عمان - فاتن الكوري

درجت العادة في السابق عند إطلاق مسابقات للمواهب الشابة، أن ينتهي الأمر بإعلان أسماء الفائزين وتكريمهم، دون وجود مشاريع لتبني إبداعاتهم والأخذ بأيديهم، ولكن يبدو أن التغيير قد بدأ؛ من خلال السعي للاستثمار الإبداعي بهذه المواهب، ليس في ظل "كورونا" فحسب، بل لمرحلة أبعد من ذلك أيضاً؛ عبر العمل على تزويد النشء بأشكال الوعي والتفاؤل والطاقة الإيجابية والتفكير المبدع والخلّاق، كيلا يقعوا فريسة الكسل والاستسلام والشعور بالخوف والإحباط.

"يشجع أبي وأمي موهبتي بشدة"، بهذه الكلمات عبّرت الطالبة في الصف الثامن تالا ماهر جمال شحاتيت (13 سنة) لـ "الرأي"، عن فرحها بالمشاركة في مشروع رعاية المواهب المسرحية للفائزين في مسابقة "موهبتي من بيتي"/ حقل التمثيل، والذي بدأ اعماله في مديرية تدريب الفنون في وزارة الثقافة، مضيفة والابتسامة تزين وجهها: "أحلم بتنمية موهبتي وأن أصبح ممثلة عالمية معروفة ناجحة، والدخول إلى مجالات أوسع في الفن.

من جانبه شرح رامي مروان محمد الحلوح (18) عام، الطالب في مرحلة التوجيهي كيف استطاع ان يقنع اهله بدعم موهبته، بالقول "بالبداية كانت العائلة معارضة لفكرة التمثيل، لكني كنت املك الاصرار لاكمال مسيرتي في هذا المجال، ومره على مره حتى قدرت اقنعهم بالموهبة اللي عندي، وحبي للمسرح والتمثيل، وحاليا اجد منهم دعم كبير حتى اقدر ان اصل لتحقيق حلمي".

المشرف على المشروع المخرج المسرحي حكيم حرب قال تعقيبا على ما سبق: أننا في هذه المرحلة بالذات في أمس الحاجة لمثل هذه المبادرات الإبداعية، ووزارة الثقافة كانت دائماً سباقة لمثل هذا النوع من المبادرات، والتي من شأنها رعاية المواهب الإبداعية في كافة المحافظات، فلا يمكن لنا أن نكتفي بمسألة اكتشاف الموهبة ومنحها جائزة دون أن نحقق فكرة الرعاية والاستدامة، وها هي وزارة الثقافة ومن خلال مديرية تدريب الفنون "معهد الفنون الجميلة" قد خطت خطوة جريئة باتجاه تحقيق ذلك، من خلال تكليفي بالعمل على تدريب تلك المواهب الشابة ومحاولة صقلها وتسليط الضوء عليها ووضعها على بداية طريق الاحتراف، وهو الأمر الذي إن دل على شيء فإنما يدل على وجود استراتيجية ثقافية واضحة المعالم وتتمتع بالعمق وبعد النظر، فالرهان الان على المواهب الجديدة وعلى جيل الشباب لخلق ثقافة جديدة وإبداع مغاير، يواكب ما يحدث على المستويين العربي والعالمي، ويرفد الحركة الفنية الأردنية بالدماء الجديدة، ويساهم مستقبلاً في تسليح الجيل الجديد بالثقافة والمعرفة والاطلاع على أحدث وسائل التعبير والتقنيات المسرحية على مستوى التمثيل والإخراج والسينوغرافيا، فرعاية جيل الشباب وتسليحه بالمعرفة تمثل ضمان لمستقبلنا كلنا، فالشباب هم ذلك المستقبل الذي نعقد عليه الآمال، وهم الان في أمس الحاجة لمثل تلك المبادرات التي تدفع عنهم الشعور باليأس والإحباط في ظل حالة الوباء المنتشرة عالمياً، فالمسرح أكبر محفز لطاقات الشباب ويمثل الانخراط به حماية للشباب من الطاقة السلبية التي قد تسيطر عليهم نتيجة الظروف التي نعيشها كلنا .

وبين حرب أن البرنامج التدريبي يتضمن تمارين مسرحية تهتم بالطالب من الناحية الفنية والسايكولوجية، فنحن من ناحية نحاول تخليصه من بعض التراكمات الذهنية والشوائب النفسية وتحريره من حالات العزلة والانطواء والسلوك ألعدائي، من ناحية أخرى نعمل على تطوير موهبته وصقلها بشكل علمي بعيدا عن الفوضى والمجانية والابتذال، حيث تنقسم التمارين الي ثلاثة انواع هي: التمارين الجسدية والتمارين الذهنية والتمارين الوجدانية، التي يتعلم الطالب من خلالها فن التمثيل على اعتبار انه فن عبقري ورفيع وعريق ويحتاج منه كل جدية وثقافة وتدريب واهتمام، بهدف الوصول بالمتدربين الي ما يسمى بالممثل الساحر والمبدع والرقيق والمثقف والمتمكن من ادواته الداخلية والخارجية والمطلع على أحدث المدارس والنظريات المسرحية والمهتم بذائقته الفنية َوالجمالية بمقدار اهتمامه بوعيه وثقافته المسرحية، وفي نهاية المطاف سيكون بإمكان المتدربين عرض نتاج لتدريبهم من خلال عمل مسرحي سيقدمونه أمام الجمهور بهدف تسليط الضوء على ابداعاتهم ولمد الجسور بينهم وبين الفنانين المحترفين .

