آخر الأسبوع - وليد سليمان

جميعُنا نمتلك خيالاً.. ولكن معظمنا أهملهُ؟! هكذا وببساطة، يختفى ويزول نتيجة قلة الاستخدام.

ولكن كيف نُطور ونُنمي الخيال والتَّصور لدينا!؟ يمكن تحقيق ذلك عبر طريقتين: تتمثل الأولى في التدريب على تكوين صور ذهنية، أما الناحية الثانية فتتمثل في تطوير المهارات التَّخيليةـ التَّصورية.

ومما جاء عن شرح بعض هذه الأمور في كتاب «التصوُّر المٌبدع» لمؤلفه رونالد شون, ترجمة د. أديب خضور:

* تطوير وتنمية الصور الذهنية:

البصرية:

أغلق عينيك وتدرب على تشكيل وتكوين الصور أو التصورات التالية في ذهنك:

- أرقام مكتوبة على اللوح.

- حروف أو كلمات مكتوبة على اللوح.

- دائرة ملونة.

- مثلث ملون.

- مربع ملون.

- قمر على شكل هلال.

- نجمة.

وإذا ما كان لديك أية مشكلة في تصور هذه الأشياء، ارسمها على أطباق واسعة من الورق الأبيض. انظر إليها لعدة دقائق؛ ثم تصورها في ذهنك. قد يكون هذا مفيداً. وخاصة في الأشكال الملونة. أما في حالة الكتابة، تصور تخيّل صفحة كتاب عليها كتابة. وفي حالة الأعداد، انظر إليها أولا على الصفحة، ثم ابدأ بالقيام بعمليات جمع وطرح بصرياً.

السمعية:

أعِد خلق الأصوات التالية في ذهنك. وإذا ما وجدت صعوبة في ذلك، اخلق (أبدع- كوِّن) مشهداً، تكون هذه الأصوات جزءاً طبيعياً منه:

- ناقوس من نحاس.

- صوت ينادي باسمك.

- أطفال يلعبون.

- حركة المرور.

- قطار.

- صفير باخرة.

الحركية:

انظر بعين ذهنك واشعر.. وهذا هو الأكثر أهمية بأنك تقوم بما يلي:

- المشي.

- الركض.

- السباحة.

- قيادة السيارة.

- نشر الخشب.

- الرقص.

اللمسية:

في عين ذهنك–بصيرتك، اشعر أنك تفعل ما يلي:

- مصافحة.

- تربيت أي تمسيد قطة أو كلب.

- تضع يدك في الثلج.

- تضع يدك تحت مياه جارية.

- تمرر أصابعك خلال صوف ناعم.

الذوقية:

في عين ذهنك–بصيرتك، تصور طعم الأشياء التالية:

- صحنك المفضل.

- كريمة مخفوقة.

- بوظة.

- شراب ساخن.

- تمـر (أو تين).

الشَّمية:

في عين ذهنك ــ بصيرتك، تصور أو تخيل رائحة الأشياء التالية:

- العطر.

- البترول.

- خبز طازج.

- خشب.

- قطران.

- نعناع.

- زهرة.

هذه الأمثلة كافة ذات طبيعة توضيحية صرفة، وبالتالي فإن باستطاعتك ابتكار حالات خاصة بك. النقطة الهامة هي أن تمارسها، وتتدرب عليها. ونظراً إلى أنها جميعاً تدور في الذهن، فيمكنك أن تتدرب عليها في أي وقت، وفي أي مكان–وخاصة أثناء السفر، كما أنها غير مرتبطة ببعضها، بمعنى لا يتوقف الواحد منها على الآخر. ولكن عندما تحاول في ذهنك ان تشم زهرة، فمن المرجح جداً أنك ستتصور ايضا هذه الزهرة.

إنَّ إبداع المواقف التي تستطيع فيها أن تتدرب بنشاط وفعالية، يمثل طريقة جيدة للتدريب.. وهذا من شأنه أيضاً أن يُساعد على تطوير وتنمية خيالك.

وعلى سبيل المثال، تصور نفسك، في عين ذهنك–بصيرتك، أنك تسير في الشارع وفي خلفية المنظر تسمع أجراس الكنيسة وهي تدق, وفي الشارع أيضاً أطفال يلعبون بكرة كبيرة حمراء اللون, و لطيف يقترب منك في هذه اللحظة، تربت (تمسح) على شعره... وهكذا.

إنها مجرد مسألة تذكر مواقف مشابهة. المهم هو أن تكون موجوداً في المشهد، وأن ترى، وتشعر، وتشم، وتتذوق، ما تبدعه أنت.

وهذا يتطلب منك أن تنتبه وتركز على التصورات التي تُبدَع، وتُخلَق، وتتكون في ذهنك. وكلما تدربت على هذه التصورات المختلفة، كلما أصبحتْ أكثر سهولة.

