أمل الكردي - اخصائية العلاج السلوكي والاحتياجات الخاصة

لطالما احتل المعلم دورًا كبيرًا ورئيسيًا في اعطاء المعلومات و شرح القواعد واكساب السلوكيات، فحمل على عاتقه حملاً كبيراً وثقيلًا جيلاً وراء جيل.

ومع الوقت الراهن وما أحدثه فيروس كورونا تحديدًا تحول التعليم الى الكتروني فبات ذلك الحمل أكثر ثقلًا على المعلم والطلاب وأيضا الأهل ،. وخصوصا الأمهات.

و تزايدت الشكوى في هذا الأمر من قبل الأمهات، خصوصا بعد أن كانت في ما سبق تتابع دروس أبنائها بعد أن يتم شرحها من قبل المعلمين والمعلمات وتشرف على حل الواجبات اليومية.

لكنها الآن أصبحت تتابع الدروس سواء من خلال متابعة ابنائها والتشديد عليهم بحضور الحصص الكترونيا أو من خلال شرحها لبعض القضايا التي لم يستطع الطالب فهمها بسبب اختلاف مدة الحصة عن الواقع حين كان يتلقى تعليما وجاهياً أو التغير في عملية التفاعل التربوي.

وعلى الرغم من أن التعلم عن بعد يحفظ سلامة وصحة ابنائنا من الإصابه بالفيروس إلا أنه سيترك أثرًا سلبياً من الناحيه الأكاديمية بالدرجة الأولى خاصة انه يعد تجربة جديدة اضطررنا اليها بسبب ظروف غير طبيعية مما يشكل تحدياً كبيراً يضغط على المعلم والطالب والأهل .

أما التحديات المرتبطك بالتعلم عن بعد فهي عديدة وأهمها:-

-اختلاف الروتين اليومي المقترن بالذهاب الى المدرسة وهو يؤثر في سلوك الطالب اليومي المستند إلى عملية تنظيم الوقت،والالتزام بجداول الحصص وكل السلوكيات المتعلقة بالذهاب والعودة إلى المدرسة.

- تأثير اختلاف الروتين في الأمهات سواء من فئة ربات البيوت أو الأمهات العاملات.

-تأثر العاملين في المدارس الخاصة مادياً بسبب الوضع الراهن وتأثر الأهل أيضا.

-ضعف القدرة لدى غالبية الاهل في تأمين الأجهزه الذكية التي من شأنها ان تؤمن لهم عملية التواصل ومتابعة الدروس والواجبات.

-زيادة مستوى التسرب المدرسي بل و سهولته لدى الطلبه على الرغم من وجود اثبات في الحضور والغياب ولكن حجة ضعف شبكه الانترنت باتت الأكثر تداولا ما بين الطلاب وذلك بسبب واقعيتها الى حد ما.

-حدوث ضغط كبير على الامهات خاصة من يملكن أكثر ما من طفلين في المدرسة ، فقد باتت مسؤوليه شرح الدروس وحل المسائل اكثر تعقيدًا.

نعود للامهات وما شكلته الازمة من تحدي لهن وهن فئتان:-

-فئه ربات البيوت وهنا أصبح أمر متابعة دروس الابناء حمل إضافيا للأعباء اليومية.

فننصحهن بتنظيم الوقت قدر المستطاع وإن وجد أخوه كبار فلا مانع من توكيلهم مهمة شرح بعض الدروس لإخوانهم وكذلك من الجميل لو تحمل الاب جزءاً من تلك المسؤولية ايضا.

فئه الامهات العاملات وبعضهم من المعلمات اللواتي يواجهن مجهوداً مضاعفًا كونهن معلمات و لابد من متابعتهن المنصات التعليمية،أو القيام بتسجيل الحصص أو البث المباشر و هن أيضا أمهات لديهن أطفال ومسؤوليات كثيره كما ،

أن الأم العاملة بصرف النظر عن القطاع الذي تعمل به تعاني أيضا حالها حال جميع الامهات .

و حتى لا تصل الأمهات الى مرحلة القلق والتوتر لا بد من تقديم الدعم لهن من قبل الزوج في الدرجك الاولى من ثم الابناء الراشدين. وحبذا لو قامت مؤسسات الدوله بتأمين أماكن خاصه لاطفالهن الصغار وبشكل استثنائي يتناسب مع الظروف الاستثنائية التي نمر بها حيث ان الكثير منهن اضطررن لترك العمل بسبب عملية التعلم عن بعد.

ولابد ايضا من توفير جو مناسب داخل البيت يتيح لأطفالنا من الصفوف الابتدائية الاولى تحديدا تفريغ طاقاتهم ليقلل من الضغط على الامهات، لذلك ننصح بإدخال التمارين الضاغطة مثل القفز ،والتمارين التي تستهدف العضلات الدقيقه مثل اللعب بالمعجون وتجميع "البازل" والتلوين أو التمارين التي تستهدف العضلات الكبيرة مثل اللعب بالكرة او ممارسة رياضات تناسب الاطفال بهذا العمر مثل الجري الخفيف او السباحة.

و ربما يضطر الاهل "ضمن هذه الظروف"بالاستعانه بمدرسين خصوصيين لمتابعة دروس ابنائهم و تقليص الفجوة الأكاديمية الحاصلة وفي ذلك عبئ مادي جديد يتكبده الاهل .

ولأن التعلم عن بعد سوف يؤثر سلبا في نفسية ابنائنا الطلاب ننصح الأهل بالتالي للحفاظ على توازن ابنائهم النفسي:-

-محاوله حث الطالب على الابتكار والابداع و تنمية الخيال حيث انه وخلال التعلم عن بعد سيفتقر لتلك العناصر.

-ممارسه تمارين من شأنها زيادة التركيز والحفظ لدى ابنائنا ،مثل تكليفهم بحفظ أبيات شعرية، او سور من القران الكريم وليس بالضروره ان تكون من داخل المنهاج.

-الحوار المستمر مع ابنائنا لانهم فقدوه تقريبا ، وممارسة العصف الذهني معهم.

-الحفاظ على تواصل ابنائنا مع افراد العائلة ،حتى نقوم بتعويض عدم تواصلهم المباشر مع اصدقائهم في المدرسة.

-تقسيم وتحديد ساعات الجلوس على الكمبيوتر أو الاجهزه الذكيه ،لان التعلم عن بعد اخذ حيزاً لا بأس به بهذا الخصوص ناهيك عن كون ابنائنا يلجئون إلى ممارسه الألعاب الالكترونيه بشكل كبير خصوصا في مثل هذه الظروف.

أما في ما يخص تأثر الطلاب من الناحيه الجسدية فننصح الاهل ايضا بالتالي لتفادي وقوع تلك المشاكل:-

-تذكير وتدريب الطالب على الجلوس بطريقة صحيحة حتى لا تتأثر عضلاته وفقرات رقبته وظهره.

-المحافظة على مسافة مناسبة بين الطالب والشاشة التي يتلقى تعليمه من خلالها حتى لا تتأثر عينه.

-ممارسة بعض التمارين الرياضية الخفيفة حتى نخفف من إصابة الطالب بالصداع أوالارهاق.

وعلى الرغم من أن جميع التجارب الصعبةة التي مررنا بها بسبب اجتياح هذا الفايروس العالم اجمع، الا اننا سوف نخرج أكثر قوه وتحدي باذن الله وربما ان جميع الضغوطات الحاصلة تجعلنا نستشعر بشكل اكبر حجم النعم التي اعتدنا وجودها.