عمان - د. فتحي الأغوات

قال خبراء اقتصاديون ومعنيون إن النظرة المستقبلية الثاقبة لجلالة الملك عبد الله الثاني وما تضمنته من بعد إنساني خلال مشاركة جلالته في حوار "بورلوغ" الدولي، الذي نظمته مؤسسة جائزة الغذاء العالمية، لمناقشة آليات تطوير قطاع الزراعة والتصنيع الغذائي بمناسبة يوم الأغذية العالمي، أشرت على مواطن الخلل والمشاكل التي يعاني منها قطاع الزراعة عالميا .

وأكدوا في حديثهم إلى "الرأي" أهمية تنبيه جلالته للعالم إلى إيجاد حلول سريعة تجنبا لازمات غذائية قد يشهدها في العالم في المستقبل .

وأشاد هؤلاء بجهود جلالته منذ بدء جائحة كورونا ودعوته للعالم إلى التركيز على الأمن الغذائي واستقراء جلالته للمشهد الدولي في ظل مايمر به العالم نتيجة وباء كورونا .

وقال وزير تطوير القطاع العام السابق ماهر المدادحة إن كلمة جلالة الملك عبد الله في حوار "بورلوغ" الدولي حملت عناوين تنموية مهمة ورسائل للعالم اجمع والأردنيين على وجه الخصوص ،مشيرا إلى أن الأمن الغذائي يشكل احد أهم محاور الأمن الوطني الشامل بعناوينها المختلفة.

وتابع المدادحة أن جلالته شخص في كلمته حالة المنظومة الغذائية على مستوى العالم في سياق أبعادها المختلفة والتي تناولها جلالته في عدد من الاستراتيجيات واليات النهوض بها وتطويرها.

وبين أن جلالته لامس في حديثه أهم التحديات و المشكلات التي يعاني منها قطاع الزراعة والغذاء على مستوى العالم ، مشيرا إلى خطاب جلالته كان برنامجا وافيا وشاملا حمل حلولا في وقت يمر به العالم بأزمة جائحة كورونا وما نتج عنها من تحديات أثرت على الأمن الغذائي في العديد من دول العالم.

وأوضح المدادحة أن الأمن الغذائي يتطلب وجود حاضنة رسمية لأهم ركائزه وهي الزراعة ، لافتا إلى عدد من الإجراءات الواجب تبنيها وتطبيقها على ارض الواقع فيما يخص وجود برامج تنهض وتشجع عودة الأردنيين إلى الإنتاج الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي .

وأشار إلى أن مضامين الخطاب الملكي حملت دعوة للعودة للأرض وتحقيق الاستفادة الاقتصادية من خلال الاستفادة من التنمية المحلية والتي تأتي كجزء مهم من حديث جلالته حول الممكنات الموجودة في المجتمع من أراض زراعية وموارد بشرية ،منوها إلى أن ضرورة الدعم الوجستي انطلاقا من جود حاضنة رسمية داعمة تساهم في استغلال المزايا التنافسية للمشاريع الزراعية.

بدوره، أكد رئيس جماعة عمان لحوارات المستقبل بلال حسن التل أهمية التوجيه الملكي وما ورد في كلمة جلالته في حوار "بورلوغ" الدولي من رؤية استراتيجية ثاقبة تناولت قضية الأمن الغذائي العالمي.

وأشار إلى مبادرات ملكية مهمة كان لها الدور المؤثر في تجاوز العديد من الأزمات التي مرت بها المملكة ، لافتا إلى أن إنشاء المركز الوطني لإدارة الأزمات كان احد أهم المبادرات الملكية التي تشكل حاضنة وحصنا في إدارة الأزمات كما هو الحال مع أزمة كورونا، حيث شكل المركز نموذجا مشرفا في العالم استطاع قيادة الأزمة بكل همة واقتدار .

وقال التل إن الأمن الغذائي لابد أن يركز على الترشيد كأساس للتعاون والتكافل بين أفراد المجتمع ،لافتا إلى أهمية وجود الفهم الفكري والشخصية الاستراتجية في الاعتماد على الذات في القضايا الغذائية وتحقيق الأمن الغذائي .

ودعا إلى رفع الإنتاجية والتوجه إلى القضايا التي أشار إليها جلالته في كلمته ،مشيرا إلى أن الزراعة تلعب دورا أساسيا في توفر الأمن الغذائي ،مشددا على ضرورة أن يعي المواطن أهمية تحقيق الاستقلال الغذائي عبر العودة إلى الأرض كمان كان عليه في السابق من خلال الحاكورة الزراعية المنتجة.

وقال التل إن الأردن يزخر بعشرات الآلاف من الأراضي الزراعية والسواعد الشابة القادرة على العمل وخلق استثمار حقيقي في القطاع الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي الذي دعا إليه جلالة الملك في خطابه.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن جلالة الملك عبد الثاني قدم في كلمته للعالم اجمع أهم محاور الخطط التي البديلة في دعم الأمن الغذائي ، لافتا إلى إشارة جلالته إلى معاناة الأمن الغذائي وحاجة العالم إلى منظومة عالمية تؤمن الأمن الغذائي بعيدا عن الصراعات.

وبين أن العالم قادر على تحديد حاجته من الأمن الغذائي والتي تعتبر حقا من حقوق الإنسان ،مشيرا إلى أن نتائج الصراعات والتغيرات المناخية والطبيعية إضافة إلى نتائج وباء كورونا على العالم تؤثر على منظومة الأمن الغذائي.

وأشار عايش إلى أن المطلوب تخطي المشاكل التي تحدد انقطاع السلسلة العالمية ،مشيرا إلى أن دولا كثيرة تأثرت أو قللت من سلسلة التوريد الغذائي خلال أزمة كورونا كشكل من أشكال الأنانية.

وبين أن جلالته خاطب العالم من خلال الأردن انه قادر أن يكون مركزا إقليما ودوليا في إدامة سلسلة الأمن الغذائي العالمي .

وقال إن تحقيق امن غذائي يتطلب توجيه القطاع الزراعي والاعتماد عليه لاعبا رئيسيا وتوفير كافة سبل الأدوات التقنية والتكنولوجية للنهوض في الزراعة.