منذ مدّة لم نحظَ بحكومات ناجحة. على الأقل هذا ما تؤمن به الأغلبية، والتي غالباً ما تكون صائبة؛ وتؤكده استطلاعات الرأي.

شعارات كثيرة تُطلق، خطاب منمّق يُرَوّج له، وعود كثيرة تُقطَع بناءً على النوايا لا على التخطيط ؛ لكن لا نتائج ملموسة.

وهذه قصّتنا مع عدد من الحكومات منذ سنوات.

وحيث ان حكومة جديدة قد شُكّلت للتّو بهدف الوصول بنا إلى برّ الأمان عبر طريق محفوف بالمخاطر، إليكم ثلاث من أهم صفات الحكومات الناجحة.

أولاً، هي التي تُحدّد مهامها بوضوح وتسعى إلى تحقيق النتائج.

نعي أن الحكومات يجب أن تتعامل بكفاءة مع العديد من الأفعال والقضايا اليومية، وأن عليها أن تتصدى للعديد من المستجدات التي تطرأ دون سابق إنذار.

وهنالك العديد من التفاصيل على العديد من الأبعاد والتي لا بد للحكومة من إيلائها اهتمامها.

ومع ذلك فيتوجب على أيّ حكومة فاعلة أن تُحدّد بدقة المشاريع والمبادرات على المستويين المايْكرُوي والماكْرُوي التي تريد أن تُنفذها خلال فترة عملها، وأن تعمل جاهدة لتحقيقها مع نهاية مدّتها.

أما الضّياع في التفاصيل اليومية والتغاضي عن الأفكار الأهم فهما من أهم أسباب الفشل.

ومن هنا فإن سؤال المليون دولار الذي يجب أن تسأله الحكومة الجديدة هو: ما هي بالتحديد المشاريع والمبادرات التي يجب أن ننفذها قبل نهاية عمر الحكومة؟

ثانياً، هي الحكومة التي تبني نهجها على الثقة والإيجابية، لا على الريبة والسلبية.

لا يختلف اثنان على أن هنالك فساداً في المؤسسات وفي المجتمع، وأن هنالك بيروقراطية، وأن هنالك أخطاء ومخالفات، وأن هنالك عللاً اجتماعية واقتصادية؛ وأن علينا التعامل مع هذه العلل والآفات بحزم.

بيد أن الحكومة الناجحة هي التي تتعامل مع هذه وغيرها برؤية واضحة وحكمة واتزان وبعد إنساني ومهنية، لا بخلط الأوراق وإخراج الأمور عن سياقاتها والتصرف بأسلوب الهواة.

ويُسجّل ضد بعض الحكومات أنها خلقت صورة سلبية عن البلد، وبالغت في حجم المشكلات، وقللت من شأن المنجزات المتراكمة وأغرقتنا في تفاصيل ومعارك جانبية تُؤخّر ولا تُقدّم.

فهنالك فرق بين الإصلاح الرصين القائم على بناء القدرات وتطوير الأنظمة وشحذ الهمم ، وبين تَصيّد الأخطاء ونشر ثقافة الشك والخوف وتحويل الأنظار عن القضايا الجوهرية.

التحدي أمام الحكومة الجديدة هو تجنّب ثقافة الوصم والشك والإحباط وإشاعة ثقافة التفاؤل والإنجاز، وفي ذات الوقت وضع الخطط المحكمة لمعالجة الاختلالات ولإحداث الإصلاح والتطوير المطلوبين.

ثالثاً، هي الحكومة التي تُتقن فن التواصل.

نقول التواصل وليس الاتصال، فالأول يُتيح الاستماع للناس وتحليل آرائهم وأخذ الملائم منها؛ كما يُتيح المجال للتعبير عن خطط الحكومة ومواقفها بوضوح.

التواصل له شقان: الاستقبال والإرسال؛ بينما الاتصال يقوم على الإرسال فقط.

والاتصال، لا التواصل، هو الفخ الذي وقع فيه عدد من الحكومات.

وهنالك صفات أخرى للحكومات الناجحة، لكن الثلاث صفات المذكورة هنا كفيلة بأن تُتيح للحكومة نجاحاً معقولاً.

نأمل أن تُحدث الحكومة الجديدة الفارق بالتّحلي بمثل هذه السمات وتجنب الأخطاء القاتلة لسابقاتها.