عمان - دميانا كوكش



أثر التوقف المتكرر وتأجيل أكثر من مباراة في دوري المحترفين بكرة القدم هذا الموسم جراء أزمة كورونا على مستوى اللاعبين وحضورهم وأدى إلى ظهور العديد من الإصابات.

وصنفت هذه الإصابات ما بين المتوسطة والشديدة، وسببها كذلك اضطرار اللاعبين خوض مباريات متتالية في فترات زمنية متقاربة، نظراً للظروف الراهنة، وبحسب الرصد أسفر دوري المحترفين هذا الموسم عن تعرض 6 لاعبين لإصابات شديدة في الرباط الصليبي فقط، فضلاً عن إصابات أخرى متفاوتة في أشكالها.

د. زياد الرميلي أخصائي الإصابات الرياضية في الجامعة الأردنية اعتبر أن من أهم اسباب ارتفاع عدد الإصابات بين اللاعبين هذا الموسم هو إقامة الدوري بشكل مضغوط بسبب ما كانت أزمة كورونا فرضته من توقفات إجبارية، ليس على المستوى المحلي فقط، إنما عالمياً.

وقال: بعد توقف طويل للموسم الكروي، تم الاستقرار على استئناف النشاط آب الماضي، بحيث يستمر كما هو مقرر حتى الآن في شهر كانون الأول أو منتصف كانون الثاني تقريباً، وهذه الفترة تعتبر قصيرة، إذ لطالما كان الموسم يمتد لنحو ٨ أشهر، ورغم إلغاء بطولة كأس الأردن سيجد كل فريق نفسه مجبراً على خوض ٢٢ مباراة خلال ٥ أشهر تقريباً على عكس ما كان عليه الحال قبل كورونا والتوقفات التي طرأت.

وأضاف: في الوضع الطبيعي توفر المساحة الزمنية الطويلة فرصة لإراحة اللاعبين، ويجد المدرب مجالاً للتحضير بشكل مثالي بدنياً ونفسياً، على امتداد فترة إعداد نموذجية، وللوصول باللاعب إلى مستوى بدني مرتفع يجب عليه يخضع إلى فترة إعداد تنقسم إلى قسمين، فترة إعداد عام وفترة إعداد خاص نصل فيها إلى أعلى مستوى وهذا يتطلب بشكل رئيسي عامل الزمن حتى نصل باللاعب إلى الفورما البدنية والنفسية والذهنية.

وزاد: الآن وبسبب ظروف كورونا وما نتج عنه من توقف بسبب الحظر وتأجيل المباريات بسبب الإصابات بين اللاعبين بفيروس كورونا، سيكون هناك دوري مضغوط ما يعني أن الفريق الواحد سيلعب كل ثلاثة أو أربعة أيام مباراة، وهذا الوضع علمياً لن يتيح للاعب الاستشفاء الكامل، فهو يحتاج إلى 3 أيام ليتخلص جسمه من حامض اللاكتزاسيد وهو أمر مفقود هذا الموسم.

وكشف أن ازدياد نسبة الإصابة بين لاعبي الدوري يأتي لعدم ملائمة التمرينات الرياضية مع القدرات الفسيولوجية للاعب، فعند التدريب في مثل هذه الظروف تكون قدراته غير كاملة للحمل التدريبي والاستعداد غير كاف للمشاركة في المباراة فتصبح إحتمالية تعرضه للإصابة كبيرة جداً بالإضافة إلى وجود أخطاء في العملية التدريبة وعدم التطبيق الصحيح لمبادىء التدريب.

وأشار الرميلي إلى أن الحالة التي تعيشيها كرة القدم بسبب ظروف كورونا هي جديدة ولم يتعامل معها المدرب الأردني من قبل، وليس جميع المدربين لديهم المقدرة على التعامل مع تدريب اللاعب لأنه ظرف مستجد وطارىء "أصبح اللاعب يفتقد قبل المشاركة في الاستحقاق الى فترتي الإعداد الخاص والعام وفق مبدأ التدرج في التدريب بسبب ضيق الوقت والدوري المضغوط وفترات التوقف السلبية ما حرم اللاعب من الوصول إلى مرحلة المشاركة وهو بكامل لياقته البدنية والذهنية وأثر على المدربين وطريقة أداءهم مع لاعبيهم، كما أن اللاعب لا يمتلك القدرات الفسيولوجية التي تتلائم مع الظرف التدريبي، وهذا كله أدى الى زيادة نسبة الإصابات بين لاعبي الدوري وعدم الوصول بهم إلى المستوى العالي من الأداء الذي يؤهلهم الى خوض غمار المباريات.

