خمسة محددات مستقبلية وضعها الملك عبدالله الثاني أمام قادة وخبراء العالم في حوار “بورلوغ” الدولي، الذي اطلقتة مؤسسة جائزة الغذاء العالمية (من مركزها الرئيسي في مدينة "دي موين"، في ولاية أيوا الامريكية لمناقشة آليات تطوير قطاع الزراعة والتصنيع الغذائي.

- المحدد الأول: إشكالية وضع الطعام في عالم تجتاحة جائحة فيروس كورونا كوفيد19 مع تفشي موجة ثانية أصعب من الأولى.

- المحدد الثاني: بناء نظام عالمي أفضل وأكثر فاعلية وشمولاً وإعادة ضبط العولمة، لتعزيز العمل العالمي المشترك، لمنفعة الجميع، والتركيز على روح الابتكار التي يتطلبها المستقبل، في مجال الزراعة والاستثمار في قوة التقنيات الحيوية والأمن الغذائي.

- المحدد الثالث: دعم العمل في الزراعة وسبل تقوية المزارعين في البلدان الفقيرة و النامية، ليتمكنوا من الحصول على التمويل والتدريب بشكل أفضل، ويخدموا مجتمعاتهم بتسخّير الحلول التي توفرها التكنولوجيا الجديدة في مجال الزراعة لتنويع المحاصيل، وإنشاء شبكات أمن غذائي متينة.

- المحدد الرابع: إمكانية تأسيس مركز إقليمي للغذاء، وهي الرؤية التي وضعها جلالته لصنع حلول لازمات الغذاء في نقاط التوتر والنزاعات والأحداث في عالمنا، وإمكانية أن يكون المركز في نقطة جوهرية من المنطقة، وبلد كالأردن مهيأ لمثل هكذا مبادرة.

- المحدد الخامس: توفير غذاءٍ مستدامٍ وقليل التكلفة ورفيق بالبيئة، يكون في متناول الجميع، ما يعني القدرة على فهم خرائط الجوع ونقاط تركيزها في العالم بما في ذلك حركات اللاجئين والمهاجرين وشتات النزاعات في كل دول المنطقة، بما في ذلك وضع الناس في مخيمات اللجوء.

.. وانطلاقاً من رؤية جلالته، أعاد طرح أسئلة محورية، غاية في الأهمية، تناقش ما يحدث في العالم من وقائع خطيرة حول آليات محاربة الجوع وتوفير إجابات على:

لماذا يعاني قرابة 690 مليون شخص من نقص الغذاء في القرن الحادي والعشرين؟.

ولماذا يموت في وقتنا هذا حوالي 9 مليون شخص من سوء التغذية كل عام؟

لا بد من أُطر عمل تنظيمية متينة، تشمل توفير الأدوات المالية المطلوبة، وتبادل الخبرات العالمية في تقنيات الزراعة، وزيادة الاستثمار في البحث العلمي، فعلينا أن نمضي قدماً والآن؛ لأن التنسيق ضروري لمنع نشوب أزمة نقص غذاء وسوء تغذية عالمية قد تطرأ إن لم نكن مستعدين لمواجهة أوبئة وتحديات جديدة في المرحلة القادمة.

.. تأتي الرؤية الملكية من دراية وخبرة سياسية قيادية، مع ثقة منظمات العالم والمنطقة الاممية، التي شكل أبعادَها جلالته خلال سنوات طويلة من التماس مع إحداث العالم وجوار الأردن، وتواصل المملكة الاردنية الهاشمية مع منظومة الأعمال والتشاركية بالخبرات والثقة والأمن والأمان، ما جعل الاردن، من الدول التي تجترح مسارات ها الجادة نحو استشراف المستقبل عبر التعاون والتواصل وتبادل الخبرات مع كل دول العالم وفق حيوية سياسية واجتماعية وأمنية، اسس لها جلالة الملك استناداً إلى ميراث هاشمي سامي، كان منذ الأزل، مبدع" الإيلاف" للتراحم والتواصل بين دول المنطقة وحضارات العالم.

وكانوا يؤلِّفون الجوارَ: أي يُتْبعون بعضَه بعضاً؛ مَن يُؤْلفون، أي يهيئِّون ويُجَهزون.

من هنا يعي جلالته الدور الذي يمكن أن يتاح لبلدنا في جعل المحددات الخمس، قابلة للحوار والتأسيس عليها لحماية العالم من الجور ونقص الموارد وانهيار البيئة الزراعية والتصنيع الغذائي، فأحداث العالم الصحية والبيئة والسياسية والامنية، تتكالب على تشتت الغذاء وضياع سبل حماية في ظل وقائع ملموسة، يبادر جلالته فيطرق الخزان لعل العالم ينتبه للمستقبل، ودور الشركاء من العالم النامي في إحداث الفرق ضد الجوع.

huss2d@yahoo.com