كتب - عالم القصاة

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الماضية، بنقاشات وحوارات ساخنة حول قرار لجنة الطوارئ باتحاد كرة القدم والمتمثل باستكمال الدوري رغم ظهور إصابات بفيروس كورونا في أي فريق، بحيث يتم استبعاد اللاعب أو اللاعبين الذين تثبتت إصابتهم بكوفيد19.

القرار كان بين مؤيدين ومعارضين، وكلا منهما يحاول أن يجد المسوغات والأسباب المقنعة لتوضيح قراره، أو لتأكيد الفكرة التي يريدها، حتى أن الأندية نفسها من خلال مواقفها تجد أن هنالك خلافات بوجهات النظر بين من يريد المضي قدماً بالدوري بحلوه ومره، وبين من يرفض القرار بصورة قطعية بعد أن خاض لاعبوه تجربة الإصابة والابتعاد عن الملاعب، ناهيك عن القلق النفسي الذي يحوف بالجميع (لاعبين ومدربين وإداريين وحكام ومنظمين) نتيجة أن الفيروس يحيط بهم، وكلهم مهددون بالإصابة.

قد يكون ترجيح كفة على أخرى أو موافقة إحداهما على الأخرى بتوصية اللجنة الطبية، أمراً غير صائب، فالواقع هو الذي يجب أن يكون الفيصل في عملية الاختلاف بالرأي، إضافة إلى أن فتح باب الحوار ما بين اتحاد كرة القدم والأندية يجب أن يكون حاضراً، لأن الوضع هذا الموسم استثنائي، لذا فالقرار يجب أن يخضع للمرونة، لأسباب عديدة أهمها لو أصيبت أغلب منظومة الحكام، من سيدير المنافسات؟!

هذا تساؤل واحد مطروح من بين عدة تساؤلات، تفرض نفسها على أرض الواقع، حول صحة قرار لجنة الطوارئ، ومدى نضوجه في حال تعدد الإصابات بالأندية، وهل يخدم الدوري أم هو قرار لطي صفحة المنافسات بعيداً عن أي حسابات فنية، أو وبائية قد تضر بجميع أركان اللعبة، بل وتزيد من نسبة الإصابات في المملكة!

الإجابات عن الأسئلة قد يكون منها مقنعاً، والأخرى لا تمت للواقع بصلة، بإعتبار أن اتحاد كرة القدم مؤسسة من مؤسسات الدولة، ويدرك واجباته ومسؤوليته تجاه ما يحيط بالعالم والمملكة على وجه الخصوص نتيجة انتشار فيروس كورونا، لذا فإن ما أشار إليه رئيس اللجنة المؤقتة لنادي الوحدات يفتح الباب على مصرعيه، حينما طالب بتأجيل لقاء الفريق المؤجل مع الصريح المقرر ٢١ الجاري لتعدد الإصابات بالفريق، ورفض الاتحاد القرار!.

نقف عند هذه الحالة التي قد تتكرر في ظل انتشار الجائحة بمساحات كبيرة لم تعهدها المملكة في المرحلة الأولى من انتشار الفيروس، مما يشير إلى أن هنالك احتمالية اضطرار الفرق لتأجيل مبارياتها لتعدد الإصابات، ورفض الاتحاد يعني أن المباراة ستنتهي بالتغيب، أو نشهد لقاءً غير متكافئًا، وهو ما سيكلف منظومة اللعبة أجوراً كثيرة دون أن يحقق الغاية منه وهي متعة المشاهدة.

من جانبٍ آخر إذا أعتبرنا أن قرار استئناف الدوري دون تأجيل لأي سبب، صائباً، ويتواكب مع ما شهدناه في الدوريات الخارجية، فهل منظومة كرة القدم جاهزة لمواكبة "المجهول"...؟

نجزم أن عمق القرار له مخاطر عديدة وسطحيته إيجابية لكن بنسبة قد تكون ضئيلة، إذا ما نظرنا إلى المستوى الفني للمباريات والتي باتت مجرد وقت ويمضي دون أن تترك مساحة من الإثارة أو أن تشكل حالة نادرة في حوارات الشارع الرياضي الذي أصيب بنكسة فنية من المستوى العام الذي لم يعد يرتقي لأدنى درجات التشويق والإثارة.

أخيراً، الجدلية في هذا الوضع الاستثنائي تزيد النزف مثل احتكاك حجر الرحى لا يمكن احتمالة ، لذا على الجميع الالتقاء على طاولة الحوار بعدما اتُفق على إقامة الدوري، للوصول إلى حلول مثالية تضمن إنتهاء البطولة بسلام، مع مراعاة أن اللاعبين ليسوا "حجارة شطرنج" فهم لديهم مشاعر وأحاسيس وعائلاتهم تعيش بقلق وتوتر فلنضعهم في أولويات نقاشنا