وأردف: لا نستطيع تحميل مدرب اللياقة البدنية مسؤولية الإصابات بين اللاعبين لأن كل مدربي العالم ليس لديهم خبرة في التعامل مع هذا الظرف، كما تفتقر أغلب أندية المحترفين إلى مدربي لياقة بدنية مختصين.

وختم حديثه: من أهم عوام الوقاية من الإصابات الرياضية التخطيط الكافي لفترة ما قبل المنافسات بحيث يكون هناك تدرج في الحمل التدريبي، مع ضمان الارتفاع في الكفاءة العضلية لجسم اللاعب وما يفتقده المدرب حالياً هو عامل الوقت الذي يسمح بالتخطيط واستخدام مبدأ التدرج قبل المنافسات.

رفع الكفاءة العضلية

من جهته قال مدرب اللياقة البدنية السابق لنادي سحاب أحمد طلبة أن الإصابات العضلية في دوري هذا العام كانت كثيرة نتيجة لظروف التوقف عن التمرينات وفرض الحظر لأكثر من مرة منذ بداية العام لمدد طويلة وتذبذب في مواعيد المباريات.

وأكد أن كرة القدم تشمل عدة جوانب: البدني والنفسي والذهني والخططي والمهاري، وجميعها أقطاب متشابكة تؤثر على أداء اللاعب ونتائج المباريات.

وزاد طلبة: بالإضافة إلى ظرف كورونا، لم يؤسس اللاعب الأردني على القوة الدنية وذلك بسبب الضعف في إعداد الناشئين ومهمة المدرب لا تقتصر فقط على الجانب البدني بل تشمل الجانب النفسي وبسبب الظروف الراهنة التي تعيشها كرة القدم والتوقفات المتكررة وإلغاء مباريات، تأثر اللاعبون بدنياً ونفسياً، كما أن عدم وجود مختص لياقة بدنية في أغلب أندية المحترفين زاد من ضعف اللياقة البدنية لدى اللاعبين ورفع عدد الإصابات بينهم.

وعن أسباب الإصابات تحدث طلبة: هب الحركات الانفجارية والسريعة ونقص في المرونة والمدى الحركي للعضلات والمفاصل وعدم توازن القوة بين العضلات القابضة والباسطة وبين الجهة اليمنى واليسرى، والإحماء غير الجيد، والإستشفاء غير الكافي بعد المباريات والحمل الزائد أو المفرط.

وإلى جانب ذلك، هناك إصابات يعاني منها اللاعب بسبب البنية التشريحية للعضلات، إضافة إلى زيادة التوتر العصبي، ونقص في القوة العضلية، والتغذية السيئة، ومستوى المنافسة، وتراكم الإصابات السابقة، انخفاض المستوى البدني لللاعبين، والنوم غير الكافي.

توقف متكرر

اعتب لاعب فريق سحاب سمير رجا أن التوقف المتكرر عن التمرينات بسبب ظرف كورونا أثر على مستوى لياقة اللاعبين البدنية والفنية وبالتالي تأثرت اللاعبون بشكل عام، كما أشار إلى أن الإعداد البدني غير المنتظم وانخفاض اللياقة البدنية أسباباً إضافية.

وتابع: فقد اللاعبون بسبب كورونا ما يقارب ٦٠٪؜ من مستوى اللياقة لديهم، وهذا التوقف أدى إلى زيادة عدد الإصابات نتيجة ضعف العضلات.

وأردف: يؤدي توقف المباريات المنتظمة بشكل حتمي إلى تراجع المستويين الفني والبدني للاعب وضعف النتائج بات حقيقة بسبب الانقطاع المتكرر عن التمرينات وعدم انتظام المباريات.

مساحة أكبر

أكد إبراهيم حلمي مدرب فريق البقعة أن التعلميات الأخيرة التي أصدرها اتحاد كرة القدم بوجود 23 لاعباً في الكشف للمباراة بدلاً من 18 أعطى مساحة أكبر للمدرب والجهاز في الفني في التبديل، والتدوير بين اللاعبين، كما خفف إلغاء بطولة كأس الأردن وبطولات الفئات العمرية من الضغط على أندية الدرجة الأولى، وهذا من شأنه تقليل عدد الإصابات في المستقبل.

وأشار أن الدوري الذي جاء بهذه الطريقة تسبب بالعديد من إصابات الرباط الصليبي بين اللاعبين وهذا النوع من الإصابات يتطلب خصوع اللاعب إلى علاج وتأهيل لفترة قد تصل 6 أشهر.

ومن أسباب زيادة عدد الإصابات، اعتبر حلمي أن التركيز في الحصول على الألقاب والمنافسة الشديدة مع وجود لاعبين غير معدين بدنياً أو فنياً وفي وقت ضيق يعد من أهم الأسباب وراء ذلك.