازنة، سنتجاوز بسرعة قسوة الواقع الاقتصادي وانعكاساته السلبية، اجتماعياً وسياسياً وأمنياً، وإلا؛ فسيحدث العكس، بكل تداعياته.. والخيار لنا والمسؤولية علينا.

ما سبق، يمكن أن تؤسس له الحكومة الحالية نمطاً أو أنماطاً جديدة، فالحكومة السابقة اجتهدت وقدمت بعدما تفاجأت بأزمة لم ترِد في حساباتها، واليوم يقف الدكتور بشر الخصاونة على رأس المسوؤلية الحكومية، ولا بد أن في ذهنه ووعيه الصورة بكاملها، ولديه ما يعيد تموضع الإجراءات والسياسات لتعديل المسار بما يُخرِج الوطن من أزمته الاقتصادية.

ذلك، بكل تأكيد، يحتاج إلى تجاوب حكومي شعبي كامل في التعامل مع الجائحة، يتحمل فيها كل طرف مسؤولياته غير منقوصة، لأنه، مرة أخرى، لا يمكن لطرف أن ينجح بمعزل عن الآخر.

إن أهم معادلة نقف حيالها الآن، حكومة وشعباً، هي المعادلة التي وضعها جلالة الملك في كتاب تكليف الدكتور الخصاونة التي جوهرها: "الموازنة بين الاعتبارات الصحية، وتشغيل القطاعات الاقتصادية، والحفاظ على أرزاق المواطنين".

نصل إلى ذلك، بإجراءات حكومية عميقة وتدابير سليمة، والتزام شعبي بالوقاية، وأستطيع القول أن على رأس ذلك فكرة الالتزام بالكمامة، فهي، على بساطتها، طوق نجاة.