تزداد الضغوط السياسية والاقتصادية على الاردن بهدف دفعه للتخلي عن ثوابته الوطنية والرضوخ للشروط الاميركية التي تضمنتها "صفقة القرن" التي كشفت عن الوجه الحقيقي للحل الاميركي الذي يتجرد من كل مواصفات النزاهة والعدالة وينحاز بشكل كامل للجانب الاسرائيلي، ورغم التفاؤل بأن تفرز الانتخابات الاميركية عودة الديمقراطيين الى البيت الابيض، إلا أن هناك قواسم مشتركة بين الحزبين فيما يتعلق بالصراع العربي- الاسرائيلي، تتضمن اعتبار القدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني والتنكر لحق العودة للفلسطينيين في الخارج.

هذا الواقع والمرشح لزيادة الضغوط المالية والسياسية على الاردن والتهديد بوقف المساعدات من قروض ومنح مالية بما يعمق الازمة الاقتصادية ويزيد معدلات البطالة ويفاقم ظاهرة الفقر، وهو وضع قد لا تحتمله حكومة، ويحتاج الى تماسك شعبي لمواجهة هذه الازمة، الأمر الذي يتطلب مجلسا نيابيا يضع المصالح الوطنية بدائرتها الاوسع والاشمل كأولوية له مقدمة على الجانب العشائري في دائرته الخدمية الضيقة، لذلك فان المطلوب ان يكون المجلس المقبل باوسع طيف سياسي وبتعددية فكرية واسعة حتى يشكل مرجعية ومرتكزا للسلطة التنفيذية للاسترشاد برأيه، وهذا لن يتحقق الا بالضرب بيد قوية على محاولات توظيف المال الاسود لتحقيق مكاسب انتخابية فردية، والوعي الوطني الشامل لوظيفة مجلس النواب كأداة رقابية شعبية ومرجعية للسلطات التنفيذية والقضائية في وضع التشريعات الوطنية التي تخدم الاردن بكل طبقات شعبه ومع تنوع ثقافته وتعدد منابته.

لذا فان قرار الاحزاب السياسية اليسارية والقومية للمشاركة في انتخابات المجلس النيابي 19، كانت قرارا عقلانيا يستحق الثناء والتقدير، اضافة لما يشكله من نقلة نوعية للوعي بأهمية العمل الجماعي من اجل هدف ائتلاف تلك الاحزاب وهو اردن وطني يعمق المسار الديمقراطي ويشارك الجميع في تنميته وتقدمه.