عمان – طارق الحميدي

تمنى خبراء ومختصون في القطاع الزراعي، أن تلتقط الحكومة الرسائل الملكية السامية حول الأمن الغذائي، معتبرين ان هناك تقصيراً حكوميا متراكما بحق هذا القطاع، ومؤكدين ضرورة تفعيل المجلس الأعلى للزراعة.

واعتبروا في حديث الى "الرأي" أن القطاع الزراعي لم يلق الاهتمام المطلوب من قبل الحكومات السابقة، في حين أشاروا إلى أن المجلس الأعلى للزراعة لم يجتمع خلال أزمة كورونا، ولم تصدر أي قرارات خلال العام الحالي تصب في صالح القطاع الزراعي.

وأبدى جلالة الملك عبدالله الثاني اهتماما خاصا بالقطاع الزراعي والأمن الغذائي الذي اعتبره جلالته التحدي الأكبر في العام القادم.

ودعا الخبراء الى التقاط هذه الرسالة مطالبين المجلس الأعلى للزراعة بالإجتماع واتخاذ قرارات عاجلة تسهم في النهوض بهذا القطاع، وتشكيل خلية أزمة زراعية، وتخفيض الضرائب على المزارعين.

ومن جملة القرارات التي ينتظرها القطاع الزراعي ضرورة تخفيض الضرائب التي أرهقت القطاع سواء تلك المفروضة على مدخلات الإنتاج او على السلع الزراعية، بحسب ما قال مدير عام اتحاد المزارعين المهندس محمود العوران.

وأضاف العوران أن زمن المجاملة قد انتهى فيما يتعلق بالامن الغذائي للوطن، وأن جلالة الملك أوعز بشكل واضح بضرورة الاهتمام بهذا القطاع ، لافتا الى أن الحكومة اليوم أمامها تحد يتمثل في أن ترقى الى مستوى طموح الشعب وتوجيهات جلالة الملك.

وطالب العوران ضرورة الاهتمام بالقطاع الزراعي والامن الغذائي من خلال شقين، الاول عن طريق تطوير منظومة النشريعات الناظمة للعمل الزراعي بكافة أشكاله من تربية الحيوانات والطيور والزراعات بكل أصنافها، بالاضافة الى التنبه للتغيرات المناخية ووضع الحلول المناسبة للتكيف مع نتائجها والحد من آثارها على المستوى الفردي والوطني.

ومن جملة ما يجب القيام به فورا بحسب العوران هو حماية المنتج المحلي بكل الاشكال من خلال سن القوانين والتشريعات التي تحمي المنتج الوطني وتعزز من حضوره في السوق المحلية بالاضافة لتطوير التشريعات التي تتعلق بتنظيم العمالة الوافدة وتطوير قانون الزراعة وصندوق المخاطر الزراعية وإقرار صندوق دعم الثروة الحيوانية.

وطالب بتفعيل الجمعيات التعاونية خاصة لصغار المزارعين لحمايتهم بالاضافة الى اعادة جدولة قروض المزرارعين وتشكيل هيئة عليا للقطاع الزراعي ممثلة من كافة القطاعات أو تفعيل الممجلس الزراعي الاعلى للخروج بتوصيات لتحسين الواقع الزراعي على أن تكون كافة القطاعات المعنية ممثلة باللجنة.

واقترح وزير الزراعة الاسبق الدكتور عاكف الزعبي تشكيل خلية ازمة من الحكومة والقطاع الخاص (مستوردو الغذاء، ومستوردو مستلزمات الانتاج، وكبار منتجي مستلزمات الانتاج) لوضع خطة طوارئ لتوفير الغذاء ومستلزمات الانتاج للعام 2021، وخطة اطول للمدى المتوسط.

وشدد الزعبي على ضرورة التخلص من فائض الخضار وتنويع الانتاج باتجاه المنتجات الاكثر تصديرا لدول الجوار والاكثر قابلية للتخزين والتصنيع، والتوسع في زراعة الشعير على حساب القمح في مناطق امطار 250 ملم فاقل، والتوسع في زراعة الزيتون، والبدء بمشروع وطني لانتاج الاسماك في برك المزارع، وتشجيع الزراعة المائية ومشاريع الطاقة الشمسية في الزراعة. ولا يتم ذلك الا بتوجيه وتحفيز المنتجين عن طريق استخدام اسعار مياه الري، وفوائد القروض، واسعار الطاقة (الكهرباء)، وبتوفير المعلومات عن الاسواق لمساعدة القطاع الخاص على تحسين قراراته.

ولمساعدة المزارعين، اقترح الزعبي تقديم حزمة من التحفيزات للمزارعين اولها توفير العمالة الوافدة للمزارعين، والغاء ما تبقى من رسوم جمركية وضريبة مبيعات على المنتجات الزراعية ومستلزمات الانتاج، وخفض رسوم اسواق الجملة الى النصف، وزيادة مساهمة الحكومة في صندوق ادارة المخاطر، والى ان يتم زيادة راس مال مؤسسة الاقراض الزراعي توفير سلفة لها من البنك المركزي لتمكينها من مضاعفة قدرتها الاقراضية مع تخفيض فوائد قروضها 2%، وزيادة موازنة وزارة الزراعة بما يمكنها من تعزيز خدماتها في مجالات وقاية النبات، والصحة الحيوانية، والمختبرات الحيوانية والنباتية، ومشاريع الاستصلاح الزراعي للمزارعين، وتنمية مراعي البادية.