وأكد حرب السعي للاستثمار الإبداعي بهذه المواهب ليس في ظل كورونا فحسب بل لمرحلة أبعد من ذلك أيضاً، مضيفا في مرحلة كورونا نعمل على تسليحهم بكافة أشكال الوعي والتفاؤل والطاقة الإيجابية والتفكير المبدع والخلاق، حتى لا يقعوا فريسة الكسل والاستلام والشعور بالخوف والإحباط، أما مرحلة ما بعد كورونا فنحن نستعد لها منذ اليوم لذا فإننا نبذل كل جهد لكي نضمن لشبابنا الإطلاع على كل ما هو حديث ومتطور في دنيا المسرح على المستوى العالمي حتى لا يتسلل إليهم الشعور بالدونية عندما يقارنون أنفسهم بشباب الدول المتقدمة مسرحياَ، وحتى لا يكون هنالك فجوة بينهم وبين الشباب المبدع في مختلف الدول العربية والأجنبية، ولا أبالغ عندما أقول أن الطالب الذي يخضع لبرنامج الرعاية والتدريب الذي اطلقته وتشرف عليه مديرية الفنون في وزارة الثقافة؛ يتلقون رعاية وتثقيف وتدريب وصقل أكثر من طلبة كليات الفنون في الجامعات والتي أكن لها كل احترام وتقدير، ولكن ما يتلقاه الطالب ضمن برنامج الرعاية يواكب التجربة العالمية ويتحرر من البيروقراطية الأكاديمية ومن المناهج التقليدية وأساليب التدريس النمطية ويخضع للتدريب على أيدي فنانين مشتبكين مع الحالة الفنية الإبداعية ولهم إسهامات مسرحية محلية وعربية وعالمية وحاصلين على جوائز متقدمة وليسوا مجرد محاضرين نظريين .

من جهتها قالت الطالبة في الصف الثامن تالا ماهر جمال شحاتيت (13) عام،حول المشروع التدريب: "يشجع ابي وامي موهبتي بشدة. ولقد شعرت بفرحة كبيرة لا توصف عن ابلاغي بالمشروع. واتمنى الاستمرار في تبني المواهب وطرح العديد من الاعمال التي تظهر المواهب".

وأضافت تلا "احلم بتنمية موهبتي وان اصبح ممثلة عالمية معروفة ناجحة والدخول الى مجالات اكبر من التمثيل".

من جانبه قال رامي مروان محمد الحلوح (18) عام، الطالب في مرحلة التوجيهي: "بالبداية كانت العائلة معارضة لفكرة التمثيل، لكني كنت املك الاصرار لاكمال مسيرتي في هذا المجال، ومره على مره حتى قدرت اقنعهم بالموهبة اللي عندي، وحبي للمسرح والتمثيل، وحاليا اجد منهم دعم كبير حتى اقدر اوصل للحلم".

وأضاف رامي "سعدت جدا وشعرت أن الوزارة اخيرا قد عرفت قدرات و دور الشباب في المسرح والتمثيل بشكل عام، ومع استمرار هذه الدورات سوف تتنمى الموهبة والقدرات عند الشباب".

وتمنى رامي الأستمرار بدعم الشباب والمواهب الفنية المدفونه؛ ليس في عمان فقط بل في جميع المحافظات مثل الزرقاء و اربد وغيرها.

وختم رامي بالقول: "يوجد احلام كثيرة، ليس لدي فقط ،بل لكل الموهوبين، لكن لا يوجد من يدعمنا طول هذه الفترة، وعندما فكرت في استثمار موهبتي بدأت التمثيل من أربع سنوات، لكن للأن لم أصل الى المبتغى. ان شاء الله في هذه الدورة المميزه سيتم التعرف على المواهب ووصقلها والاخذ بيدها نحو المستقبل.

يذكر ان المشروع الذي بدأت مديرية تدريب الفنون في وزارة الثقافة بتطبيقه تحت مسمى مشروع رعاية المواهب المسرحية الجديدة للفائزين في مسابقة موهبتي من بيتي عن حقل التمثيل، يحتوي على برنامج تدريبي يهتم بالتعبير الوجداني الصادق ولغة الجسد وطبقات الصوت وتركيز الانتباه وإطلاق المخيلة والقدرة على الخلق والارتجال المسرحي، وذلك عبر عدد من الورش المسرحية لمختلف الأعمار، والتي يشرف عليها المخرج المسرحي حكيم حرب، والتي تهدف إلى صقل مواهب المتدربين، ووضعهم على بداية الطريق الاحترافي، والخروج بعمل مسرحي يشارك به كافة الموهوبين، لتسليط الضوء على طاقاتهم الفنية الإبداعية الجديدة، والقدرة على رفد الحركة الفنية الأردنية بالدماء الجديدة، علماً أن برنامج التدريبات تم إعداده من قبل مديرية تدريب الفنون بحيث يحتوي على عدد متدربين لا يتجاوز العشرين متدرب في كل ورشة تدريبية، انسجاماً مع أوامر الدفاع، ومع اتباع كافة وسائل الوقاية والتباعد وارتداء الكمامات، علماً أن كافة الورش تقام يومياً في قاعة الباليه في المركز الثقافي الملكي، من الساعة الثالثة والنصف وحتى السادسة والنصف مساءً .