قبل حوالي سبعة أعوام، كتبت مقالة حملت عنوان "عقوبة الخمس ليرات"، أشرت فيها إلى ضرورة إجراء مراجعة شاملة لقانون العقوبات الأردني.

وقد أقر البرلمان المنحلّ حزمة من التعديلات التشريعية منذ ثلاثة أعوام طالت بضعة قوانين كان منها العقوبات لكن ليس بالقدر المأمول، حيث بقيت العقوبات ضعيفة نسبيّاً ولم يرق بعضها إلى مستوى الضرر الناجم عنها، لا بل لم يعوِّض ما أنفقته الدولة وأجهزتها في سبيل ضبط الجناة!

وفي مقالات أُخرى، قمت بالتعريج على أهمية منح مطابخ التشريع الوقت الكافي لإنضاج التشريعات وربطها بالتطور على الصُّعُد كافة ومنها المجتمعيّ.

ولعلّ من يطالع المذكرات الإيضاحية للقانون المدني الأردني بمجلّداتها ليقف مشدوهاً أمام تلك القيم القانونية العظيمة كأصحابها ممّن أجادوا اقتراح النصوص ومنحوها أفقاً واسعة منعت الحاجة لتعديلها على مدار عقود من الزمان ، فالقانون عموماً والجزائيّ على وجه الخصوص هو وسيلة الحياة الشرعية وخطّ الدّفاع الأوّل عن الحقوق وأصحابها.

نعيش اليوم حالة جلدٍ ذاتيّة نتيجة الجريمة البشعة التي هزت وجدان الوطن بكلّ أركانه، لكن الذاكرة المجتمعية القصيرة والمشبعة بالمتغيّرات التي تتحكم بها الوسائل التقنية ستتجاوز ما جرى إن لم يتقرّر فعلاً أن يُعاد النظر بالتشريعات وما يتفرع عنها من الصلح العشائري وصلاحيات الحكام الإداريّين في منع الجرائم ، أي أنّنا بصدد إعادة تقييم المنظومة تعزيزاً للأمن والسِّلم المجتمعيَّين.

هذه فرصة لا نريدها أن تمرّ مرور الكرام ولا أن تتكرّر مجدّداً لا قدّر الله..

والله من وراء القصد