كتب -محمد قديسات



التنافس المحموم في السباق نحو مقاعد مجلس النواب التاسع عشر في دائرة اربد الاولى تحديدا وان غابت عنه البرامجية والشعارات المعبرة عن الاولوية التي يضعها المرشح على راس اهتماماته بشكل لافت من قبل عدد من المرشحين الا انه حضر بدلا منها اعلانات وان بدت انسانية في ظاهرها الا ان جوهرها يحمل غايات انتخابية.

وان كان التعميم لا ينم عن الواقع لدى اغلب المرشحين غير ان مرشحين بعينهم استخدموا ما لديهم من ادوات وامكانات وقرار لخطب ود الناخبين والتاثير عليهم وعلى اراداتهم استغلالا لحاجاتهم او ضيق ذات اليد فانتشرت الاعلانات الفيسبوكية بخصومات تصل الى 50% بجامعات ومدارس خاصة وتسهيلات في الدفع لم تكن حاضرة في وجدانهم الانساني من قبل.

ولا يخلو يوما الا وتطالعنا الصفحات الفيسبوكية لمثل هؤلاء المرشحين باعلانات خصم لجميع البرامج والطلبة في جامعات ومدارس خاصة بنسبة 50% وحتى دون الالتفات الى ان ذلك يحتاج الى قرار من مجلس الامناء وهيئة المديرين او حتى ادارات تلك الجامعات والمدارس انطلاقا من التحكم بالقرار بالذي يتخذ بصيغه فردية لم تعد خافية على كل عاقل مراميه وغاياته الانتخابية.

الامر لم يتوقف عند بعض المرشحين على هذه الاعلانات السخية بل انها تعدت ذلك الى استغلال اليات وامكانات جامعاتهم ومدارسهم بايصال المياه لقرى وبلدات تعاني من ضعف وصول المياه اليها وبعضهم لجا الى توزيع مساعدات عينية كتوزيع زيت الزيتون مع ملاحظة انه مخزن ولم يتم تصريفه الموسم الماضي وتكدس عند اصحابه فتم توزيعه على شكل عبوات سعة العبوة الواحدة "16 كيلو غرام" بحسب ما أشيع في بعض القرى التي وصلت هذه الاعطيات.

ويؤكد قانونيون ان هذا يقع في باب استخدام المال الاسود وان لم يظهر على شكل دفوعات مادية مباشرة الا ان اشكال واوجه المال الاسود تتعدد وتتنوع وهي من الوسائل الذي جرمها القانون نظار لتاثيرها على ارادة الناخب بالاقتراع او الامتناع.

ورغم تاكيد الهيئة المستقلة للانتخاب ان ذلك يقع في باب المسائلة القانونية والجرم الانتخابي الا انهم يضربون بعرض الحائط بتعليمات وقوانين الهيئة بالالتفاف عليها بطرق غير مشروعة تدغدغ مشاعر الناخبين دون ضمانات للتقيد بتنفيذ ما ورد في هذه الاعلانات.

وفي هذا السياق يؤكد الناطق الاعلامي للهيئة المستقلة للانتخاب جهاد المومني ان المادة "59" جرمت هذا الفعل وجاء نصها كالتالي" يعاقب بالاشغال الشاقة مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن سبع سنوات لكل من اعطى ناخبا مباشرة او بصورة غير مباشرة او اقرضه او عرض عليه او تعهد ان يعطيه مبلغا من المال او منفعة او اي مقابل اخر من اجل حمله على الاقتراع على وجه خاص او الامتناع عن الاقتراع اوللتاثير في غيره للاقتراع او الامتناع عن الاقتراع".

واكد المومني ان مثل هذه الافعال متابعة ومراقبة من قبل الهيئة المستقلة التي تحرص على ضمان معايير النزاهة والشفافية واحترام ارادة الناخب وعدم التاثير عليه بمال او مصلحة او منفعه ودعا كل من يوثق مثل هذه الافعال اعلام الهيئة بها مؤكدا انها تتعامل بخصوصية وسرية تامة معها.

واثارت هذه الاعلانات حالة من التندر في اوساط الدائرة تركت تساؤلات وعلامات استفهام حول جدية هذه الاعلانات وضمانات تنفيذها في حال رسوب المرشح الذي اطلقها ومدى قانونيتها والزام المعلن بها.

وطالب اخرون الهيئة المستقلة للانتخاب بالتنبه لما وصوفه بالحيل الانتخابية تحت مسميات وعناوين انسانية تاركين سؤلا عريضا برسم الاجابة موجها لبعض المرشحين "اين كنتم من اصحاب الحاجة وضيق ذات اليد قبل ذلك وبعضهم اكد للرأي انه بذل جهود ومحاولات للحصول على خصم لابنائه في جامعات ومدارس خاصة بنسبة 20% ولم ينجح مسعاه وكان الجواب من هؤلاء المعنيين ان هذه اموال الجامعة والمساهمين لا استطيع التصرف بها فكيف تحول عدم الاستطاعة الى الاستطاعة بهذا التوقيت؟ تساؤل يستحق الوقوف عنده.

والوعود كانت حاضرة بقوة بمنفعة مباشرة من خلال وظيفة او فرصة عمل او المساعدة في الحصول عليها لكنها كانت مشروطة بالانتخاب اولا والنجاح ثانيا ومثلت هذه الوعود الوجه الابرز في اوجه الالتفاف على القانون والتاثير على ارادة الناخب اقتراعا او منعا.

بالمقابل خلت الشعارات واليافطات الانتخابية في مجلمها على مستوى الدائرة من عناوين لملفات وبرامج تشكل الوية وهما للمواطنين فحضرت صور المرشحين بكثافة وتزاحمت على الميادين والاشارات الضوئية والشوارع بينما كانت المضامين هي الغائب الابرز.