الحضور الأمني الدائم يخفف كثيراً من الجريمة، وهذا واقع تتجاذبه أمواج كثيرة تحد من فاعليته، ما ينتج بين فينة واخرى أعمالا إجرامية، سرعان ما نصفها بانها دخيلة على المجتمع، رغم وجودها في كل مجتمع مهما بلغ من الحضارة والرقي.

الجريمة عندما تقع تحضر معها فورة الدم من كل الاطراف، فهذا يريد التوسط، وذاك يريد التكفيل، وآخر يبحث عن محام شاطر، وكل يسير بحسب مراده وهدفه، وهذا جائز في مجتمع لا يزال يعاقب العشيرة بجريرة شخص مجرم أو مرتكب لخطأ.

عائلة المجرم المسالمة في الكثير من الأحيان تدفع اثمانا كثيرة، مالا وسمعة ووصمة عار، وغير المسالمة ترعى ابنها المجرم، وتدفع للمحامين وترسل الجاهات لاحتواء الموضوع، والقبول بالصلح، والعفو عنه اكراما لـ(...)، وهذا الأمر فيه نظرة مجتمعية لاحتواء الشر وحقن الدماء، لكنه زاد عن حده، فالتوسط صار للزعران، وفارضي الأتاوات، وتجار المخدرات، وأصحاب الأعمال المشينة ما زاد من سطوتهم ورموا بالقانون وراء ظهورهم، وهنا برزت المناطق العصية على الأمن وكذلك الاشخاص.

ما يهمنا في الجانب الاجتماعي أن نحد من الاحتقان، ونبحث عن حلول تأخرت كثيرا من خلال وزارة الداخلية، لموضوع الربط بين الشخص والعشيرة، فمجرم أزعر قد يتسبب بالايذاء لاقاربه بحكم رابطة الدم، والعشيرة ضمن روابطها العائلية لن تتخلى عن أحد ابنائها مهما فعل، وهنا لا بد من ثورة قانونية تقتص من المجرم وتحول دون رعايته من عشيرته او محاسبة عائلته على أفعاله، ولا نبقي على الأعراف العشائرية إلا في نطاق ضيق، من الافعال التي تقع قضاء وقدر، ولا تدل على جرم فعلي، ونعاقب أفعال فورة الدم كأنها جريمة، ولا تذهب مع الصلح العشائري، وعواقب فورة الدم والجلوة أكبر من الجريمة نفسها في أحيان كثيرة.

أما أمنياً، فلا نريد مع كل جريمة بشعة أو قضية ما، أن نشكل لجانا وحملات، بل نريد واقعا لا فزعة ولا فزاعة نعلق عليها الشدة الأمنية، فرجال الأمن، خاصة الجنائي والوقائي، يعرفون جيدا مناطق الزعران واصحاب الاتاوات وفارضي الخاوات، ويعرفون كيف يتعاملون معهم، وفقا مقتضى الحال، بعيدا عن رخاوة بعض القوانين واصحاب الحل والعقد والمتوسطين، ومن يتبجح بحقوق الإنسان مع أشخاص فقدوا أدنى الانسانية