كتب - ماجد الامير

في الاعراف السياسية تفضل الحكومات عدم اتخاذ قرارات مصيرية قبيل الانتخابات النيابية.

حكومة الدكتور بشر الخصاونة التي تشكلت قبل الانتخابات النيابية بشهر تقريبا كاستحقاق دستوري لاستقالة حكومة عمر الرزاز، تنتظر اجراء الانتخابات النيابية والتقدم الى مجلس النواب التاسع عشر لنيل الثقة.

الدستور ينص في المادة 53 منه على (يترتب على كل وزارة تؤلف ان تتقدم ببيانها الوزاري الى مجلس النواب خلال شهر واحد من تاريخ تاليفها اذا كان المجلس منعقداً وان تطلب الثقة على ذلك البيان، إذا كان مجلس النواب غير منعقد يدعى للانعقاد لدورة استثنائية وعلى الوزارة أن تتقدم ببيانها الوزاري وان تطلب الثقة على ذلك البيان خلال شهر من تاريخ تأليفها، إذا كان مجلس النواب منحلاً فعلى الوزارة أن تتقدم ببيانها الوزاري وان تطلب الثقة على ذلك البيان خلال شهر من تاريخ اجتماع المجلس الجديد).

فالمادة الدستورية واضحة وهي انه يجب على الحكومة التقدم ببيانها الوزاري الى مجلس النواب الجديد حلال شهر من انعقاد المجلس من اجل نيل الثقة على اساسه، كما نص الدستور على حصول الحكومة على ثقة التصف زائد واحد من اعضاء مجلس النواب، بمعنى ان يمنح الثقة للحكومة 66 نائبا على الاقل.

حكومة الخصاونة التي تشكلت في ظرف استثنائي فرضته جائحة كورونا التي اصبحت تحديا عالميا وليس لدولة وحدها لديها كل الولاية الدستورية لاتخاذ اية قرارات سواء صعبة او "مؤلمة" كما ذكر الخصاونة، ولكن هذه القرارات ستكون امام مجلس النواب المنتخب حديثا من قبل الشعب والمتاثر مباشرة باولويات المواطنين واوضاعهم المعيشية.

الانتخابات الحالية لمجلس النواب التي ستجرى في العاشر من تشرين الثاني "المقبل" مختلفة لانها ستجرى في ظل جائحة كورونا التي اثرت بشكل مباشر على اوضاع المواطنين المعيشية بسبب الاغلاقات التي حدثت سابقا لمنع انتشار الفيروس كورونا كون السياسة الاردنية كانت واضحة في التعامل مع ازمة كورونا وهي ان صحة المواطن هي الاساس والاولوية.

التحديات امام الحكومة كبيرة منها الداخلية خاصة تداعيات تاثيرات كورونا، وتحديات خارجية ما يمر به الاقليم من اوضاع وخاصة المنطقة العربية التي ما زالت تحت تاثيرات الربيع العربي والحروب الداخلية وغياب ما كان يعرف بالتنسيق العربي او الحالة العربية المشتركة.

التحدي الاخر هو ما تمر به القضية الفلسطينية جراء سياسة اليمين الحاكم في اسرائيل وامعانه في تهويد الارض والتهديد بمخططات ضم غور الاردن والمستوطنات لقتل فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة علاوة على سياسة التهويد في القدس الشريف.

فالحكومة امام اوضاع بحاجة الى الاشتباك معها مباشرة سواء الداخلية وتاثيرات كورونا من اوضاع اقتصادية وتاثر قطاعات كبيرة جراء حماية المجتمع من انتشار الفيروس ولكن هذا الاشتباك يجب ان يبقى مدروسا بما يحقق الفائدة للمواطنين وان اية قرارات اقتصادية يجب ان تساعد القطاعات على الاستمرارية.

قرارات الحكومة التي ينتظرها الشعب الاردني هي اطلاق استراتيجية وطنية للاعتماد على الذات ووضع البلد بشكل فعلي على طريق الاعتماد على الذات في جميع مناحي الحياة، وخاصة ان "شمس" المنح والمساعدات الخارجية بدات بالمغيب او شارفت على الغياب، وهو ما يتطلب من حكومة الخصاونة وضع الخطط والاستراتيجيات للاعتماد على الذات ولكن بعيدا عن الحلول التي تعتمد على جيوب المواطنين لسد العجز في الموازنة العامة للدولة، وهذا يتطلب وضع خطط للاستفادة من موارد البلد الطبيعية وقدراتنا الصناعية والزراعية والصناعات الدوائية وتشجيع الاستثمار في هذه المجالات ودعم القطاعات الزراعية والصناعية من الدولة حتى تبقى قوية وقادرة على الانتاج والتصدير للخارج خاصة منتوجاتنا الزراعية وصناعتنا الدوائية والغذائية لما لها من اسواق مفتوحة في منطقتنا العربية.

قرارات الحكومة التي وصفها رئيسها الخصاونة بانها "مؤلمة " ستكون امام مجلس النواب الجديد الذي لا نعرف تركيبته او حجم التيارات السياسية فيه، وان كان هناك من يرى ان الحكومة سيكون لديها اغلبية في مجلس النواب المقبل ولكن هذا وحده لا يكفي للحصول على ثقة "النواب" لذلك فان قرارات الحكومة والبيان الوزاري وتشكيلة الفريق الوزاري هي مرتكزات اساسية في نيل الثقة.

الحكومات السابقة التي تشكلت على اثر حل مجلس النواب كانت حريصة على عدم اتخاذ اية قرارات اقتصادية فيها زيادة اسعار او لها تاثير على جيوب المواطنين مثل الضرائب قبل الثقة، الا ان هذه المرة مختلفة فالاوضاع المعيشية للمواطنين بحاجة الى تحسين وليس الى زيادة اعباء ضريبية او ارتفاع اسعار سلع ضرورية.

الحكومة مطالبة بايجاد ارضية للتعاون مع مجلس النواب في اطار صلاحياتهما الدستورية وليس اتخاذ قرارات ستحرج مجلس النواب الجديد من اول ايامه امام الشعب ما سيؤثر على مصداقيته وهيبته كسلطة ممثلة للشعب.