تحولت جريمة الزرقاء المروعة إلى منصة, قذفت من فوقها بالاف الفيديوهات والأراء فيها قصص وروايات بعضها صحيح لكن معظمها من بنات أفكار محبي الظهور عن عالم البلطجة الخفي والعصابات والخروج على القانون أحالت المجتمع الى غابة منفلتة غاب عنها الأمن.

بسرعة تحول الأردن من بلد الأمن والأمان في عيون الإعلام العربي والدولي الى مرتع للجريمة حتى أن أحدهم برع في توصيف المجتمع بأنه محكوم من البلطجية ومن عالم سفلي في محاكاة لأفلام الإجرام التي لا نراها سوى في السينما.

هي جريمة مروعة بلا شك وهي ليست الوحيدة فقد سبقها كثير من الجرائم التي كانت أشد عنفا وأكثر مرارة في وقعها على مشاعر الناس, لكن القضاء العادل كان دائما يضع النقاط على الحروف ويعيد الأمور الى نصابها بالردع والعبر, وكنا في كل مرة ندعو الى عدم المبالغة في تجريم المجتمع وتشويه صورته على النحو الذي تم حيث لا يعرف هواة مواقع التواصل الاجتماعي ممن يهرفون بما لا يعرفون ويستزيدون من حكايات فيها من المبالغة والتشويق مدى تأثيرا اسهاماتهم غير المسؤولة على سمعة البلد وصورته.

كنا ولا زلنا نعرف أن الأردن بلد آمن بالرغم من كل ما يجري في المنطقة من أحداث وبالرغم من بعض الجرائم المروعة هنا وهناك وكان العالم يأخذ بما نقول مأخذ الجد لأنه الواقع وكثير من المؤسسات الدولية المعنية ظلت تنظر الى هذا البلد كجزيرة معزولة وفي منآى عن العنف الدائر في منطقة الشرق الأوسط الملتهبة، الأمر الذي أثر إيجاباً على السياحة والاستثمار، لأن أولوية السائح والمستثمر هي الأمن أولاً.

الأردن من الدول الأكثر أمناً في العالم، لأن المواطن والسائح والمستثمر يشعرون فيه بالآمان ويعيشونه بأنفسهم حتى في ظل جريمة مروعة كهذه قبل أن تحاط بآلاف الفيديوهات التي صورت المجتمع بقصد ومن دون قصد, غابة محفوفة بعصابات تروع الناس في أحيائهم ومجتمعاتهم وكأننا دولة بلا شرطة ولا قضاء رادع ولا سلطة لقانون ولا هيبة.

هناك جهود وأجهزة ذات كفاءة عالية تسهر على الأمن في الليل والنهار، ومن حقها أن تلقى التقدير، لأنها تقدم للبلد الخدمة الأولى التي دونها تصبح جميع الخدمات الأخرى ضعيفة ونعتها بالتقصير فيه ظلم كبير يرتب في نفوس منتسبيها ردود فعل متعجلة توقع أصحابها في أخطاء التقدير بدلا من توخي العدالة.

ترفقوا .. فالأردن الذي يتربع بالمقاييس العالمية على رأس قائمة الدول الأكثر أمناً، سيحتاج إلى وقت طويل لتبييض صفحة لوثها تزاحم هواة "الفيس بوك" ومحبي الشهرة لبث قصص وروايات وفيديوها لا تحسن سوى تشويه صورة البلد وسمعته كواحة أمن يلجأ اليها المظلومون من مجتمعات غاب عنها الأمن والاستقرار .