ويبدو أن الذهن يتذكر على نحو أفضل الأشياء التي تتضمن حدثاً، أو فعلاً، أو حركة، ويمكن أن يكون هذا أكثر مساعدة وفائدة عندما تحتاج أن تتذكر سلسلة أشياء، حين يكون ترتيبها أمرا هاماً.

ويتضمن الفعل أي (الحدث) الأشياء أو الأجسام، وهي تبدو في تسلسـل صحيح. لنفترض انك ترغب أن تتذكر: سجادة، وسماعة، وموزاً. فهذه قائمة بأشياء مختلفة تماماً!! وهذا ما يفسر أن تَذكرها يسبب مصاعب بالطبع!!.

فهذه القائمة صغيرة، ولكن ما يهمنا الآن هو المبدأ الأساسي، أو القاعدة الأساسية. قد لا تواجه أية صعوبة في تذكر صورة السجادة أو السماعة. وتقوم الآن بتشكيل صورة مُركبة، تتضمن فعلاً أو حدثاً.

إنك سوف ترى ببصيرتك» بتخيلك» السجادة الطائرة تهوي من السماء بأقصى سرعة، وتدخل من النافذة، وتستقر قرب قلب ضخم ينبض، وسماعة ضخمة تستمع إلى دقاته.. بعد ذلك يتحول القلب إلى قرن موز عملاق، يبدأ قشره يتفتح كوردة ضخمة!!.

وما يحدد هذا التتابع أو التسلسل هو (الحدث ــ الفعل) ومع أن الصورة تأخذ بعض الوقت لتوضع في كلمات، فإنها تتشكل في الذهن، على شكل ومضة، ودون أية صعوبة على وجه الإطلاق. وبعد أن تتشكل الصورة، يمكن قراءة التسلسل، سواء من الأمام إلى الخلف أو العكس.

كذلك، يمكن أن تكون المبالغة في عدد العناصر أو الأجسام مسألة مساعدة جداً وداعمة للذاكرة.

مرة ثانية.. خذ قائمة من ثلاثة عناصر: سجادة، وسماعة، وقرن موز، دع المشهد يتكشف، يظهر، على النحو السابق، ولكن الآن، وفي القسم الأخير من الحدث- الفعل، انظر الى القلب يتحول الى مرش (دوش – مرذاذ) من الموز، يرتفع عالياً، ثم يسقط على الأرض. تأكد من رؤية مئات من قرون الموز. إن المبالغة هي التي سترسخ الصورة في ذهنك.

وأخيرا، هناك فعل التعويض (التبديل) على سبيل المثال، يمكن أن تكون الطنجرة بديلا للقبعة، وقطعة النقانق بديلاً للقلم، أو أي شيء يوحي لك به شخص آخر.

إنَّ التصور أو التخيّل فعالية أو نشاط شديد الذاتية والشخصية. لا يوجد شخصان لديهما ذات التصور عن كلمة واحدة..

وطالما أن ذاكرتك هي التي تتم عملية تقويتها وتطويرها، فإن تصوراتك وتشكيلاتك أنت هي التي تقدم المساعدة لهذه العملية.

ولكن عملية تشكيل التصور تتطلب شيئا من التدريب, ويعود سبب ذلك إلى حقيقة أننا نقوم غالباً بهذا النشاط في وقت اليقظة، ومهما يكن من أمر، وبمجرد حصولك على فكرة تشكيل التصورات، فإنها سوف تقفر في الذهن، بمنتهى السرعة.

إن التصورات كهذه مسألة ممتازة من أجل تذكر اسم شخص ما.. إن التصور لا يتضمن فقط أشياء تكشف وتوضح الاسم، بل هو يستطيع ان يتضمن ايضا عناصر من شأنها أن تبرز بعض السمات والملامح الخاصة لهذا الشخص، وذلك مثل عمله، وأنت تقدم لشخص ما، يجب أن تحاول أن تخلق في بصيرتك صورة متكاملة تتناسب مع جميع المعلومات المتوفرة عن هذا الشخص.

فقد يكون لديك، على سبيل المثال، صورة عن نصف قمر، يوجد في ذروته رقم (٦) (يبدو القمر كشهر حزيران، ويكون رقم (٦) كعامل إضافي ليذكر أن حزيران هو الشهر السادس). يهبط هذا كله ويظهر في مغطس، يوجد فيه صبي صغير، تقول له والدته، أنها سوف تخبر الأستاذ بسلوكه السيء. تستخدم الصلة بين المغطس والصبي. لاحظ أن الانشغال هنا يأتي من الحديث، وينتج عنه غالباً ما يمكن تذكر الحديث بمنتهي السهولة، وهو مساعدة إضافية تضاف إلى المشهد.