عمان - بلقيس خشمان



إيماناً بأن كرة القدم يمكن أن تكون أداة فعالة لتغيير المجتمع، فإن منظمات باتت تستخدم هذه اللعبة لتحفيز النشئ وتطوير قدراتهم ليكونوا وسيلة رقي في المجتمعات مستقبلاً لأن الرياضة تنصهر مع الثقافة لتشكلان منظومة متكاملة للأفراد.

وبناء مع هذا الفكر، انطلقت مبادرة "حجرين" التي تأسست عام ٢٠١٨ واعتمدت في عملها على نهج يرتكز تحقيق التغيير المجتمعي الذي يحتاج إلى ربط النقاط الأفكار وتطبيقها على أرض الواقع من خلال إنشاء الفريق، والعمل بشكل جماعي.

مؤسس المبادرة أنس زيادنة يروي قصته مع المبادرة: جاءت الفكرة من خلال استذكاري لطفولتي التي عشتها في منطقة ريفية بسيطة، حيث كنت مولعاً بلعبة كرة القدم منذ سنوات عمري الأولى، فبدأت بالبحث عن مكان لتفريغ طاقتي في عشق الساحرة المستديرة، ولجأت إلى الشارع وكان الحل الأنسب أنذاك لأن الإسفلت أفضل من اللعب في أماكن أخرى لما يوفره من حركة للكرة، وكذلك لعدم وجود ملاعب في المنطقة.. بعدها أصبحت استخدم الرمل الأبيض لتخطيط حدود للملعب وأضع حجرين على أنهما "قائمتين للمرمى" وعندها بدأ أطفال الحي بالتجمهر حولي لتبدأ الأجواء الحماسية المليئة بالمحبة والود والفرح.

يضيف: كنت أملك موهبة كروية مميزة مقارنة أقراني، ولعدم توفر مرشدين أو مهتمين بمواهب الأطفال بشكل عام والكرة بشكل خاص في تلك الحقبة الزمنية وفي هذه المناطق الأقل حظاً، قررت التخلي عن حلمي وتوجهت إلى الجامعة لدراسة الهندسة كبديلا عنه.

وتابع: بمرور السنين والأيام عدت من جديد إلى منصة انطلاق الحلم، وهو -الشارع-، حيث شاهدت بريق الطفولة في عيون الأطفال الذين يمارسون حلمهم في ذلك الشارع، فتذكرت أيام الطفولة، وقررت أسعى لإكمال حلم كل طفل لم يلق الاهتمام بموهبته وطموحه، ومن هنا لمعت فكرة برأسي لاطلاق مبادرة "حجرين من الشارع الى الملعب" لأساعد هؤلاء الاطفال للعب في مناطق آمنة كملاعب مجهزة بتجهيزات رياضية مناسبة، بهدف قيادة الأطفال في المناطق التي لا تجد الاهتمام المطلوب بالرياضة الى طموحهم وهو احتراف كرة القدم.

وأوضح بأن الهدف من المبادرة جاء لتمكين الشباب والأطفال في المجتمعات الأقل حظاً من المشاركة في جلسات تدريب كرة القدم المجانية المنتظمة واستخدام اللعبة كأداة لتغيير حياة الشباب والأطفال و اكسابهم مهارات وفرص جديدة في الحياة.

وعن أهم الإنجازات التي حققتها المبادرة قال زيادنة: قمنا بتدريب 3500 طفل وطفلة في مناطق مختلفة بالأردن، منها 50 طفلاً قمنا بتدريبهم على كرة القدم بشكل احترافي، وأكثر من 3450 طفلاً وطفلة قمنا بعمل مهرجانات لهم في ساحات مدرسية وملاعب وحدائق مختلفة ونحن ندعم العديد من الفتيان والفتيات من خلال اعطائهم دورات تدريبية مختصة في اللعبة، إلى جانب المهارات الحياتية التي تساعدهم في الاندماج بالمجتمع بالصورة المطلوبة ومن ثم الأسهم يتطوره في المستقبل.

وأردف: استطاعت المبادرة أن تمنح العديد من الأطفال مساحة آمنة لممارسة الرياضة كل أسبوع، حيث عدد المشاركين منذ تأسيس المشروع يبعث على الفخر.

وزاد: التأثير الذي نتركه على المستوى الشخصي والمحلي والاجتماعي يتواكب مع خمسة أهداف للتنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة، وبهذه الطريقة نساهم في عالم أفضل في عام 2030، والأهداف هي: الصحة الجيدةوالرفاه، التعليم الجيد، المساواة بين الجنسين، السلام والعدل والمؤسسات القوية، عقد الشركات لتحقيق الأهداف.

وأضاف: بدأنا بالعمل في عام 2018، وكان لدينا إيمان بأن كرة القدم يمكن أن تكون أداة فعالة لتغيير المجتمع وعندما بدأنا كنا نعلم أن هناك منظمات مجتمعية تستخدم كرة القدم لتحفيز التغيير في مجتمعاتها، لذا اعتمدنا في عملنا على الاعتقاد بأن تحقيق التغيير المجتمعي ، بحاجة إلى أن عمل بشكل جماعي.

ويرى زيادنة بأن المبادرة تواجهها تحديات كثيرة من أبرزها الحاجة لثقة المجتمع لها والعمل معها وإعطائها مساحة للإبداع والابتكار من قبل مؤسسات الدولة والخاصة، مطالباً بدعمها من منطلق المسؤولية المجتمعية.

وأشار إلى أنه من خلال زيادة المناطق الجغرافية التي تغطيها المبادرة، سيتم اكتشاف المواهب وبالتالي رفد المنتخبات الوطنية فيها في المستقبل.

وأوضح بأن المبادرة تلقت دعم من "حاضنة رياضات الشارع" تابعة للمتلقى الأردني للأبداع الشبابي الممولة من الشراكة العربية الدنماركية، مشيرا إلى أن المبادرة ستتلقى الدعم من مشروع شبابنا قوة( USAID صندوق الابتكار) .

وبين أنه من خلال هذا الدعم سنتمكن من شراء المستلزمات الأساسية للمشروع، باعتبارها حجر الانطلاقة.

وختم زيادنة حديثه في هذا الإطار "استمرارية المشروع يكون في توفير الدعم".